مقومات تدخل الادارة الأمريكية سياسيا...

تابعنا على:   15:39 2014-12-08

د.جلال شبات

يستهجن ويستغرب البعض من هذا النفوذ الدولي للإدارة الأمريكية في شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها إذ لا تترك بقعة جغرافية في هذا الكون إلا وتكون حاضرة بشكل من الأشكال- عسكريا، سياسيا، اقتصاديا..الخ فهذه الدولة التي حصلت على استقلالها عن مملكة بريطانيا عام 1776م ونالت الاعتراف بها في العام 1783م والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب( 316 مليون نسمة ومساحة جغرافية تصل إلى 9.826.675 كم*) تمارس التحكم والتدخل في الكثير من الدول والأنظمة والجماعات والاقتصاديات العالمية والتحالفات الدولية وبناء تكتلاتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، وهذا ليس بجديد على أحد ولا يحتاج إلى تحليل أوجدل مع أحد بل يستدعي التساؤل عن المقومات التي يعتمد ويستند إليها هذا التدخل والتحكم من قبل الإدارة الأمريكية؟ ولعل الإحصاءات التالية تقدم تفسيرا عمليا لما هو حاصل:

- يبلغ الناتج المحلي الإجمالي Grosse Domestic Product (GDP) للولايات المتحدة الأمريكية في العام 2013 حوالي (16 تريليون دولار أمريكي) أي تصنف الأولى عالميا من حيث الإنتاج المحلي الإجمالي وتليها الصين بما يقارب على (11 تريلون دولار أمريكي) وتبعد كثيرا عن الدول العشر الأولى للتصنيف العالمي مثل الهند واليابان..الخ. ويبلغ متوسط نصيب الفرد (53 ألف دولار تقريبا).

- تمتلك أربعة بنوك من بين التصنيف العالمي لقيمة الأصول من بين 22 بنكا عالميا، وتمتلك من الاحتياطي العالمي للنفط ما نسبته (1.54 %) لتحتل الترتيب الثاني عشر عالميا، وتحتل الترتيب السادس للدول التي تمتلك الغاز الطبيعي المؤكد.

- تبلغ ميزانية الجيش الأمريكي ضمن إحصاءات العام 2103م (631 مليار دولار أمريكي) وعدد أفراد الجيش في الخدمة يصل إلى (مليون ونصف تقريبا) بدون حرس السواحل، ويصل عدد الجنود الاحتياط إلى ( 848 ألف فردا تقريبا) وبهذا يفوق ميزانية الدول العشر التي تليه في الإنفاق العسكري مجتمعة مثل (الجيش الروسي، الصين والهند ..الخ)

- يبلغ عدد المؤسسات الأكاديمية للتعليم العالي ضمن إحصائية 2014م (4599 مؤسسة) منها (2870 مؤسسة للدراسة 4 سنوات و 1729 مؤسسة للدراسة فيها بسنتين)

- تتصدر مؤسساتها العلمية للتعليم العالي التصنيفات العالمية غالبا، وذلك بحصولها على أول سبعة جامعات من التصنيف الدولي للجامعات العشرة الأولى مثل ( مؤسسة ماتسشيوت للتكنولوجيا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وجامعة هارفارد..الخ) وتليها المملكة المتحدة-بريطانيا بالثلاث مؤسسات الأخرى مثل جامعة أكسفورد وكمبردج، امبريال، كما أنها تحصل على (50% من الجامعات المائة الأولى عالميا).

ومن المؤكد أن تشكل هذه المؤشرات الرئيسة مداخيل لمقومات أخرى في مجالات وقطاعات مختلفة في التصنيف العالمي لمقدرات الولايات المتحدة الأمريكية مثل علم (الفلك والفضاء والرياضة ...الخ). وهذا يجيب بوضوح للأساس التي تنطلق منه الإدارة الأمريكية في التحكم والتدخل في شؤون الآخرين. مما تقدم يفتح أبواب الأسئلة على تلك الإدارة التي تشكل أساسا منطقيا للاختلاف مع ممارساتها وتدخلاتها اليومية في شؤون وحياة البشر مثل: إلى أي حد تسخر تلك الإمكانات والمقدرات في خدمة البشرية في هذا الكون- المظلومين والمحرومين والمسحوقين منهم ؟ وهل تساهم تلك المقدرات في إرساء قواعد العدالة في الحكم على الأشياء؟ كذلك إلى أي مدى تساهم تلك المقومات في إرساء قواعد العدالة في التوزيع للموارد على هذا الكون؟.

ملاحظة: البيانات المستخدمة من عدة مصادر، ويمكن أن تختلف بعض الإحصاءات من مصدر لأخر، وجلها اقتبست من مصادر حديثة ما بين (2010 – 2014). والاختلاف في بعض الإحصاءات لا يؤثر كثيرا على تصنيف وترتيب الولايات المتحدة عالميا ولا على الهدف من هذا المقال إن جاز التعبير.

اخر الأخبار