غُرّتهُ سُنبلة (المتوكل طه)

تابعنا على:   22:03 2014-12-10

 إلى الشهيد زياد أبو عين

 

سيدخلُ عمّا قليلٍ علينا

ويُلقي السلامَ ،

ويجلس ُ مبتسماً ..

ثمَ يُشْعِلُ سيجارةً،

أو يُنادي على نادلِ الليلِ؛

هَبْ لي بلا سُكّرٍ قهوتي الغائمة.

يردُّ بإصبعهِ شَعْرَ غُرّتهِ

فهيَ مُهمَلَةٌ

مثل سنبلةِ الجدولِ الناعمة !

يُطمْئنُنا أنّه سوف يزرعُ ما خلعوا..

بل يغطّي المدى بغاباتِ نظرتهِ ،

أو يثوبُ إلى رشْدِهِ قائلاً ؛

سترى كيف أجعلها جنّةً ،

مثلما بدأت في كتابِ الزمانِ ،

مُعَلّقةً عارمة !

لن يتركوكَ تُتَمِّمُ فكرتنا الحاكمة ..

فليقتلوني ، إذنْ ، دون حقّي ،

ولا عيْش للأنفسِ الراغمة .

ثمّ يسأل عمّا جرى في الدهاليز ،

ينصتُ، يقطعُ، ينفي، يُصادقُ ،

يضربُ كفّاً بكفٍ،

وتطفحُ عيناهُ ..

يكوي الذي قد يراهُ ..

وتبقى على حالها عائمة .

كان يجمعُنا مثلما تفعلُ الأُمّهاتُ

بلا موعدٍ ، حولَ قصّتنا الغارمة .

ويدهشهُ أنّنا في العزاءِ المُقيمِ

وأنّ قيامتَهُ .. قائمة ؟

سيضحكُ منّا ؛

فَهَذي البدايةُ للشجرِ الحُرِّ

حتى يظلَّ على عَرْشِهِ الأبديِّ ..

وليس َ كما تهجسُ الخاتِمة .

وأسألُ ؛

كم مرّة سوف يأخذكُ النايُ

للسجنِ والجرحِ والغازِ ..

حتى انتباهةِ عينيكَ في برزخِ

الظُلمةِ الدّاهمة ؟

وكم مرّة ستموتُ ، ليعرفَ مَن غابَ،

أنّكَ قلبُ الترابِ

ونارُ الصفيحِ

ودربُ المسيحِ

وأنكَ ماضٍ

ولن تستريح ..

لتشعلَ جمرَتَنا الفاحمة .

ومَن سنُمازحُ في سهرةِ الأصدقاءِ

إذا التبسَ الحرفُ،عَمْداً،

ولا مَن يُفارقُ معنى الحكايةِ

لكنَّه الحُزنِ يغلبُ أفراحنَا القاتمة .

ومَن سيجيءُ ،

وقمصانُهُ غيمةٌ لا تبالي ،

فيمطرُ من ظمأٍ للسهولِ

إذا عَزَّ فَيْضُ السيولِ

وجفَّت ينابيعها الهائمة ؟

تجلّيتَ يا صاحبي مثل زيتونةِ الحقلِ ،

أو مثل ليمونةٍ طبعوا خدّها للعروس ،

وأكملتَ زينتك َ، اليومَ ، فاخرُجْ علينا

لنعرف أنّ البلادَ لها عشقُها المستحيلُ،

وأنّ لأعراسها الأخْذةُ الحاسمة .

اخر الأخبار