الموظفون في قطاع غزة .. مصيرهم

تابعنا على:   14:43 2014-12-13

 كتب حسن عصفور /  الانقلاب الحزيراني الأسود  نتج عنه مآس وكوراث إنسانية واجتماعية ، بعضها سيترك أثرا يحتاج زمن وجهد لعلاجه ، وربما لن تزول بعض عوارضها إلا بعد مضي وقت قد يطول على غير المعتاد , فما يتم زرعه من ثقافة سياسية واجتماعية كارهة وحاقدة ليس فعلا عاديا ..

ولكن ما يستحق التوقف والتفكير من قبل ' الكل الوطني ' كما يحلو للصديق جميل المجدلاوي الاستخدام ، ما وصل إليه موظفو السلطة الوطنية الفلسطينية بشقيها المدني والعسكري في قطاع غزة ، ممن التزموا بتعليمات صدرت إليهم بعدم الدوام أو العمل في مؤسسات استولت عليها حركة حماس إثر انقلابها وخطفها القطاع .. وجاء الالتزام بقرار القيادة الشرعية من رام الله عاليا جدا .. وجلس الجميع وانضم إليهم في فترة متأخرة العاملون في قطاعي التعليم والصحة .. فزاد عدد المنتظرين جلوسا ..

مناقشة القرار بعد مضي هذه الفترة لا يستحق سوى الوصف بأنه قرار لا حكمة به ولا تقدير سليم وتصرف ' صبياني' لم يدرك مخاطر هذا القرار وأبعاده وما سيخلقه من غبن وبون شاسع داخل صفوف الموظفين المنتظرين جلوسا بلا عمل .. قرار ' أحمق' باختصار اعتقد من أصدره أن المسألة لحظية ، حسابات ضيقة أراد من اتخذها إظهار ' مقاومة سلبية ' وعزل الانقلابيين ' وحصارهم عبر الامتناع العام عن الوظيفة ، كما اعتقد بعد أكثر من عام من الانقلاب من أصدر قرارا بالإضراب العام لسلك التعليم والصحة ، معتقدا أنه في دولة أوروبية أو ديمقراطية يمكن لـ' الإضراب العام ' أن يسقط ' حكومة ' ، تجاهل من هو المسيطر هناك ، تجاهل أن الظلامية لا ترحم وطنا ولا شعبا ولا تفكر سوى بذاتها في أضيق حدودها ' الفئوية' فكانت قرارات الامتناع الوظيفي وما تبعها من ' إضراب ' التعليم والصحة وجها آخر لظلامية عدم معرفة من يسيطر على قطاع غزة ..

النتيجة لهذه القرارات ، استبدال حماس وبلا أي تردد لكل من لم يذهب رمت بكل من لا يعمل لديها ، بعيدا عن مؤهلاتهم وقدراتهم ، لإشغال هذا الفراغ ، ولم تفكر في مصير المصلحة العامة ، كما حدث في قطاع التعليم ، فالأهم لها مصلحتها الحزبية حكما وسيطرة ، والوطن أداة لها ، ولم تقف القضية استبدال حماس لهم ، بل الكارثة التي لا يتحدث عنها أولي الأمر من الشرعية الفلسطينية واقع الحال ومصير من التزم بقرار القيادة السياسية الشرعية ، وما يتعرضون له من ظلم وتمييز وظيفي صارخ يصل إلى درجة القهر الإنساني ..

فالموظف لا يحصل على أي حقوق وظيفية سوى راتبه ( عند توفره طبعا) ، فلا ترقية له ولا تأهيل ولا دورة ، لا مجال للحديث عن حقوق الوظيفة العامة وأبسطها العمل ذاته ، الحق الإنساني المفقود ، وكأن الموظف يعاقب مرتين ، واحدة من الانقلابيين وثانية من من أصدر له أمرا بالانقطاع ، وبدلا من البحث في كيفية الاستفادة منهم وإدراك قيمة المثل الشعبي وعمقه الاجتماعي ( اليد البطالة نجسة ) اكتفت الشرعية صاحبة قرار الامتناع بصرف رواتب ويتحدثون وكأنهم يصرفونها ' شفقة ومنية ' وليس حقا وواجبا ، أو أنهم ليس هم من أوصلهم إلى ما وصلوا إليه ..

ما هو ذنب موظف منذ عامين ونصف العام لا يحصل على ترقية أو تأهيل أو دورة أو منصب وظيفي كما زميله في ذات الوزارة من 'الشطر الشمالي' ، لماذا لم يفكروا بوسائل أو آليات تطويرهم وتأهيلهم وبحث مواقع عمل أخرى بديلا لجلوس على مقاه أو السير بلا هدف ، ما السبب بتركهم بلا أدنى توجيه أو رعاية إنسانية لطبيعة عملهم .. تخيلوا بعد ' المصالحة الوطنية ' ماذا سيكون حال هؤلاء ومكانتهم ودرجاتهم .. موظفو الشرعية في محافظات الشمال لا ضرر عليهم موظفو حماس لا ضرر عليهم ، سيعاد تقسيم ' الوظيفة ' وفقا لما هو قائم في حينه .. وسيجد من التزم بقرار لا صلة له بحكمة مهما كانت درجتها ، يدفع الثمن .. مسألة قد لا تثير ' عقل ' المسؤول' بمختلف درجاته ، لكنها مأساة تكبر يوما بعد آخر .. فالوظيفة ليس راتبا فقط فهم ليسوا حاملي بطاقة تموين من وكالة الغوث يا سادة ..

أما المؤسسة الأمنية فما بها من ظلم وتمييز يفوق ما هو وسط موظفي القطاع المدني .. موظفو قطاع غزة ظلم وتمييز لسبب الالتزام .. أين نجد مثل هذا .. الحكومة ورئيسها عليكم التفكير والتدبير فهي مسؤوليتكم أنتم وليس غيركم ..

ملاحظة : أخيرا اعترفت حماس بوصول ' أنفلونزا الخنازير إلى قطاع غزة' .. سكان القطاع ورغم كوارثهم قالوا ، بخفة ظل ، يبدو أن البركة ذهبت عن ' الحكومة الربانية ' ..

تنويه خاص : هل تنتصر أوروبا اليوم لكرامتها .. وطبعا كرامة العرب الذين لا يعلمون بفعلها ..

التاريخ : 7/12/2009

اخر الأخبار