عندما تحتبس الانفاس خلف القضبان وبين الجدران الرطبة

تابعنا على:   15:32 2014-12-12

تيسير البردينى

 إلى جماهير حركتنا الرائدة ,,,

بعدالتحية المملوءة بالشوق لكم , وإلى تراب وطننا الحبيب وأحضان ذوينا الدافئة وبيتنا الفتحاوي العتيد.

 

أقول لكم عندما كنا نحبس أنفاسنا وراء القضبان وبين الجدران الرطبة التي أنهكت أجسادنا كنا نعشق الفتح لبندقية الثائر في يد مقاوميها ونعشقها لأنها الرؤيا السياسية الواقعية التي تعمل وما زالت تعمل من أجل بناء حاضر ومستقبل أفضل للشعب الفلسطيني .

عشقناها لأنها علمت أجيال متواصلة على حب الوطن والتضحية من أجله وتقديم أغلى الأثمان من أجل فلسطين فقط لفلسطين لذلك قدمنا الشهداء وفي مقدمتهم الرئيس الراحل رمز القضية الفلسطينية ياسر عرفات والشهيد البطل أمير الشهداء أيو جهاد ومفكري الثورة ومبدعيها أبو اياد وخالد الحسن .

عشقناها لأنها قدمت ثلثي اللجنة المركزية شهداء على درب الحرية مدافعين عن كرامة شعبنا ’ عشقناها لأنها قدمت خيرة أبناءها في السجون فهناك المناضل الكبير كريم يونس ما زال يعاني آلآم السجن لأكثر من 32 عام دافعاً حياته وشبابه من أجل هذا الوطن وأيضاً فخري البرغوثي الذي أمضى أكثر من 33 عاماً من التضحية والصمود وكذلك المناضل عضو اللجنة المركزية مروان البرغوثي وعشرات الأسرى من الذين أمضوا فوق الخمسة وعشرون عام من أعمارهم , كل هذه التضحيات من أجل فلسطين ولا شيء سوى فلسطين.

وها هم أسرى حركة فتح يترقبون أخباركم ويبكون لبكاائكم ويتألمون لألمكم ويخاصمون لخصومتكم ويصالحون لمصالحتكم ويستحلفونكم بأن تعملوا من أجل فلسطين فقط فلسطين.

يا أبناء فتح البندقية والثورة والسلام:

لقد وصلتنا أخباركم عندما كنا في غيابات الجب بان أجهزتكم الأمنية متصارعة متناحرة متنافرة متنازعة وأن تنظيمكم ليس بعيد عن هذا الواقع الإنقسامي البائس , وأصبحتم جماعات وطوائف وعشائر وعوائل وفرق صغيرة يسحق بعضها بعضاً ويأكل بعضكم بعضاً , كل هذا الإنقسام قادنا الى نتيجة حتمية لا مفر منها تمثلت بالسيطرة السريعة والمذلة لقطاعنا الحبيب على يد حركة حماس الذي لا أعتقد ان لديها جيش الله المختار ولكن لديها تنظيم لا يخرج العنصر عن قرار قائده وإن إختلف معه ولا لأنهم لا يوجد لديهم فرق وجماعات بل بالعكس لديهم ما لدينا ولكن الفرق أنهم متفقين على أهدافهم ويمتثلون للوائحهم ونظمهم الداخلية.

أما نحن وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي نمر بها في قطاع غزة فإننا ما زلنا متناحرون متنازعون وصراعنا صراع مصلحي لا يمثل المصلحة الفتحاوية ولا لمستقبل الحركة ولا لمستقبل أبناءها ولا لتاريخها النضالي العريق.

 

لذلك لا يمكن أن تقوم لنا قائمة ونحن في هذا الحال تقودنا مجموعات وجماعات ثأرية لا تعمل الا لتحقيق مصالحها أو جماعات في معضمها كانت أساس الفشل للحركة وتدميرها ومجموعات قادت الحركة لسنوات طويلة ولم نعهد منهم الا الفشل وإضعاف الحركة وكاموا جزء من السقوط المقيت في قطاعنا , ومع كل ذلك للأسف نحن حركة متسامحة بل أكثر من رحيمة لا تعرف مكاناً لتطبيق نظمها ولوائحها وخاصة بما يتعلق بقاعدة الحساب والعقاب , لذلك إستمر كل منقد في توجهه وكأنه يملك كل الخير والبركة ولأن منقدينا غير متفقين وكثر, إستمر الصراع بينهم بإسم الإصلاح والإستنهاض , وها هو الإستنهاض يطل علينا بحلته الجديدة وخاصة بعد أن أعلن عن قيام المؤتمر السابع فرأينا الإختلافات تزداد بين المنقدين وتتوسع دائرة الفرقة والنزاعات والمشاكل والتحشيد المقيت المذل وكل ذلك بأسماء جديدة قديمة من خلالها ترفع الشعارات الوطنية التي تحمل معاني القيم والأخلاق والمبادئ , والمبادئ والأخلاق بعيدة كل البعد عن عملهم بل تستخدم هذه الشعارات من أجل مصالح ضيقة تخدمهم وتخدم أبائهم , وكأننا أبناء حركة فتح وُعِدْنا لنكون خدم ونناضل ونقاتل ونَقْتل ونُقْتَل من أجل هذا الفدائي أو ذاك , أو من أجل هذا الرمز أو ذاك , وكأننا خُلِقْنَا من أجل أن ندفع ضريبة الوطن من أجل أشخاص قطع الوصف عنهم وأن الله لم يخلق مثلهم ليركبوا أكتاف أبناء الفتح وإلى الأبد وكأنهم آلهة لا يمكن الا عبادتهم ودفع الغالي والرخيص من أجلهم , لا والله الدم لا يبذل الا للوطن , والعبادة لن تكون الا لله ولا يوجد إله الا اله واحد نعبده ولا يوجد وطن الا وطن واحد نقاتل من أجله.

لذلك إخوتي بقلب مفتوح أقول , فتح تحتاج الى كل أبناءها الى كل شرفائها الى كل مناضليها الى كل مقاوميها الى كل عناصرها كادرها شبيبتها إمرأتها , فتح تحتاجكم بدون أباء وبدون توجهات وبدون توجهات عصبية وبدون أراء مسبقة وتاريخ مليء بالأحقاد والنزاعات وتدعوكم للإلتفاف حولها من خلال النظام الداخلي الناظم لكل توجهانتنا التنظيمية والحاكم لمسؤولياتنا التاريخية والمرشد لنا في لحظة الإختلاف , ففي وجود النص لا يجب الإختلاف.

فلنتوحد جميعاً خلف النظام الداخلي للحركة فلا تسمحوا لأي " رامبو" أو منقد أو عابث أن يقودكم بطريقته وبفكره فالتنظيمات الرائدة لا يقودها الا الأفكار والمفكرين المبدعين والثوار الحققيقين.

ودمتم للفتح مناضلين معطائين .

اخر الأخبار