النائب المجدلاوي يكشف تفاصيل ما جاء في لقاء الفصائل مع هنية ويتقدم بمبادرة شاملة لانهاء الانقسام

تابعنا على:   15:32 2013-11-18

أمد/ غزة : كشف النائب والقيادي في الجبهة الشعبية جميل المجدلاوي ، تفاصيل ما جاء في الاجتماع الذي عقدته الفصائل مع القيادي البارز في حركة حماس اسماعيل هنية ، وتشكيل لجنة حوار عليا لإنهاء الانقسام ، وكتب المجدلاوي بمذكرت تفصيلية عن اللقاء مع هنية :

" تناول الاجتماع الذي دعا إليه إسماعيل هنية يوم السبت 16/11/2013 وشاركت فيه القوى الوطنية والإسلامية باستثناء الإخوة في حركة فتح لأسباب يمكن تقديرها وتفهمها، جملة من العناوين التي لا تستهدف هذه الورقة مناقشتها كلها، حيث تقتصر على تناول عنوان المصالحة الذي أعطاه هنية مساحة واسعة في اللقاء، أعاد فيها التذكير بما جاء في خطابه الأخير مؤكداً على التزام حركة حماس و"حكومتها" بكل ما جاء في الخطاب حول المصالحة واقترح تشكيل لجنة عليا "لتبحث في الآليات وتضع أجندة للتنفيذ بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية وترتيب الانتخابات والبرنامج الوطني بحده الأدنى المتوافق عليه"، وقد وعد الأخ هنية الحضور بأن يتصل بالأخ أبو مازن خلال الأيام القريبة القادمة.

وكان الأخ الرئيس أبو مازن قد كرر في لقائه مع الإعلامية المصرية "لميس الحديدي" ما سبق أن أعلنه مرات، حول استعداده للشروع فوراً في تشكيل الحكومة ومتابعة باقي خطوات إنهاء الانقسام إذا أعلنت حماس موافقتها على إجراء الانتخابات.

هذا "التناغم" الذي يؤشر على مناخ إيجابي يمكن تحقيقه في العلاقة بين طرفي الانقسام، بغض النظر عن الاجتهادات الأخرى التي تؤكد على أن حقيقة المواقف غير ذلك، دفعني للإعلان عن المشروع المرفق الذي نتج عن حوارات لم تكتمل شارك فيها كل من الإخوة في حركتي فتح وحماس، بدأت بالتشاور بين حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واتسعت لتشمل الجبهة الديمقراطية ثم الحركتين، وفقاً لآلية تم التوافق عليها، تقدم بموجبها ورقة من القوى الثلاث تعكس ما يبلوّره الحوار المشترك مع الحركتين، ثم تنتقل إلى الطاولة الجامعة لكل القوى الوطنية والإسلامية في حوار شامل إذا ما وصلنا مع الحركتين فتح وحماس إلى النتائج الإيجابية المرجوّة، يتم فيه تطوير وترسيم وإعلان الاتفاق والشروع الفعلي في تنفيذ آلياته.

بعد اللقاء الأول مع حركتي حماس وفتح كل على حدة، وطلب الإخوة في حركة حماس تقديم مبادرة من القوى الثلاث تساعد الطرفين على تنفيذ اتفاقيات المصالحة، والتفاعل الإيجابي من الإخوة في حركة فتح مع الفكرة عندما طرحت عليهم، تم إعداد الورقة المرفقة لتناقش من القوى الثلاث "الجبهتين والجهاد الإسلامي" لتقدم بعد ذلك للحركتين، إلا أن هذه المسألة لم تتم حيث نقل الأخ د. محمد الهندي عن الإخوة في حركة حماس تراجعهم عن الفكرة وأنهم يريدون حواراً وطنياً شاملاً يناقش كل الموضوعات التي تهم العمل الوطني الفلسطيني بما في ذلك المصالحة وإنهاء الانقسام.

