خلطبيطة وخبيصة

تابعنا على:   00:08 2014-12-08

أمد/ رام الله : كتب حافظ البرغوثي: مع أن هناك إجماعاً على أن السيدة الدكتورة خولة الشخشير قائمة بمهامها خير قيام كوزيرة للتربية إلا أن اقحامها في سجال تلفزيوني سياسي أساء إليها ، وحتى لو تمت تسميتها من  صهرها عضو لجنة مركزية هو عزام الأحمد فذلك لا يضيرها لأنها أثبتت قدرة على إدارة وزارتها حتى الآن..

وإذا كان رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله نفى أن يكون  من  رشحها بل فرضت عليه ضمن قائمة أتى بها الأحمد وأشفق عليها من مشقة المنصب فإنني أشفقت على الدكتور الحمد الله من قبوله منصبه ونصحته  ذات يوم قبل تكليفه بعدم قبوله لأن المنصب العام محرقة سواء كان الأداء جيداً أم  سيئاً ، ففي كلتا الحالتين ثمة احتراق يصيب صاحب المنصب  وله في الدكتور سلام فياض خير مثال مع انه حرث البلاد قرنة قرنة وصافح ربع الشعب الفلسطيني ومع ذلك  لم يسلم من الأذى،

وأكاد أصدق رواية الدكتور الحمد الله عن أنه لم يعين وزراء حكومة التوافق بل جاءته مكتوبة لأن من يتولى شؤون التصالح والتوافق هو الأحمد..

وبالتالي ما كان ضرورياً إثارة الموضوع تلفزيونياً لكي نسمع سجالاً لا طائل من ورائه سوى إثارة الجدل القهوجي في الشارع، وأن نسمع الأخ ماهر شلبي يدعو من لا تعجبه السلطة إلى البحث عن بلد آخر، في زلة لسان على العباد والبلاد وهذا خارج نطاق مسؤوليته حتى لو أوحى للعباد أنه مدعوم من فوق ، فكل مدعوم ليس عن الزلل بمعصوم .

وضعنا صار خلطبيطة  منذ اليوم الأول لاحتجاز  بسام زكارنة ، وقلنا  في هذا الموقع  أن ذلك لا يحل مشكلة بل يصير مشكلة ولم يسمعنا أحد.. وتدحرجت ككرة الثلج دون مبرر،   وساد الوضع عندنا مكائد ومصائد ونميمة فيطاح بهذا وذاك ويخلد هذا وتلك بناء على كزا ومزا ، وسادت التزكيات المصلحية المسرحية ، وكلنا نعلم أن بعض الشخوص المبشرة بالمناصب والمكاسب تعظم من لا يعجبها وتحقر من ينتقدها وفق المصالح والموالح والمزاج الصافي بالطالح.

  فهذا فلان بن جهلان بن بهتان تتم مكافأته وتعظيمه ،  وذاك كحيان بن فهمان يتم تحقيره ،فيكافأ الفاسد والحاقد ويتم إبعاد المجتهد لأنه يعاند، فثمة شواهد على خراب وزارات ومؤسسات بسبب تسيد الغربان والنفاق والهذيان لتنطبق عليهم الآية الكريمة"أتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير"  وصرنا نركز على الهوامش والدواعش وتركنا الأهم   والفواحش. فالنقيصة موضع فخار لمن هو ناقص.ويمكن ان تسمع ان فلانا محترم و حقير او قامة ثقافية   وقمة القمامة او ابن ناس كلب  او نظيف اليد   حرامي وهكذا.

دخل فلاح سوق نابلس للدواب ذات يوم راكباً حماره لبيعه وكان الحمار «طواشة» أي مخصياً وإذ بصاحبه يهتف مبيناً ميزة حماره «الباشا يركب طواشة» ودخل رجل آخر يركب حماراً غير مخصي وهو يردد «يسابق الخيل البيض الحمار أبو البيض» ودخل ثالث يركب حماراً أقطش أي بأذنين مقطوعتين وهو يقول «اركب الأقطش لا بجوع ولا يعطش» وهكذا صارت النقيصة ميزة.. وهذا هو حالنا الآن.. من كان منكم بنقيصة سيأكل عسل وخبيصة ومن كان بلا نقيصة يأكل زفت وحلاوة رخيصة.

نقلا عن "شاشة نيوز"

 

اخر الأخبار