الاقتصاد الغزي طفلاً رضيع يحتاج لوصاية بعيداُ عن القطط السمان !!

تابعنا على:   01:16 2014-12-07

حسن عطا الرضيع

بعد مرور ستة أشهر على مزاولة حكومة التوافق الوطني لأعمالها في الأراضي الفلسطينية والتي جاءت أثر اتفاق حركتي حماس وفتح في أبريل للعام 2014 أو ما عُرف بورقة الشاطئ, وخلال تلك الفترة لم يطرأ أي تحسن يذكر في الأداء الاقتصادي لقطاع غزة وتحديداً في قضية تحفيز النمو الاقتصادي والحد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية القائمة ورفع الحصار أو تسهيل عمل المعابر المغلقة, وعلى العكس بدأت المؤشرات تتخذ منحى أخر وهو الاستمرار في حالة الركود وصولاً لكساد في بعض الأنشطة وتحديداً قطاع الإنشاءات وما يرافق هذا النشاط من مهن ومجالات عمل مختلفة تأثرت بشكل كبير, كما أن برنامج الحكومة لم يولي أي اهتمام لقضية الاقتصاد الوطني, حيث لم تقدم أي خطط أو سياسات تحفيزية وإنعاشية من شأنها تحقيق نمو ملموس في المستوى المعيشي لقرابة 1.8مليون نسمة, هذا ليس معناه أن للحكومة موارد كافية لتحقيق ذلك وإنما المطلوب هو كبح معدلات التراجع الموجودة والاستفادة من أخطاء العشرين العام الماضية, وعليه فإنه وعلى الرغم من محدودية الموارد المتاحة والتشوهات الكبيرة في بنيان الاقتصاد الفلسطيني وتحديداً غزة فإن تلك المؤشرات والمعطيات تشير إلى أن هناك اخفاقات كبيرة في شتى المناحي , مما يعني أن الأوضاع تسيطر ببطء نحو مزيدا من الكساد وانهيار في عدد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية , وإن ارتفاع معدلات البطالة لحدود 50% بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي في 26-08-2014 وتباطؤ الأنشطة التجارية, فإن الإجراءات والخطوات الأخيرة والمتمثلة بالسياسة التقشفية عبر فرض ضرائب في قطاع غزة على السلع الأساسية والضرورية ومنها فرض ضرائب 4 شيكل لكل أنبوبة لغاز الطهي, و1500 شيكل لكل شاحنة وقود, و16000 شيكل لكل طن من التبغ الشامي (البلدي) تلك السياسة غير مجدية اقتصاديا ومن شأنها تعميق للمشكلات الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة وتضغط بتعجيل لحالة الهبوط الاقتصادي , هذه الضرائب لا تناسب الوضع الاقتصادي لغزة وتحديداُ المعدلات المرتفعة من البطالة والفقر والحرمان, الاقتصاد بالوقت الراهن بحاجة لسياسات احتضان ووصاية وتلك الوصاية تتمثل بالتدخل الحكومي وليس وصاية من "القطط السمان " أي السياسات المالية التوسعية المتمثلة بزيادة الإنفاق وتوفير فرص للعمل وتقديم تسهيلات للقطاعات الاقتصادية وتقديم برامج للدعم والإنقاذ , وحتى لو كانت تلك السياسات تسير ببطء , فسيترتب عليها نتائج ملموسة في السنوات القادمة, كذلك تبني سياسات أخرى لها علاقة بالمصارف وإعادة النظر ببعض المشاريع ( الكهرباء, المياه, الاتصالات, التعليم , الصحة, سوق المال الفلسطيني ) والتي من شأنها إصلاح الاختلالات والتشوهات الموجودة وتثمير ذلك بسياسات متوازنة من خلالها يتم وضع خطة متكاملة تقتنص كافة الفرص المتاحة والهادفة لاستثمار ودائع الفلسطينيين محليا وإنشاء مشاريع وطنية منتجة برأس مال محلي مستقل , تلك المشروعات يتوجب أن يرافقها تغيرات في الموازنة الفلسطينية لصالح القطاعات المنتجة كالزراعة والصناعة وقطاعات التنمية الاقتصادية على حساب النفقات التشغيلية .

اخر الأخبار