الكنز المفقود

تابعنا على:   22:15 2014-12-07

د. يسرا محمد سلامة

مُحبي هذا النوع من المسابقات، مواهب مميزة من كافة البلدان العربية، نأخذ مصر مثالاً ففي الثلاثة أعوام الماضية، أفرزت هذه البرامج عددًا لا بأس به من المواهب المصرية، أصبح لهم ثِقل على الساحة الفنية وانتشار كبير في وقتٍ قصير، استوقفني ما يحدث معهم فهذا دليل على صدق الموهبة وقوتها، وإلا ما كانوا استطاعوا نيل كل هذه الشهرة ومحبة الناس، وجعلني أتساءل، لماذا لا يكون لدينا مؤسسة أو هيئة مستقلة لاكتشاف هذه المواهب دون لجوئهم لتلك المسابقات من أجل الشهرة ولفت الأنظار؟ فهم لا يلجؤون إلى مثل هذه البرامج إلا بعد أن تضيق بهم السبل هنا في بلدهم، وتُقفل في وجوههم كل الأبواب، ولا يهتم أحد أن يتابعهم ويسمعهم، ويُدرك حجم الموهبة الحقيقية الموجودة لديهم.

قِس على هذا في كل المجالات، مواهب في العلم، في الأدب، في الشعر، في الرياضة، يعيشون مُهمشين ومُهملين في بلدهم، وعندما يُقدمون في مسابقات عالمية أو عربية، يصلون بالطبع إلى المراكز الأولى، ووقتها فقط يحظون بالاهتمام الكافي في بلدهم، لكن بعد أن يكون الأوان قد فات، لأنهم سيدينون لنجاحهم وحصولهم على الفرصة المناسبة للبلد التي قدمت لهم الدعم ووقفت بجانبهم، حتى وإن رجعوا لمصر، ستكون عودة مؤقتة، فهذه الدول تعرف جيدًا كيفية الاعتناء بموهبة في مجالٍ ما، ففي الشعر مثلا من منّا كان يعلم أن هناك شاعرًا يحمل موهبة فذة اسمه هشام الجخ، إلا بعد أن شارك في مسابقة أمير الشعراء التي نظمتها دولة الامارات، ومن منّا كان يعلم أن هناك صوت مصري أصيل قابع في إحدى محافظات الأقاليم اسمه كارمن سليمان، إلا بعد أن اشتركت في برنامج أراب أيدول، ومن منّا كان يسمع مجرد سماعٍ فقط عن عبقرية علمية اسمها هيثم دسوقي إلا بعد أن شارك في برنامج المسابقات على mbc نجوم العلوم.

يقولون مصر هوليوود الشرق، وأكثر البلاد العربية تمتعًا بشباب لديه قدرات ذهنية ومواهب استثنائية، بل وبنسبة ذكاء للأطفال، تفوق في معدلاتها نسب الذكاء العالمية، هل كل ذلك على الورق فقط؟!!، لأنه لو كان حقيقي فأين المؤسسات والهيئات "المصرية" التي تتابع كل هذه الاستثناءات والعباقرة؟؟.

الحقيقة أن هذا البلد لديه مخزون استراتيجي حيوي لا مثيل له من الطاقات البشرية، مجهول مكانه حتى الآن، فلا أحد لديه الرؤية ولا السياسة ولا الخطط التي تسمح بالسيطرة على هذا المخزون واكتشافه، القليل فقط من استطاع توصيل موهبته للعالم الخارجي، الكثير هو من تم وأد مهارته في مهدها، واكتفى بالعيش مثله مثل غيره إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا، إلى متى سنظل ننسب الفضل لغيرنا في اكتشاف ما لدينا من كنوز؟؟، أما آن الأوان لكى نبحث عن الكنز المفقود، الانسان المصري بكل طاقاته التي أبهرت العالم ولازالت تُبهره، ونستغلها الاستغلال الأمثل الذي يجعلنا ننهض بهذا البلد علميًا وثقافيًا وحضاريًا، نحن من نساعد غيرنا بإمداده بكنوزنا، نريد أن تظل كنوزنا لنا، فهل هذا مطلب مستحيل؟، أم أنه ببعض التبصر يمكننا تحقيق المستحيل.

اخر الأخبار