مهرجانات "حماس".. والفرصة الغائبة!

تابعنا على:   09:37 2014-12-13

كتب حسن عصفور/ ليس مهما الآن أن البحث في مسار حماس وتاريخ النشأة، إذ أن تلك المسألة يمكنها أن تفتح جرحا تاريخيا قد لا يكتمل الشفاء منه مهما حاول الأطباء معالجته، فالمحطات السابقة جدا لإنطلاقة حماس، وخاصة منذ العام 1967 ودور جماعة الاخوان المسلمين من الثورة الفلسطينية المعاصرة، وسلوك فرعها الإخواني داخل فلسطين، وحتى الاعلان عن حماس حركة جديدة، وتحت ظروف خاصة وعامة يعلمها أهل فلسطين في نهاية العام 1987، لم يكن سجلا مضيئا ابدا، بل به الكثير من نقاط السواد السياسية - الفكرية، والتاريخ حافظ بلا أي تزوير..

بل أن انطلاقة حماس بذاتها لا تزال، ولسنوات قادمة سيبقى مجالا للريبة السياسية الفلسطينية، سواء دوافع الانطلاق المتزامن مع سلوك "البديل"، والذي كان هدفا لكل من كان يبحث في تلك الفترة، "بديلا" أو "موازيا" أو "مناكفا" سياسيا تنظيميا لمنظمة التحرير الفلسطينية وثورتها المعاصرة، ليس لشطبها، فتلك مهمة سقطت بفعل كفاحي بسجل ثورة لا تحضر كثيرا في عالمنا المعاصر، وزعيم لمع بقدرته التي كانت رافعة انطلاقة "الكيانية الفلسطينية المعاصرة"، حمل شعلة الثورة حتى رسى بها فوق أرض الوطن، ثم دفع حياته ثمنا لها وكانت تلك أمنيته التي لأجلها عاش ومن أجلها ذهب شهيدا شهيدا شهيدا..

 كان البحث عن من يستطيع "مناكفة" الممثل لكي لا يكون "وحيدا"، واستغل جشع الجماعة الإخوانية لتحقيق بعض من هدف تمنوه منذ أن فرضت الثورة بقوة الفعل الكفاحي عام 1974 أن تصبح ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني في مؤتمر الرباط..

فتح المسار التاريخي لحماس الاخوانية، بقدر ما به صفحات تستحق التقدير، والتسجيل المضيء في مسار الشعب، الا أنه، ايضا، يفتح أبوابا من الشكوك التي قد لا تنتهي، ولكي لا يصبح الشك عنوان المسار، الأجدر في البحث عما سيكون للخلاص من تاريخ به سواد، وتعزيز تاريخ به صفحات اعتزاز وطني، وخبرة كفاحية قد تكون "شريكا" في الفعل الوطني الموحد، وتنتهي والى الأبد، لعبة استغلال "الطمع الاخواني" لإستبدال الثورة والمنظمة" علهم يقطفون ثمارا ليست من حقهم أبدا، مهما لمعت الصورة بريقا..

كانت الفرصة التي توقعها شعب فلسطين، أولا وكل من يريد خيرا سياسيا لقضيته الوطنية، منتظرا أن تحضر "المراجعة السياسية - الفكرية" "و"الوطنية بكل تفاصيلها"، في ذكرى انطلاقة حماس ذراع الاخوان العسكري، وفرعه في فلسطين كما اشار ميثاق الحركة الأول عام 1988..

كان الظن، ودوما ما تؤكد قيادة حماس للشعب أن الظن الحسن بها شك سياسي، ان تكون نهاية عام 2014 هو بداية لباب رسم المصير المستقبلي لحركة أعلن بعض قادتها، انها "حركة وطنية فلسطينية بامتياز"، لا ارتباط لها بالخارج فيما يخص قضايا اقليمية أو لها صلة بالعمل في فلسطين، كلمات عابرة أطلقها بعض قيادة حماس، واعتقد المعتقدون، ان تلك ليس سوى "شرارة الانتفاض الحقيقي" للخلاص من العبئ المعطل لانطلاقة وحدة شعب وأداته في ظل مشهد هو الأخطر منذ سنوات، على قضية شعب ووطن، مع ما يتقدم به الفاشيون الجدد وطغمتهم الحاكمة في تل أبيب، من مشروع تصفوي واقصائي للوطن التاريخي في فلسطين، والغاء هوية شعب واعادة البحث عن مجاهل سكان يبحثون "حقوقا مدنية"، في "قانون القومية ليهودية كيانهم"..