ما أشرت إليه من مناخات إيجابية يمكن استنتاجها والبناء عليها مما جاء في الأحاديث والإعلانات المتكررة للرئيس أبو مازن وللأخ إسماعيل هنية، يدعوني إلى تقديم هذه الورقة، كما سبق أن سلّمتها كمبادرة شخصية – بعد أن توقفت المحاولة المشتركة – لكل من الإخوة في قيادة فتح وعنهم د. زكريا الأغا، وفي قيادة حماس وعنهم الأخ إسماعيل هنية، لتكون إسهاماً في الحوار الذي أفترض انطلاقته للبحث في آليات تنفيذ الاتفاقات السابقة التي بلورتها حوارات المصالحة التي تكررت والتي ظلّت القاهرة أساسها ونقطة انطلاقها ووجهتها اللاحقة.

***

مشروع خطة عمل لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية

انطلاقاً من الشعور العالي بالمسؤولية، والوعي العميق بأهمية الوحدة الوطنية أول وأهم شروط الانتصار والوصول إلى حقنا في الحرية والعودة والاستقلال بما في ذلك إقامة دولتنا المستقلة كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 وعاصمتها مدينة القدس الشريف، وضمان حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم وفقاً للقرار الأممي 194، وتحرير جميع أسرانا ومعتقلينا البواسل بدون استثناء أو تمييز.

وبعد أن ظهرت للجميع أخطار الانقسام وما ألحقه من أضرار بالقضية والشعب وبكفاحنا الوطني على كل الصعد.

وبالانطلاق من التأكيد على منظمة التحرير الفلسطينية وأهمية وضرورة انضمام كل القوى والفصائل إليها وفق أسس ديمقراطية ترسّخ مكانة المنظمة الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وبما يعزز قدرة المنظمة في القيام بمسؤولياتها في قيادة شعبنا في الوطن وفي المنافي.

وبالاستناد إلى ما سبق أن أُنجز وتم الاتفاق عليه في الحوارات الشاملة لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام فقد تم الاتفاق على خطة العمل التالية:

 

أولاً: خطوات البداية والإعداد:

وهي الخطوات التي تؤكد على جدية السير على طريق استعادة الوحدة وتساهم في توفير المناخ والبيئة المساعدة والمواكبة لإنهاء الانقسام:

‌أ- وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بما في ذلك وقف الإعلان عن عمليات الاعتقال والخطف والملاحقة والاستدعاء لمدة أسبوعين، لإتاحة الفرصة لمعالجة أي تجاوزات في الممارسة من أي جهة جاءت.

‌ب- الإفراج عن المعتقلين المنظمين ممن تم اعتقالهم بعد 14 حزيران 2007، باستثناء من تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم محددة، وفقاً لما تقرره لجنة الحريات الديمقراطية أو لجنة المصالحة، وفقاً لكل حالة، وبالاستناد إلى القانون.

‌ج- وقف مصادرة وإعادة ما صودر من المكاتب والمؤسسات ومنظمات المجتمع الأهلي، وإعطاء الجميع فرصة ثلاثة أشهر من تاريخ الاتفاق، لتسوية الأوضاع القانونية والإدارية لها، ثم إعمال القانون بحق الجميع.

‌د- تُخلي حركة حماس مقر اللجنة التنفيذية، وكل ما يتعلق بالرئيس، منزلاً أو مكاتباً، أو ما يتبعها من مقرات باعتبار كل ذلك، تأكيداً وعنواناً للشرعية والمكانة التي يجسدها الرئيس، مع التأكيد على أن هذه الخطوة تأتي في سياق التوجه الإيجابي لإعادة توحيد المؤسسات في كل محافظات ومؤسسات السلطة بشمالها وجنوبها على السواء.

‌ه- إلى أن يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وممارسة مهماتها، يتم التوافق على آلية عمل لمعبر رفح، تنسجم وروح التوافق ووجهة إنهاء الانقسام وبما يستجيب للاعتبارات والعلاقات الرسمية الخاصة بعمل المعبر.

