وثائق «C I A» السرية: اليسار أشعل انتفاضة 77 ضد السادات

تابعنا على:   13:58 2013-11-18

أمد/ واشنطن: أشارت وثيقة بتاريخ 21 يناير 1977 إلى أن الوضع السياسى الداخلى للرئيس الراحل السادات كان يتعرض لخطر كبير نتيجة المظاهرات العنيفة التى اندلعت كرد فعل إثر الارتفاع الحاد فى الأسعار بعد فرض الحكومة إجراءات تقشفية فى 17 يناير.

الوثيقة، قالت إن الجزء الأكبر من غضب المتظاهرين كان موجها بشكل شخصى إلى السادات الذى قام على الفور بتعليق برنامج التقشف، مضيفة أن المظاهرات السلمية التى نظمها فى الغالب العمال والطلبة بدأت فى القاهرة والإسكندرية فى 18 يناير، ثم تحولت سريعا إلى أعمال شغب قامت بها الحشود الغوغائية الذين كان يقدر عددهم بالآلاف.

وتابعت: بعد أن خمدت الاحتجاجات فى المساء، تكررت فى اليوم التالى، مما دفع الحكومة إلى الاستجابة عن طريق تعليق خطتها برفع الأسعار ريثما «تعيد النظر» فى إجراءات التقشف، وفرض حظر التجوال، ونشرت قوات الجيش فى الأماكن التى تشهد اضطرابات.

وأكدت الوثيقة أن التيارات اليسارية قد أسهمت فى إشعال تلك المظاهرات، التى وصفها الرئيس الراحل محمد أنور السادات بأنها «انتفاضة حرامية»، قائلة إنه على الرغم من أن الحكومة اتهمت المحرضين من اليساريين بإثارة الاضطرابات، فقد بدا بالفعل أن المتظاهرين فى البداية كانوا يفتقرون إلى القيادة والتنظيم، مما يدل على درجة كبيرة من العفوية وعمق المشاعر حول المظالم الاقتصادية، غير أنه فى اليوم التالى للمظاهرات، مع ذلك، كانت هناك دلائل تشير إلى أن التيارات اليسارية تدخلت لقيادة العديد من المتظاهرين.

وأوضحت أن إعلان الحكومة فى 7 يناير أنها ستقوم بخفض دعم أسعار العديد من السلع الاستهلاكية، وفرض تسعيرة أعلى بكثير على عدد من السلع الأخرى، جاء دون سابق إنذار ودون أى محاولة لتخفيف الصدمة على المستهلكين، كما أن النظام لم يكلف نفسه محاولة توضيح الحاجة إلى مزيد من الإجراء التقشفية، حتى بعد بدء الاضطرابات، لافتة إلى أن مصر كانت بحاجة إلى الحد من العجز الهائل فى الميزانية.

ورأت أن ثمة سبب يدعو للاعتقاد بأن حكومة السادات تعمدت المضىّ قدمًا فى هذه الإجراءات (التقشفية) عمدًا، من أجل إظهار مخاطر مثل هذه الإجراءات لمسؤولى صندوق النقد الدولى، الذين كانوا فى زيارة إلى القاهرة آنذاك، حيث كان الصندوق يحثّ الحكومة المصرية على الحد من دعم الأسعار.

وتوقعت الوثيقة أن ممدوح سالم رئيس الوزراء آنذاك، ربما يواجه الإقالة نتيجة لقرار الحكومة غير المدروس بالمضىّ قدمًا فى الإجراءات التقشفية، ونتيجة الإحراج الذى سببته للحكومة بعد اضطرارها للتراجع عن تلك القرارات، واختتمت القول بأن السادات ربما يأمل فى تجنب الانتقادات من خلال جعل سالم «كبش الفداء».

وحسب الوثيقة، فهناك فى الواقع سبب للاعتقاد بأن الحكومة تحركت بشكل متعمد وبقوة وسرعة من أجل أن تظهر لصندوق النقد الدولى أن التخفيضات فى دعم الأسعار غير مجدية سياسيا.

ورأت أن ثمة القليل من المبررات الاقتصادية أو السياسية التى تدعو إلى خفض الدعم المفاجئ، إلا إذا أرادت الحكومة إقناع مسؤولى صندوق النقد الدولى بمخاطر هذه الخطوة، لأن الرئيس السادات ورئيس الوزراء، كانا يرفضان مطالب صندوق النقد الدولى حتى بالفرض التدريجى للإصلاحات الاقتصادية خشية تزايد الاستياء الشعبى.

واعتبرت أن تحرك الحكومة جاء دون سابق إنذار ودون أى جهد لتخفيف وقع الصدمة على المستهلكين، حتى إنها لم تبذل أى جهد لتوضيح الحاجة لمزيد من التقشف، ولم تؤكد أيضا أن الميزانية تتطلب زيادات فى الرواتب وبدلات تكلفة المعيشة، لافتة إلى أنه أيًّا كانت دوافع الحكومة، فإن كثافة وعفوية أعمال الشغب كانت بدون شك «مفاجأة».

