مغناطيسية السياسة، ونحاسية الشباب

تابعنا على:   14:54 2013-11-18

ضياء عبد العزيز

سأترك مجالاً لنفسيَ اليوم أن أتحدث ولو قليلاً عن واقعٍ شديدُ المرارة نعيشه في قطاع غزة، وأعبر برأيي عن مسببات هذا الواقع، سواء كان حصاراً إسرائيلياً أم مؤامرة خارجية أم نتيجة تجاذبات ومناكفات حزبية وتنظيمية، فكل هذه الأمور تعتبر أسباباً لا يمكن تجاهلها، ولكنني سأميل حتما لواحدة خلال مقالي القصير.

فكما أنني نظرت إلى تلك الأسباب المتعددة التي لا حصر لها، نظرت أيضا إلى النتائج فوجدت نتيجة واحدة، ألا وهي حياةٌ بائسة قاتمة لا لونَ لها، فيها شبابٌ تائهٌ لا يعرف عنواناً لمستقبل قريبٍ أم بعيد، ولا يعرف حاله شقيٌ أم سعيد، فكان حتماً للنتيجة الواحدة أن يكون لها سبباً واحداً رئيسياً تتفرع منه أسباب أخرى، ولكن الفرعيات لا تعنيني كثيراً.

أعلم أنني آثرت على نفسي الكتابة، وأيقنُ تمام اليقين أنني لن أحقق نتيجة أو تقدماً منها، فكثير من هم قبلي تحدثوا كثيراً، ومن بعدي كذلك الأمر، ولكن مجمل القضية لديَّ أصبح تفريغاً لحالات الضغط والاكتئاب من هذه الحالة المأساوية في غزة.

أصبحت الحياة هنا شبيهة بحياة الجاهلية، تتغلب عليها النزعات القبلية والحزبية والعصبية، ومن يكون دون تلك الفئات فقد أصبح منبوذاً ومطروداً من رحمة ذلك الواقع، رغم أنني كنت أطمح كباقي شباب هذه البقعة الجغرافية بحياة ومستقبل متنور ومعتدل، ولكن ذلك الطموح بدأ يتهاوى شيئاً فشيئاً، لأنني وبكل بساطة قد تأقلمت مع معادلة المغناطيسية التي أعيشها، وقد علمت أنني جسماً نحاسياً، لا تقبل مغناطيساتنا السياسية أن تجذبني إليها، وكما أخبرنا كتاب الله "كلُ حزبٍ بما لديهم فرحون".

ولكنني ما زلت أنتظر أن يخرج إلينا قطباً يجذب إليه كل الأجسام ولا يميز بين نحاسٍ أو حديد، فكل ما نعانيه من تعاسة وسوء مستقبلٍ لن يكون إلا بسبب تنافر الأجسام والأقطاب الفلسطينية التي شددت وغلّقت على نفسها الأبواب، فشدد الله عليها وعلينا.

وإنني أعتقد أن التئام الأقطاب جميعها أمراً مستحيلاً، لأن كلَ قطب منها قد سلك منهجاً واستراتيجية معاكسة للآخر، فقد ساروا في طرقٌ لا يمكن لها الإلتقاء مهما تقادم الزمن، فكان لابد من فكري أن يتأكد أن حل النتيجة هو زوال تلك الأقطاب وانتهائها، فهنا يكون الخلاص والإنتقال من حالة السيولة والميوعة إلى حالة الصلابة والتوحد.

اخر الأخبار