هولاند: الاستيطان يهدد حل الدولتين وعباس يجب حل مشكلة 5 ملايين لاجئ لانهاء الصراع

تابعنا على:   17:09 2013-11-18

أمد/ رام الله: قال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، 'يجب حل مشكلة 5 ملايين لاجئ فلسطيني من أجل التوصل إلى إنهاء الصراع'.

وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند بمقر الرئاسة في رام الله، اليوم الإثنين، إن السلام العادل وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 67، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، هي الضمان الأكيد للأمن والاستقرار الذي سينعكس على المنطقة.

وشكر عباس الرئيس الفرنسي، وفرنسا حكومة وشعبا، وقال، 'إن هذا المشهد الذي رأيتموه الآن، هو جزء بسيط من الدعم المجدي الذي تقدمه فرنسا حكومة وشعبا لشعبنا'، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات تعاون بين الجانبين.

وتابع ، 'يسعدنا ويشرفنا استقبال فخامتكم والوفد المرافق في هذه الزيارة التاريخية لتعزيز أواصر الصداقة والمودة، فنحن لا ننسى مواقف فرنسا في إطار متناغم مع الاتحاد الأوروبي، لإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس تعيش بأمن وسلام بجانب إسرائيل.

وجدد ترحيبه بالضيف، مؤكدا أنه ضيف عزيز وكريم على دولة فلسطين، شاكرا كل الجهود الشجاعة التي بذلتها فرنسا لرفع الظلم التاريخي عن شعبنا، والدعم الذي قدمته في التصويت لرفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة على دولة غير عضو، وفي اليونسكو.

وبين أنه جرى بحث السبل الكثيرة لتطوير العلاقات الثنائية على المستويات كافة، معربا عن سعادته لوجود 6 وزراء في الوفد المرافق للرئيس الفرنسي، ما من شأنه تنمية علاقات التعاون والشراكة بين البلدين.

وأكد عباس أنه بحث مع ضيفه تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط والعراقيل وما يحدث في المنطقة وأثرها على الأمن والسلم العالميين، إضافة إلى التهديدات التي تقوض وتجهض عملية السلام، وما يمارسه المستوطنون من عدوانية وتخريب وحرق واعتداءات على المقدسات ودور العبادة، واحتجاز الأسرى.

وأشاد بجهود الرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزير خارجيته جون كيري وأطراف الرباعية الدولية  الذين أكدوا أن الاستيطان غير شرعي.

كما أشاد بالقرار الأوروبي حول المستوطنات والذي من شأنه دفع الحكومة الإسرائيلية للتفكير بسياساتها الاستيطانية، ونحن نطالب بمقاطعة منتجات المستوطنات ولا نطالب بمقاطعة إسرائيل.

وأوضح الرئيس عباس، أن مؤتمر باريس للمانحين والذي عقد في 2007ى شهد نجاحا هاما ونتطلع للعمل سويا لعقد مؤتمر آخر في باريس، مشيدا بالدعم الاقتصادي الذي تقدمه الحكومة الفرنسية سواء بالدعم المباشر للموازنة أو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية في قطاعات التعليم والصحة والدعم الفني والبلديات، من أجل مزيد من التنمية والتعاون والشراكات الثقافية والاقتصادية.

وقال: لدينا ثقة أن المدرسة التي سيتم افتتاحها في رام الله ستكون منارة للعلم والمعرفة، وأن الشراكات في غاية الأهمية لدورها في تمكين عرى التعاون والصداقة بين شعبينا، ونعول على جهود فرنسا لإنجاح مؤتمر 'دنكرك' الذي سيعقد نهاية الشهر الجاري، شاكرا الرئيس الفرنسي على هذه الزيارة التي ستسهم في منح طاقة دفع وتطور في علاقاتنا المتينة في الأساس، متوجها بالتحية أيضا للشعب الفرنسي.

من جانبه طالب الرئيس هولاند إسرائيل بوقف تام وكامل للنشاطات الاستيطانية، التي تعرقل التوصل إلى حل الدولتين، مؤكدا رفض فرنسا للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن إقامة الدولة الفلسطينية هي الضمانة الفضلى لأمن الإسرائيليين.

وشكر هولاند القيادة الفلسطينية على حسن الاستقبال والثقة العالية التي أولتها لفرنسا، مشيرا إلى أن هذا هو لقاؤه الرابع بالرئيس عباس، إلا أن هذه زيارته الأولى إلى فلسطين.

وقال: آتي اليوم على رأس وفد فرنسي عالي المستوى يضم وزراء، وأعضاء في مجلس النواب والشيوخ، وأصدقاء للشعب الفلسطيني منذ زمن طويل، وممثلين عن الجالية اليهودية، ليثبتوا أن عقلية وذهنية الشعب الفرنسي، هي التزام فرنسا بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.

وأكد هولاند أن هذه الحقوق هي دولة ذات سيادة للشعب الفلسطيني، والحق بالأمن لإسرائيل، مضيفا أن هذين الحقين لا يعطل أحداهما الآخر، بل إن كلا منهما ضمانة للآخر.