وقالت إن تلك الخطوة تأتى بفعل حاجة البلاد إلى الحد من عجز الموازنة الهائل، موضحة أنه على الرغم من أن خفض العجز الأصغر سوف يقلل الضغوط التضخمية على المدى الطويل، فقد كان التأثير المباشر لإجراءات التقشف ارتفاع أسعار التجزئة للعديد من السلع بشكل حاد.

وأشارت إلى أن المؤسسة العسكرية نجحت فى مقاومة القيود المقترحة على الإنفاق العسكرى كبديل للتقشف على المدنيين.

اليساريون الذين حاولوا طويلا اللعب على المظالم الاقتصادية، تدخلوا فى اليوم التالى لإشعال المظاهرات، والحفاظ على زخم أعمال الشغب.

السادات سعى إلى «تنظيف المنزل من الداخل» بتحجيم اليسار

معارضة اليسار و«الوفد» للرئيس السادات فى ما يتعلق بالاستفتاء الذى أجراه فى مايو 78، لحماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى، كانت من بين الشؤون التى اهتمت برصدها وكالة المخابرات الأمريكية، وهو اﻻﺳﺗﻔﺗﺎء الذى وافق عليه 98.29% من المصريين.

وفى وثيقة بتاريخ 19 مايو 1978 بعنوان «ردود الفعل المصرية على حملة السادات»، قالت إن «الحكومة المصرية تحاول حشد التأييد الشعبى للتصويت، وبالفعل اتخذت الخطوات القانونية التحضيرية من أجل حل واحد من الأطراف الثلاثة الرسمية».

الوثيقة أشارت إلى أن «السادات تحرك بقوة ضد منتقديه لتصحيح التطور السياسى بالبلاد، بل وتحديد مبادئ عمل الأحزاب السياسية بشكل صارم، وأعلن اعتزامه تهميش قادة الحرس القديم لحزب الوفد الجديد المحافظ وحل حزب اليسار، وذلك من خلال استفتاء، يهدف من ورائه فى إسكات أولئك اليساريين الذين عارضوا إعادة هيكلة السادات للحياة الاقتصادية والسياسية فى القاهرة».

ولفتت إلى أن «الاستفتاء سيمنح السادات سلطات تقديرية واسعة فى تحديد من سيخضع للمحاكمة، كما أنه من المقرر أن يجتمع مجلس الشعب المصرى فى الـ27 من مايو لتمرير قانون خاص يحدد الأنشطة التى تفسد الحياة السياسية».

وذكرت أن «حلمى مراد، زعيم الهيئة البرلمانية للوفد الجديد قال إنه بغض النظر عن التصويت، فإن الوفد لن يزيح القادة الذين يريد السادات رحيلهم، والوفد سيقاوم فى البرلمان، ثم فى المحاكم، وأخيرا فى الشوارع إذا لزم الأمر، وتحدث عن التلاعب الحكومى فى الاستفتاء معربا عن رأيه فى أن حملة السادات من شأنها تدمير جهود الرئيس لبناء صورة مصر باعتبارها دولة موحدة تنتهج مسار الديمقراطية».

وقالت إن «اليساريين أيضا لا يرغبون فى الإذعان لحملة السادات، وتمت مصادرة عدد من جريدة «الأهالى» قبل التوزيع وهو العدد الذى وصف بأنه تحريضى»، مشيرة إلى أن «معظم المصريين ربما يتقبلون تفسير السادات للأمر بأن الصحافة والسياسيين بحاجة إلى الانضباط.

وأضافت أن «ما يفعله السادات بالطبع لا يخلو من الخطر، وأكثر المصريين وعيًا بالسياسة سوف يرون فى هذا تراجعا كبيرا عن برامج الرئيس المحلية الخاصة بالليبرالية السياسية»، وفى وثيقة أخرى بتاريخ 22 مايو 1978 بعد إجراء الاستفتاء بيوم واحد قالت إن «الناخبين المصريين قالوا نعم أمس لاقتراح الرئيس السادات الخاص بتطهير الحياة السياسية فى القاهرة»، مضيفة أن «التصويت على الاستفتاء الذى يتضمن الستة مبادئ التى تحكم السلوك السياسى لم تشُبه أعمال عنف».

وقالت إن «الكثيرين رأوا اليد الثقيلة لرئيس الوزراء المصرى سواء فى الانتخابات أو فى ما يتعلق بقرار السادات لتنظيف المنزل من الداخل، كما تم إلقاء القبض على برلمانى تابع لحزب اليسار و19 آخرين خلال حملة بالإسكندرية بتهمة توزيع منشورات تهاجم الحكومة، وقبل الاستفتاء، ألقى القبض على خالد محيى الدين، زعيم حزب اليسار لتوزيعه منشورات تنتقد التصويت على الاستفتاء، السادات نفسه ومسؤولون أمنيون يرون يدًا سوفييتية فى مثل عمليات التحريض تلك».

ولفتت إلى أنه «من الممكن أن يستمر الزعماء اليساريون والوفديون فى محاولتهم لتعطيل خطط السادات، وذلك يعتمد على ما إذا كانوا سيتحدثون باسم حماية الديمقراطية فى مصر، وما إذا كانوا سيربطون ذلك بالمظالم الاقتصادية والاجتماعية التى لا حصر لها لدى الجماهير».

اخر الأخبار