انهيار حكومة نتنياهو .. الأسباب والتداعيات

تابعنا على:   21:46 2014-12-04

عاهد عوني فروانة

جاء إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إقالة الوزيرين يائير لبيد وتسيبي ليفني من الحكومة ليطلق رصاصة الرحمة على الائتلاف الحكومي الذي تم تشكيله قبل أقل من عامين عقب الانتخابات الإسرائيلية بداية العام 2013.

ويأتي انهيار الائتلاف الحكومي بزعامة نتنياهو عقب عدة أزمات واجهها هذا الائتلاف منذ بداية تشكيله نظرا لغياب التجانس بين مختلف أعضائه، مما جعل العديد من المراقبين للشأن الإسرائيلي يتوقع انهياره بمجرد تشكيله.

أسباب تفكك الحكومة الاسرائيلية:

1-      غياب التجانس: بالنظر إلى الائتلاف الحكومي المكون من أحزاب الليكود والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا ويوجد مستقبل والحركة فانه يظهر بوضوح غياب التجانس بين مكوناته نتيجة المواقف المختلفة التي يتبناها كل طرف، فالليكود وإسرائيل بيتنا والبيت اليهودي يملكون رؤية يمينية متطرفة لا تبحث عن إحلال السلام وتعمل على زيادة البناء في المستوطنات وتهويد القدس، بينما يطالب لبيد وليفني بضرورة وجود أفق سياسي والتوصل إلى تسوية، إلى جانب الخلافات في المسائل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

2-      طموحات لبيد: بدا واضحا أن رئيس حزب يوجد مستقبل يائير لبيد لا يريد التوقف عند حدود وزير في حكومة، بل إنه يسعى إلى الوصول لكرسي رئاسة الوزراء، وهذا ما عبر عنه واضحا في إحدى اللقاءات الصحفية، مما جعل نتنياهو ينظر إليه بعين الشك والريبة حتى وصل إلى اتهامه بالسعي إلى تشكيل حكومة ائتلافية جديدة يترأسها لبيد بدون الليكود وبالتعاون مع حزب العمل، وهذا كان من الأسباب القوية التي جعلت نتنياهو يعجل بالدعوة الى الانتخابات لأنه يدرك ان يائير لبيد لن يحقق نفس النجاح الذي حققه في الانتخابات الماضية.

3-      قانون يهودية الدولة: جاء طرح حزب الليكود لقانون يهودية الدولة ليفجر الخلافات داخل الائتلاف الحكومي بشكل أكبر، فبينما تبنت أحزاب الليكود والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا لهذا القانون، قابلها حزبي يوجد مستقبل والحركة بالمعارضة الشديدة له والذي اعتبراه مسيئا لدولة إسرائيل.

4-      قانون الميزانية: ميزانية إسرائيل للعام المقبل هي أحد أسباب التوتر والأزمة الداخلية في الحكومة. واستعرض لبيد الميزانية أمام لجنة المالية التابعة للكنيست، وحث أعضاء اللجنة على عدم الخنوع أمام الابتزاز السياسي، وأضاف لبيد أنه لن يوافق على أن تؤدي تغييرات في الميزانية إلى تقليصات في الوزارات الاجتماعية. وشدد على أنه "لن ننهي الميزانية بتقليص عرضي في ميزانيات الصحة والتربية والتعليم والرفاه. وأنا أفضل ألا أمرر الميزانية على المس بما هو هام لجميع مواطني إسرائيل"، مما يوضح حجم الخلافات حول الميزانية مع نتنياهو.

5-      قانون الضريبة المضافة: حاول يائير لبيد الغاء الضريبة المضافة عن أصحاب الشقق الجديدة، حتى يحقق شيئا من وعوداته الانتخابية ويضمن تعزيز شعبيته، إلا أن نتنياهو رفض ذلك حتى يحرمه من تحقيق الانجاز.

6-      الحرب على غزة: فجرت الحرب على غزة في شهري يوليو واغسطس الماضيين العديد من المشاكل داخل الائتلاف الحكومي، حينما حاول كل وزير الاستفادة من الحرب لصالح حزبه، وأبرزهم نفتالي بينيت رئيس حزب البيت اليهودي الذي حاول احراج وزير الجيش بوغي يعالون في قضية الانفاق وغيرها، مما أدى إلى التراشق الإعلامي بينهما.