‌و- دعوة المؤتمرات والهيئات ذات الصلة، لمختلف المنظمات المهنية والنقابية، وللقطاعات والاتحادات الجماهيرية لتعديل لوائحها بحيث تصبح الانتخابات فيها جميعاً، من القاعدة حتى الهيئات القيادية وفقاً لمبدأ التمثيل النسبي.

‌ز-  اعتماد قانون انتخابات المجلس الوطني وفقاً لمبدأ التمثيل النسبي الكامل، والتوافق على آليات ومعايير اختيار أعضاء المجلس في الساحات التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات.

‌ح- يتم الاتفاق على موعد وآليات تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، بما في ذلك مواعيد إجراء الانتخابات حيثما أمكن ذلك.

ثانياً: مرجعيات الحوار والاتفاق، وفقاً للصلة والاختصاص:

-  النظام الأساسي لـمنظمة التحرير الفلسطينية.

-  القانون الأساسي للسلطة.

-  النظام الداخلي للمجلس التشريعي.

- وثيقة الوفاق الوطني.

- التوافقات التي اعتمدت في حوارات القاهرة.

ثالثاً: آليات إنجاز الاتفاق:

بعد التوافق على الوجهة العامة، يدعو الأخ الرئيس أبو مازن لجنة الإطار القيادي لـ م.ت.ف باعتبار اللجنة المرجعية العليا والمقررة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وتباشر هذه اللجنة العمل وتتابع إنجاز العناوين التالية:

1- بعد إجراء المشاورات اللازمة، يصدر الرئيس أبو مازن مرسوماً بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتتحدد مهماتها الرئيسية المباشرة فيما يلي:

أ‌-  إدارة الأعمال في السلطة (شمالها وجنوبها) باعتبار الحكومة السلطة التنفيذية الواحدة، بما يستوجبه ذلك من توحيد الوزارات والمؤسسات الأخرى التابعة لها.

ب‌- إعداد المجتمع الفلسطيني – بالتنسيق مع لجنة الانتخابات المركزية – في كل مناطق السلطة (الضفة بما فيها القدس وقطاع غزة) لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة ومتفق عليها خلال فترة لا تزيد عن ستة أشهر منذ تاريخ الاتفاق وإصدار المرسوم الرئاسي بذلك.

2-  التزاماً بالقانون، وبما يحقق استقلال عمل السلطات وتكاملها، يتم تفعيل المجلس التشريعي الحالي وفقاً لما يلي:

‌أ- يدعو الرئيس أبو مازن المجلس للانعقاد في جلسة عادية أو استثنائية وفقاً للفترة الزمنية وموائمتها لنظام عمل المجلس.

‌ب- يلبي الجميع هذه الدعوة، وتعتمد مشاركة الإخوة الحاضرين فقط.

‌ج-  يتم الاتفاق على تفعيل الالتزام الأخوي والأخلاقي باحترام نتائج الانتخابات السابقة، بما يستوجبه ذلك من سن القوانين وأخذ القرارات المهمة بالتوافق.

‌د- يتم التوافق على هيئة رئاسة المجلس الجديدة بما يراعي التعددية في تشكيلها.

‌ه-  يتم التوافق على تغيير قانون الانتخابات للمجلس التشريعي ليصبح تمثيلاً نسبياً كاملاً، انسجاماً مع قانون انتخابات المجلس الوطني، وبما يحقق المشاركة فيه بأوسع تعددية ممكنة تشكل ضمانة لوحدة ديمقراطية، تحمي المؤسسة التشريعية من نوازع التفرد وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات سلبية وضارة.

‌و-  اعتماد ما يتم التوافق حوله من القوانين بقرارات التي أصدرها الرئيس أبو مازن وفقاً لنصوص القانون الأساسي.

‌ز-  التوافق على المعالجات القانونية والحقوقية والإدارية المناسبة "للقوانين" التي سنتها كتلة حركة حماس في غياب اجتماعات المجلس الموّحد وما ترتب عليها.

