أبو حسين شكرا لعواطفك... لكنها لن تزيل غما

تابعنا على:   13:47 2014-12-13

 كتب حسن عصفور / يقال إن رئيس وزراء إسرائيل بيبي نتنياهو غادر البيت الأبيض وحيدا ( مسكين) دون أن يطبق عليه المعروف من البرتوكول ، أثر لقائه مع أوباما ، رغم أن أنباء إسرائيل حاولت صياغة بعض مواقف بيبي وكأنه أراد استرضاء أوباما ، بقوله إنه سيفرض ' قيودا' على النشاط  الاستيطاني وأنه يحث الرئيس عباس ( المصاب قرفا من نتنياهو) على العودة للتفاوض وسيكون ' كريما ' معه ، لكن ذلك لم يغير من قرار المغادرة الفردي..ليوصف اللقاء بأنه نصف لقاء.

وكان سبق هذه الخطوة ' العقابية' تسريبات إعلامية تعاطت معها الصحافة الإسرائيلية بطريقتها ، عندما أشاعت جوا من ' التوتر ' بين الرجلين وصل إلى أن تعتقد بعضها أن أوباما أراد لبيبي أن يتصبب عرقا قبل منحه بعضا من وقته للجلوس معه ، ولم تتوقف التعليقات من أوصاف لتثير السخرية من بيبي كما كان في فترة سابقة .. إلى أن انتصر بيبي بضربته ' الثلاثية الأبعاد' في لقاء نيويورك دون أن يدفع ثمنا ، حتى شكليا ، له.

وقبل هذا كله خرج ' العم أبوحسين' ليذكرنا ببعض مما مضى من أقواله التي ' أبهرت' الفلسطيني حول أن ' لا أمن لإسرائيل دون إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني' وأن ' الموقف الأمريكي لم يتغير من مسألة الاستيطان' ، رغم أنه لم يعيد استخدام ذات الكلمات الواضحة المحددة بل والقاطعة بضرورة وقف النشاط الاستيطاني والبناء الاستيطاني في القدس ، طبعا لا هو ولا من سبقه باستخدام الموقف الأمريكي التقليدي إلى ما قبل وصول كلينتون سدة الحكم ، بأن الاستيطان غير شرعي ، وهو الموقف الذي ساد المفهوم السياسي في واشنطن ، قبل استلام ' فريق روس ' ملف الشرق الأوسط في الخارجية فبدأوا يتلاعبون بالمصطلح إلى أن حذفوا تعبير ' غير شرعي ' من التعابير السياسية الأمريكية .. ومع ذلك يسعدنا أن يكرر أوباما ضرورة وقف النشاط الاستيطاني بلا وصفه بغير شرعي ، إكراما له ولعواطفه ' النبيلة' ..

ولكن لما عاد أوباما لاستخدام تلك اللغة التي وضعها جانبا واتجه هو وفريقه وخاصة زوجة الرئيس السابق كلينتون ( هناك إشاعة بأنها تفكر بالاستقالة .. سيكون خيرا لها ولنا وربما لزوجها أيضا) ، هل كان خطاب الرئيس عباس وحديثه عن المرير جدا من الموقف الأمريكي ، وأنه تفاجأ من ' المحاباة' الأمريكية لإسرائيل رغم أنه ذهب إلى ما هو غير مرغوب فلسطينيا مع الطلب الأمريكي ، وهل تلك الأقوال التي لم يقلها عباس حتى ضد بوش ، أثارت حفيظة الرئيس الشاب الباحث عن صورة أخرى ، والتي نال جائزة نوبل عليها ( حفلة نفاق سياسي تاريخي .. طبعا قد لا تتكرر ثانية) ، أم أن بعضا ممن حوله أعاد له شرحا لأن الغضب الفلسطيني حتى في ظل خمول رسمي عربي أو تباطؤ منهم حول ما تحدث عنه عباس ، لكنه يشحن عواطف غضب على السياسة الأمريكية ، وربما تفاجأ أن الفلسطيني العادي الذي سهر الليل بطوله ينتظر نتيجة فوز أوباما ليحتفل به وكأنه مكسب شخصي له ، عاد ليعبر عن غضب وبعض كراهية له ..

وربما فوز الرئيس الأمريكي بالتصويت التاريخي وغير المسبوق لفائدة قانون التأمين الصحي والذي بسببه قدم تنازلات سريعة جدا لأصحاب المصالح المشتركة مع اللوبي الصهيوني في أمريكا .. فهل يكون فوزه بهذا القانون دفعة إعادة اعتبار لما كان يقول قبل ' اللقاء الثلاثي' ، وهل يمكن أن يترجم حقا مقولته ' كفى للاستيطان ' وأن ما قالته كلينتون حول ' الاستيطان ومواقف بيبي ' لم تعد مطروحة على طاولة البحث ..

ما قاله أوباما مجددا بربط أمن إسرائيل واستقرارها بإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني شئ جيد ، عودة الكلام عن أن ' كفى للاستيطان' كلام مهم ، ولكن لا قيمة لكل العواطف النبيلة والمشاعر الإنسانية والغضب العلني من حضور بيبي ، وعدم قيامه بواجب الضيافة نحوه ويتركه يغادر البيت الأبيض بلا وداع .. بل إن يعتبر اللقاء الأخير مع بيبي بأنه نصف لقاء كلها مشاعر نبيلة .. لكنها لن تقدم للفلسطيني سوى مزيد من المعاناة وتواصل الاحتلال .. والشعب الفلسطيني يدرك خير من غيره .. بأن جهنم مبلطة بأصحاب النوايا الطيبة .. يريد فعلا لبعض العاطفة النبيلة .. يا سيد البيت الأبيض .. وصاحب نوبل التي لا تستحق ما لم تكمل قولك بفعل.

ملاحظة : د. صائب عريقات يهدد إسرائيل بأن استقالة أبو مازن تعني أن تواجه إسرائيل رئاسة عزيز دويك .. يا صائب أتعتبر هذا تهديدا لتل أبيب .. يا رجل أيعقل هذا وأنت خير من يعرف ما يحدث راهنا .. صائب سنعتبرها زلة لسان غاضبة..

التاريخ : 10/11/2009

اخر الأخبار