الانتخابات:

من المتوقع أن يتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة بعد حل الكنيست، والتاريخ الأقرب لإجراء هذه الانتخابات هو منتصف شهر آذار مارس من العام المقبل، وتدل استطلاعات الرأي أن أكبر المستفيدين خلال هذه الفترة من إجراء الانتخابات هو حزب البيت اليهودي بزعامة بينيت الذي من المتوقع حسب استطلاعات الرأي أن يصل إلى 17 مقعدا في الكنيست وهو الذي يملك حاليا 12 مقعدا، وأيضا حزب الليكود بزعامة نتنياهو الذي سيزيد عدد مقاعده قليلا بالحصول على 22-24 مقعدا، إضافة إلى حزب اسرائيل بيتنا، وأيضا حزب الوزير الإسرائيلي السابق موشيه كحلون الذي اعلن عن انشائه الفترة الماضية، أما الاحزاب التي ستتضرر فأبرزها بالطبع حزب يائير لبيد الذي تعطيه استطلاعات الرأي 11 مقعدا فقط بعد أن كان 19 مقعدا، إلى جانب حزب الحركة الذي من المتوقع ان يحصد 4 مقاعد من أصل 6 .

وهذا مما يدلل أن الأحزاب الوسطية في اسرائيل مثل يوجد مستقبل والحركة لا تصمد كثيرا في الساحة السياسية، في تكرار لتجربة احزاب شينوي وكاديما والمركز وغيرها، لأنها لا تملك الأيديولوجيا ولا البناء الهرمي المناسب وتعتمد على كاريزما القائد وحضوره.

وسيحصل حزب "العمل" على 12 مقعدا متراجعا عما حققه في الكنيست الحالي، في حين سيحصد حزب المتدينين الغربيين "يهوات هتوارة" 8 مقاعد، وسيحصل حزب المتدينين الشرقيين "شاس" على 7 مقاعد، وسيحصل حزب "ميرتس" اليساري على 5 وستحصل الأحزاب العربية وفقا لهذا الاستطلاع على 10 مقاعد.

أما على صعيد من هو المناسب كي يشغل منصب رئيس الوزراء وفقا لهذا الاستطلاع، فإن نتنياهو هو الانسب بحصوله على 31% من أصوات الجمهور في حين حصل يتسحاق هيرتصوغ زعيم حزب "العمل" على 12,9%، نفتالي بينت حصل على 9,7% وموشيه كحلون على 9,3% ويائير لبيد على 6,9% وجاء ليبرمان في الترتيب الأخير بـ 6,4% .

وبالطبع ستظل استطلاعات الرأي تتأرجح خلال الفترة المقبلة وستتأثر بالعديد من الأحداث حتى الوصول الى الانتخابات مما قد يحمل مفاجآت جديدة.

التداعيات:

من المتوقع أن يؤدي انهيار الائتلاف الحكومي في إسرائيل بعد إقالة لبيد وليفني إلى قيام نتنياهو بتسيير أعمال الحكومة حتى موعد الانتخابات.

وسيعمل نتنياهو خلال هذه الفترة من أجل زيادة شعبيته بالقيام بعدد من الاجراءات التي كان يقف حزبا يوجد مستقبل والحركة في طريق تنفيذها وأبرزها الاستمرار في تجاهل العملية السلمية وزيادة البناء في القدس ومستوطنات الضفة الغربية، ولا يستبعد أن يقوم برفع وتيرة الاعتداءات على أبناء شعبنا.

ولا ننسى أن حرب غزة الثانية في شهر نوفمبر عام 2012م قام بها نتنياهو خلال فترة تسيير الاعمال لحكومته وقبل اجراء الانتخابات بفترة قصيرة والتي جرت في بداية العام 2013م، مما يجعل من الضروري الانتباه خلال الفترة القادمة وخاصة أن الرئيس أبو مازن يعتزم التوجه إلى مجلس الامن للحصول على قرار بإقامة الدولة الفلسطينية، واذا ما تم رفض هذا القرار فإنه سيقوم بالتوقيع على العديد من البروتوكولات والاتفاقيات الدولية أبرزها محكمة الجنايات الدولية، وهذا ما سيعني أن نتنياهو سيقوم بالرد على هذه الخطوات بأقصى حد ممكن حتى يعزز فرصه في الانتخابات المقبلة.

اخر الأخبار