لكن المفاجأة الكبرى، والتي أكدت الحقيقة الثابته، أن حماس لا ترى الممكن ولا تبحث كسر المستحيل الوطني للخلاص من ارث المخاوف المشروعة جدا، منها سلوكا ونهجا وفكرا بديلا، فأقدمت لاستعراض شعبيتها المحاصرة، وقوتها العسكرية في قطاع غزة، وبحثت احتفالا استعراضيا في الخليل ليتحدث به رئيسها خالد مشعل الصامت طويلا، بأمر أميري قطري، يتحدث بإذن ويصمت بدونه وتجاهلت ما كان لها أن تعلن "فتحا فكريا - سياسيا" يشق الطريق لتثبت قولا وفعلا ونهجا وسلوكا، انها "حركة تحرر وطنية فلسطينية بامتياز"، لا صلة لها بأي حركة أو جماعة وأنها وصلت الى "البلوغ الفكري والنضج السياسي" لتشق طريقها الوطني الخاص، دون أن تلفظ التاريخ الاخواني بكل ما له وعليه، لكنها تنفصل عن مستقبله الذي بات مظلما وسيكون أكثر سوادا في قادم الأيام..

ولأن البعض الإخواني العربي، بات يملك رؤية لما سيكون، من واقع ما كان وسيكون، بدأ طريق الخلاص من إرث لن يكون سوى "عقبة" لكل من يتمسك به..ولعل الضوء الكاشف بدأ من تونس، حيث أعلن بعض قادة الفرع الإخواني طلاقهم الرسمي عن تلك الجماعة، والمفاجأة أن الاعلان لم يأت من رأس الفرع الإخواني راشد الغنوشي، بل من نائبه العجوز المخضرم عبد الفتاح مورو، إذ أعلن صراحة أنه انتهى عهد "التنظيم الدولي لجماعة الإخوان"، ولا ضرورة له، واتهم استمراره بالكارثة..وهو ما يحدث من بعض قادة فرع الجماعة الاخوانية في الأردن أيضا..

فيما لجأ أول رئيس وزراء لتونس بعد ثورة الياسمين، وقبل سرقة رائتحها العطرة، وامين عام حركة النهضة - الفرع الإخواني التونسي حمادي الجبالي، الى اعلان الطلاق مع الجماعة وفرعها عبر "رسالة سياسية فكرية"، في العاشر من ديسمبر 2014 قد يكون لها أثر يخرج عن حدود ثورة بلاد الياسمين..ولعل قيادة حماس أحوج ما يكون لقراءة تلك الرسالة القصيرة جدا في عدد الكلمات، والبليغة جدا في البحث عن مستقبل بلا إخوان..

" انضممت إلى حركة النهضة "مطلع السبعينات" من أجل "إنجاز مشروع حضاري" يهدف إلى "الانتقال" بتونس "من منظومة الاستبداد والفساد إلى بناء الدولة المدنية الديموقراطية".. اليوم يواجه هذا المشروع تحديات جساماً وأخطار ردة داخلية وخارجية وضعت شعبنا وقياداته على المحك مجدداً وأمام امتحان: إما مواصلة النضال لإنجاز حلقات هذه الثورة السلمية على طريق صعب وطويل. وإما تخاذل واستسلام يفضي لا قدر الله إلى انتكاسة، والعودة بشعبنا إلى منظومة الاستبداد والفساد، ونتيجتها حتماً ضياع الأمل عند شبابنا خاصة. والالتجاء إلى حلول اليأس والعنف والتطرف والإرهاب".

وأضاف: "قد آليت على نفسي أن أكون ضمن المناضلين المنتصرين لمنهج الثورة السلمي المتدرج (..) وهذا الموقف والموقع (..) أجد صعوبة بالغة في الوفاء به ضمن إطار تنظيم حركة النهضة اليوم"

نص كان لقيادة حماس أن تعلنه لشعبها، وهو الأكثر حاجة وضرورة لهكذا اعلان ليس بالغاء حاضر الحركة، ولا تنكرا لماض بكل ما فيه، ولكن "انتصار لمنهج وطني فلسطيني خالص، بلا أي ارتباط يلتصق بها سوادا وعتمة وظلامية..

الفرصة لم تنته بعد، لكنها بدأت تتضاءل، بل وتتآكل، فما كان من "غطرسة الكلام" في مهرجانات الاحتفال بذكرى الحركة السابع والعشرين لم يؤشر لما يجب أن يكون "خيرا لشعب وقضية ووطن"..

الفرصة لا زال بها "طاقة أمل وفرج"..فهل تحدث "المفاجأة الكبرى - أم المفاجآت الحمساوية"، واعلان فكاكها الكلي وتمزيق ميثاقها الإخواني لتصبح حقا قولا وفعلا "حركة وطنية فلسطينية تحررية مكافحة.. ابنة شعبها الفلسطيني، بامتياز"!.

الشعب ينتظر.. وقد طال الإنتظار يا حماس!

ملاحظة: وزير الحرب في دولة الكيان العنصري – الفاشي يعلون يسخر من تهديد بعض قادة فتح من وقف التسنيق الأمني..هل من يملك الشجاعة لكسر أنف هذا الصبي المختل غطرسة!

تنويه خاص: قناة "سكاي" البريطانية حاولت تمرير خبر لتبيض صفحة جيش الاحتلال، بقولها أن شباب فلسطيني منع مسعفة "اسرائيلية" لمساعدة زياد..الكذب هنا أسود..على الاعلام الرسمي الفلسطييني أن يرد على الكذبة بـ"المكشوف".مفترضين أنهم بقدر التحدي.!

اخر الأخبار