خلال لقاء جماهيري برفح : الشعبية تدعو لضغط شعبي حقيقي لإنهاء الانقسام الكارثي

تابعنا على:   13:11 2014-12-13

أمد / غزة : نظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منظمة الشهيد علم الدين شاهين (رفح الغربية) – في حي تل السلطان مساء اليوم الجمعة لقاءً جماهيرياً تناول آخر التطورات السياسية على صعيد المصالحة تحت عنوان " أثر الانقسام السياسي بعد خمس سنوات"،  بحضور واسع من قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة والمواطنين.

وازدانت القاعة بأعلام فلسطين ورايات الجبهة، وصور الأمناء العامين للجبهة، وشهداء الجبهة وفي مقدمتهم بطلي عملية دير ياسين البطولية عدي وغسان أبو جمل.

وافتتح  مصطفى السيسي اللقاء الجماهيري، مرحباً بالحضور، مجدداً العهد للشهداء وللأسرى وفي مقدمتهم الرفيق الأمين العام أحمد سعدات، داعياً الحضور للوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً على روح الشهداء.

من جهته، رحب عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة  محمد مكاوي في مداخلته بمن لبى الدعوة، وحرص على المشاركة في هذا اللقاء الجماهيري الذي يُنظم من أجل وضع الناس في صورة ما تعانيه القضية الفلسطينية من مؤامرات وانقسام سياسي ألقى بظلاله السوداء على أبناء شعبنا الفلسطيني خصوصاً في قطاع غزة.

وتوقف مكاوي في مداخلته، إلى تفاصيل التوقيع على اتفاق المصالحة في القاهرة بملفاتها الخمسة، موضوع الحكومة، منظمة التحرير، الأجهزة الأمنية، المصالحة المجتمعية، الانتخابات.

وأشار مكاوي إلى أنه تم الاتفاق على معالجة كل القضايا العالقة، حيث تتولى الحكومة مسئولية إعادة الإعمار، والتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني والبلديات ، والاتفاق على عقيدة الأجهزة الأمنية لتكون في خدمة المواطن والدفاع عنه بعيداً عن التنسيق الأمني والتزامات السلطة الأمنية، بالإضافة إلى التوافق على التحضير للانتخابات وفق مبدأ التمثيل النسبي بنسبة 75%، والدوائر 25% ، وإعادة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وفق مرجعية وطنية وبوجود حركتي حماس والجهاد، بالإضافة إلى الموضوع الأهم وهو المصالحة المجتمعية والتي يقع على عاتقها إزالة آثار الاقتتال والانقسام.

وأضاف مكاوي، أنه رغم هذا الاتفاق حدثت من جديد بعض العثرات والخلافات فلم يتم تنفيذ اتفاق القاهرة، واستمر الانقسام ، إلى أن تم التوقيع على "اتفاق الشاطئ" .

وقال مكاوي: " رغم أن اتفاق الشاطئ كان ثنائياً بين حركتي فتح وحماس، ووجود بعض الملاحظات إلا أن الجبهة رحبت به واعتبرته خطوة في طريق إنهاء الانقسام الكارثي، حيث تم تشكيل حكومة توافق وطني مهمتها التحضير للانتخابات والإعمار إلا أنها حتى الآن بعض مضي أكثر من ستة شهور على تشكيلها لم تقم بمسئولياتها في ظل وجود بعض التدخلات الداخلية والعربية ".

وأشار مكاوي إلا أنه من ضمن أهداف العدوان الأخير على القطاع والذي استمر 51 يوماً هو عرقلة موضوع المصالحة بالإضافة إلى ضرب الحاضنة الشعبية، وكي الوعي لدى شعبنا مستغلاً حالة الغياب العربي والتواطؤ الدولي.

وتطرق مكاوي إلى موضوع المفاوضات والتسوية، مشيراً أنها لم تجلب لشعبنا على مدار 21 عاماً إلا التنازلات والكوارث والمآسي، والمزيد من ابتلاع الأراضي وبناء المستوطنات وتهويد القدس وحصار القطاع والتآمر على حق العودة، لافتاً أن هذه المفاوضات والتسوية قد لعبت دوراً في تعطيل ملفات المصالحة أكثر من مرة.

وتطرق مكاوي إلى المحاولات الصهيونية الهادفة لتمرير قانون " يهودية الدولة" والذي إن تم تحقق فإنه سيلغي حقنا في العودة وسيثبت الرواية الصهيونية بفلسطين، ويؤدي لطرد الشعب الفلسطيني من أرضه.

وتحدث مكاوي في موضوع الإعمار ، والمؤتمر الذي تعهدت فيه الكثير من الدول بالمساعدة بدعم موازنة الإعمار وفق آليات سُميت " خطة روبرت سيري" .

ولفت مكاوي إلى أن هذه الخطة مرفوضة من كافة قطاعات شعبنا لأنها تستجيب بالكامل للمطالب الأمنية الصهيونية، وتشرعن الحصار، وحوّلت المؤسسة الدولية إلى مجرد شركة مقاولات، ولا تساهم في تسريع عملية الإعمار، مشدداً على أن موضوع إعادة الإعمار هو معركة جديدة يخوضها شعبنا الفلسطيني بعد العدوان الأخير، يجب أن نضغط خلالها باتجاه إلغاء خطة سيري، وتحديد آليات وطنية تضمن تسريع عملية الإعمار بعيداً عن التدخلات الصهيونية والوصاية الدولية.