وأضاف: 'إن أفضل أمن لإسرائيل هو دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للحياة، وهذا ما تحدث عنه كل الرؤساء الفرنسيين الذين سبقوني، وهو ما أكده الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران أمام الكنيست الإسرائيلية، وهذا ما أؤكده الآن، وهناك عملية سلام جارية لحل النزاع القائم منذ عقود، والعودة إلى المفاوضات للوصول إلى حل سلمي، واتفاقات تتناول كافة المواضيع ونحن نثق بالطرفين للوصول إلى حل، وهو ما قمتم به أنتم أيضا يا سيادة الرئيس من خلال البوادر التي طرحتموها للوصول إلى اتفاق'.

وتابع: 'نحن نقول إن الحل هو الوصول إلى السلام بقيام دولتين لشعبين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام، وأن تكون القدس عاصمة للدولتين، وأن تكون الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، مع إمكانية تبادل أراضٍ، وإيجاد آلية دولية للتعويض، وهذا ما يجب الذهاب فيه إلى النهاية في طريق السلام'.

وشدد الرئيس الفرنسي على موقف فرنسا الواضح بضرورة وقف الاستيطان الذي يهدد السلام، مضيفا 'أقول للفلسطينيين يجب أن تكون مقترحاتكم واقعية فيما يتعلق باللاجئين'.

وأشار إلى أنه يجب الاستمرار بدعم التنمية الاقتصادية والثقافية في كل فلسطين، لافتا إلى أن حجم الدعم الفرنسي بلغ في 2007 حوالي 300 مليون يورو، وأن المساهمة الفرنسية في هذا المجال هي الأعلى على مستوى الدعم لفلسطين، بالتعاون مع الدول المانحة والاتحاد الأوروبي، لجعل هذه المساهمة فعالة وشفافة لضمان أن تصل للفئات الأكثر احتياجا.

وشدد الرئيس الفرنسي على ضرورة أن تبدأ الشركات الفرنسية عملها في فلسطين، وضرورة تفعيل الجانب الثقافي عبر الاتفاقات التي وقعت وافتتاح مدرسة ثانوية فرنسية في رام الله، والتأكيد على عمل المركز الثقافي الفرنسي الوحيد العامل في قطاع غزة، وما يقدمه من دعم في مجال دعم حقوق المرأة، مشددا على استعداد فرنسا لاستضافة مؤتمر جديد للمانحين في باريس العام المقبل.

وقال، نريد إضفاء أجواء الثقة بين الطرفين، ونحن إلى جانبكم، وقد يحصل تخوف أو تلكؤ في اللحظات الأخيرة أو معارضة، إلا أن المطلوب هو إيجاد الثقة في اللحظة الأخيرة حتى يتحقق السلام'.

واختتم هولاند كلمته بالتشديد باللغة العربية على الصداقة بين فرنسا وفلسطين.

وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد الرئيس الفرنسي أن فرنسا ضد الاستيطان وتنادي بوقفه، لأنه يعقد المفاوضات، ويجعل من الصعب تنفيذ حل الدولتين، وبالأمس استمعت لمبادرة، كما اعتبرها، من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بسحب مشروع البناء الجديد في المستوطنات ليتمكن المفاوضون الفلسطينيون من العودة للمفاوضات.

وقال هولاند إن البوادر ضرورية للوصول للمفاوضات، وإن لم يكن هناك بوادر من طرف للآخر فسنبقى مكاننا، المبادرة المطلوبة من الجانب الإسرائيلي وقف الاستيطان، ومن الجانب الفلسطيني تأجيل بحث مسألة اللاجئين، وتحدثنا مع الرئيس عباس بهذا الموضوع، كما تحدثنا عن ضرورة إيجاد حل واقعي لهذه القضية.

وكرر هولاند نداءه للشركات الفرنسية بالاستثمار والعمل في فلسطين، لأن المصلحة المشتركة تقضي باستثمارات من القطاع الخاص في فلسطين، رغم وجود تعقيدات، والتي تحدثت بشأنها وسأتحدث مع نتنياهو، ولكن من الجيد أن تحصل تنمية اقتصادية.

وأكد أن فلسطين تعيش في تنمية، والمؤسسات الدولية تقر ذلك، صحيح أن هناك عجزا في الميزانية ولكن فلسطين ليست وحدها تعاني العجز، والكلمة الأساس هي الثقة، وأن يحصل تقارب لأن الاقتصاد أداة قوية لتحقيق السلام.

وعند سؤاله عن التوازن في مواقفه وتصريحاته ووقت الزيارة قال، إنه كان يرغب بأن تكون زيارته لفلسطين أطول زمنيا، و'لكن الرئيس عباس ذاهب لحضور القمة العربية الإفريقية في الكويت وهي قمة مهمة جدا'.

وأكد هولاند، 'ما أفعله في فلسطين وإسرائيل هو أن أكون مفيدا وليس فقط أن أتحدث عن المبادئ، أن أكون مفيدا للسلام وللتنمية الاقتصادية ومفيدا لفرنسا، صحيح أن هناك توقعات تجاه فرنسا وتوقعات بتحرك من قبلها، ولكن المسألة في أن نعمل من أجل السلام، وإذا خرجنا بتقارب في المواقف فهذا جيد جدا'.