‌ح- التوافق على اعتبار المجلس منعقداً في جلسة مفتوحة، بجدول الأعمال المتفق عليه، وبما يراعي ما جاء في البنود السابقة، حتى انتخاب المجلس التشريعي القادم وممارسة أعماله وفقاً للقانون.

3- الأجهزة الأمنية وغيرها من العناوين التي جاءت عليها التوافقات السابقة بما في ذلك لجان المصالحة الخمس، تبدأ أعمالها وفقاً للآليات والمضامين التي سبق التوافق حولها، وتضع كل منها الآليات والخطوات التفصيلية اللازمة لإنجاز عملها.

جميل المجدلاوي

أوائل تشرين أول 2013

***

لقد مرّ الآن ما يزيد عن شهر ونصف منذ تقديم هذه الورقة التي أنشرها كما هي لسببين:

الأول: أنها في تقديري ما زالت راهنة وتجيب على أسئلة المصالحة وآلياتها المباشرة.

الثاني: أنها الورقة التي قُدّمت لقيادتي الحركتين، مع قناعتي بأن المطلوب هو قرار سياسي من الأخ الرئيس أبو مازن وقيادة فتح، ومن الإخوة في قيادة حركة حماس بالسير إلى الأمام على طريق إنهاء الانقسام، فلم يعد هناك ما نتحاور حوله، ولن يحتاج أحد تعداد الكوارث التي ألحقها الانقسام بشعبنا وبقضيتنا الوطنية، كما لن يخترع أحد موضوعات جوهرية جديدة للحوار ومضامينه بعد رزمة الاتفاقات والتفاهمات التي بلورتها الحوارات السابقة.

وبقدر ما أتوجه للإخوة في قيادتي الحركتين فإنني أتوجه إلى باقي مكوّنات شعبنا السياسية والاجتماعية وخاصة قواه التقدمية والديمقراطية بالسؤال وبالمسؤولية.

ماذا تنتظرون بعد سنوات سبع حتى تبلوروا قطباً جماهيرياً ضاغطا على الحركتين، يوازي ضغط أصحاب المصالح في استمرار الانقسام وهم شريحة ضيقة ومحدودة من الفلسطينيين عموماً والحركتين على وجه الخصوص من جهة والضغط الخارجي من جهة أخرى.

فالسياسة تقررها في النهاية المصالح، وموازين القوى، وسيظل وزن الديمقراطيين التقدميين ودورهم هامشياً في ظل تبعثر القوى، وعدم تشكيل أي منها العنوان الذي يحقق التفافاً ودعماً جماهيرياً قادراً على الضغط الجدي على الحركتين، فأي جهد لإنهاء الانقسام دون الاستناد إلى قوة جماهيرية قادرة على دعم هذا الجهد وحماية نتائجه سيقود الشعب ومؤسساته إلى الوقوع مجدداً بين براثن التفرد والاستبداد، أو المحاصصة الثنائية واقتسام النفوذ بين الحركتين الذي يحوّل المصالحة إلى طربوش رسمي يغطي ويظلل الانقسام الذي سيتواصل بالفعل والواقع.

فالديمقراطيون التقدميون وهم يعملون من أجل إنهاء هذا الانقسام الكارثي واستعادة وحدة الشعب والمؤسسات، يسيرون وهم يدركون أن قانون – الوحدة والصراع والوحدة – هو القانون الذي يبقى ناظماً للعلاقة مع طرفي الانقسام، ولن يستطيع الديمقراطيون التقدميون النجاح في ذلك إلا بوحدتهم في أطر لا تلغي التعددية الإيجابية والمبررة موضوعياً ولكنها تبقيها في إطار وحدوي من جهة، وعامل إثراء وإغناء لتجربتها ولكفاح شعبنا كله من جهة أخرى، ذلك بديلاً للمناكفات والمساجلات التي سادت العلاقات بين هذه القوى لسنوات طويلة أرهقتها فكان حصادها وحصاد الشعب حصاداً سلبياً صبَّ الحب في طاحونة الآخرين على اختلاف مواقعهم وتلاوينهم.