وشدد مكاوي في ختام مداخلته على ضرورة مواجهة كل هذه التحديات خاصة موضوع الانقسام، بمزيد من الضغط الشعبي وصولاً للوحدة المنشودة، مشيراً أنه بدون الوحدة لن نستطيع مواجهة العدو الصهيوني.

من جانبه، توجه عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة  إياد عوض الله في بداية مداخلته بالتحية إلى روح القائد زياد أبو عين الذي استشهد في ميدان المواجهة مع الاحتلال، وإلى روح الأخ الصحفي محمد جودة الذي رحل بعد معاناته من مرض عضال لم يمهله طويلاً، مشيداً بمناقبه وأخلاقه السامية، ومواقفه على صعيد فضح ممارسات العدوان الصهيوني أثناء تغطياته الصحافية.

وأوضح عوض الله في موضوع الانقسام، أنه بدأ فعلياً منذ توقيع اتفاق أوسلو والذي شكّل شرخ عميق في الساحة الفلسطينية بين برنامجين الأول برنامج التسوية والمفاوضات، والبرنامج الآخر المؤكد على الثوابت والذي أبدى تخوفه منذ التوقيع على أوسلو من الآثار الكارثية التي ستنتج عن هذه الاتفاقية وصولاً للاقتتال والحسم العسكري والانقسام الجغرافي بين الضفة وغزة.

واتهم عوض الله طرفي الانقسام بأنهما لا يرغبا في إنهائه لأنهما مستفيدان، ووضعا مصالح شعبنا رهينة لمصالحهما الفردية، وأن صراعهما هو صراع على سلطة ومراكز نفوذ، في ظل أوضاع اجتماعية  واقتصادية صعبة جداً، وهجمة صهيونية تطال القدس والضفة وغزة، وفي ظل اتساع رقعة المؤامرات التي تستهدف تذويب حقوقنا مثل مبادرة كيري والتي تستهدف حق العودة، ومبادرة "روبرت سيري" التي تشرعن الحصار وتعيق عملية الإعمار.

وأشار عوض الله أن الجبهة والعديد من القوى قدّمت مبادرات وأجرت اتصالات واسعة من أجل إنهاء هذا الانقسام الكارثي، والوصول لآليات الخروج من هذا الواقع المزري، وما زالت تواصل هذه الجهود حتى الآن.

وقال عوض الله: " لقد لعب الظرف الإقليمي دوراً في تعطيل عجلة المصالحة، فعندما كان الأخوان المسلمين في الحكم لم تكن لحماس رغبة في المصالحة، وعندما أصبح الآن الظرف الإقليمي لصالح الرئيس عباس لم يعط موضوع انهاء الانقسام الاهتمام، وحاول تعطيل الكثير من ملفات المصالحة، وفي ظل استمرار تفريطه  السياسي ولهاثه مع التسوية والمفاوضات مع الاحتلال مستجيباً للضغوط الأمريكية".

وحول سبل الخروج من الأزمة خاصة بعد التفجيرات الأخيرة والتي أدت إلى الاشتعال الأزمة من جديد، أكد  عوض الله أن الجبهة تحركت على أكثر من صعيد، وعقدت سلسلة اجتماعات مكثفة وتوصلت أخيراً بمبادرة منها والرفاق في الديمقراطية والأخوة في الجهاد الإسلامي، من شأنها تطويق الأزمة الأخيرة، وهي ضرورة قيام الأجهزة في قطاع غزة باستئناف التحقيقات والكشف عن منفذي التفجيرات الأخيرة وتقديمهم للعدالة، ووقف الحملات الإعلامية وتعزيز الخطاب الإيجابي الموحد، وإدانة كل التصريحات المسيئة للأفراد والمؤسسات، ودعوة الحكومة إلى مباشرة تسلم مسئولياتها ومهامها في غزة بما في ذلك استلام معبر رفح ضمن ترتيبات يتم التوافق عليها فوراً، وتشكيل لجنة وطنية لإزالة الذرائع والعقبات أمام تسلم الحكومة مهامها في غزة فوراً، ودعوة الرئيس أبو مازن لعقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت من أجل استكمال معالجة ملفات المصالحة الخمسة فوراً.

وفي هذا السياق، أكد عوض الله أن الرئيس أبو مازن هو من يعطّل اجتماع الإطار القيادي المؤقت.

وشدد عوض الله على أهمية الضغط الشعبي الحقيقي على طرفي الانقسام من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، مؤكداً أن الجبهة ستواصل سلسلة فعالياتها من أجل الضغط على حركتي فتح وحماس، والتخفيف من معاناة أبناء شعبنا، وستضع كل إمكانياتها في خدمتهم، وهي مستعدة لفتح جبهة مواجهة بالطرق السلمية من أجل الوصول للوحدة الحقيقية.

وختم عوض الله مداخلته، بالتأكيد على أن الجبهة ستواصل نضالها الحثيث من أجل الجماهير وقادتها جاهزون للموت من أجل تحقيق أهدافها".

اخر الأخبار