تأزيم لمنع الحوار .. ما العمل؟

تابعنا على:   15:07 2014-12-13

كتب حسن  عصفور/ مع التمنيات الطيبة بشهر رمضان وإنسانية مقاصد الصيام ، وايام التسامح التي مفترض بها أن تسود أجواء الوطن الفلسطيني ، فمع اقتراب 25 من الشهر الحالي ، الموعد المتفق عليه لإعادة جولة الحوار الوطني ( أو بالأدق المكلمة الوطنية ) تلوح بالأفق حالة تأزيم لعدم القدوم إلى القاهرة ، رغم الرحلة المكوكية لوفد مصري بين مشارب رام الله ودمشق ، طبعا الذرائع باتت معروفة جيدا للقاصي والداني ، وهي متكررة ومملة وقميئة أحيانا ، لكن استجد جديد عليها بطرح حماس اعتراضا غير مفهوم ولا صلة لها به لا سياسيا ولا قانونيا ، جلسة المجلس الخاصة باستكمال عضوية اللجنة التنفيذية ، لكن الهروب من الحوار يحتاج دوما لمبررات إضافية .

ورغم أن الطرفين حماس وفتح وفصائل العمل الوطني الأخرى تشيد ليل نهار بدور مصر ومكانتها وجهودها من أجل إنهاء حالة الانقسام لكنها لا تعمل هذه الفصائل خاصة الطرفين الأساس ما يكفي من أجل التواصل مع هذا الجهد المصري ، لأن الهدف ليس الوصول إلى نهايته خاصة من قبل حماس بل للتعايش معه وبه ، وتستخدم حالة التحاور ( المكلمة) كغطاء يمنع تحشيد الرأي العام ضدها عربيا ووطنيا ، وهي تمارس بذكاء حزبي خاص استخدام هذه الورقة في وقت حساس وحرج ، ولعل بعض أوساط الشرعية الفلسطينية تساعدها بذلك بقلة ذكاء سياسي ، عندما تقدم على ارتكاب بعض من الأفعال التي لا تريح شعبا ولا تؤمن وطنا لكنها تسمم أجواء العمل العام ، وهو ما تبحث عنه دوما حماس وتتمرس به وكأنه العقبة الكأداء أمام انجاز الحوار ، رغم أن الهدف لديها بات أكثر وضوحا منذ قبل : لا اتفاق لأنها لا تريد انتخابات .. تلك هي المعادلة السياسية لحماس بعيدا عن كل ما يقال هنا أو هناك.

هذه المسألة تحتاج من الشرعية الفلسطينية ومعها قيادة فتح الجديدة أن تعيد قراءة أوراقها جيدا ، وأن تفتح ملف الحوار الوطني بطريقة مختلفة ، تفتح ملف الحوار بين فصائل العمل الوطني من جديد وإعادة الروح إليه بعد أن أصابها الارتباك بسبب سير حركة فتح وراء رغبة الحوار الثنائي مع حماس متجاهلة حلها المتين سياسيا وقانونيا ، لكن البعض اعتقد في حينه أن حركة حماس تريد حلا لأنهم اعتقدوا بأن أزمتها الخاصة تحلها عبر الحوار متجاهلين حقائق كثيرة ، المهم الآن إعادة تصويب مسار الحوار ذاته بحيث لا تعود لعبة حماس في جر فتح إلى ملعبها الخاص للتكالم وإضاعة الوقت إلى حين أزمة يناير .

المطلوب من الشرعية وفتح أن ترسم خطة عملها مع قوى منظمة التحرير الفلسطينية ، خاصة بعد الانتهاء من استكمال عضوية اللجنة التنفيذية والتي نتمنى أن تكون تنشيط فعل عام ( طبعا مع الرجاء ألا تكون عضوية البعض بها مجالا للترضية الخاصة ) ، فإعادة ترتيب أولويات الحوار وإعادة مساره إلى جادة الصواب تنطلق من رسم رؤية وطنية موحدة حول مختلف نقاط الخلاف والتباين ، والتي باتت معروفة وواضحة ، كما ضرورة الإعداد الجيد والاستعداد الجاد لكل الاحتمالات بما فيها إجراء الانتخابات العامة ( الثلاثة ) سواء باتفاق مح حماس وحلفها السياسي الخاص أو بدونه ، فلا يجوز الانتظار إلى حين اقتراب الاستحقاق إلى شهر يناير القادم ..

الشرعية الفلسطينية تتطلب العمل بكل السبل لحمايتها أولا وإعادة حضورها الوطني العام خاصة بعد أن أنهت فتح مؤتمرها العام بنجاح وتجديد حيويتها التنظيمية على طريق حيويتها السياسية .

ملاحظة : شهر التسامح والمحبة والابتعاد عن الكراهية يحتاج لمن هو غير ظلامي وجاهلي الممارسة .. رمضان كريم

التاريخ : 22/8/2009

اخر الأخبار