"الأعدقاء" في أميركا وإيران

10:06 2013-11-18

علي بردى

تبدو مجموعة 5 + 1 للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، الى ألمانيا، أقرب من أي وقت مضى في السنين العشر الاخيرة، الى اتفاق مرحلي مع ايران لتسوية الخلافات على برنامجها النووي. وسوف يشير هذا الإختراق – في حال حصوله – الى بداية حقبة جديدة، ليس فقط من العلاقات الأميركية – الايرانية، بل أيضاً من التحولات الجيولياكية العميقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

لم يكن سراً تبادل الرسائل منذ سنوات بين الرئيس باراك أوباما ومرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. قصّر الرئيس الايراني حسن روحاني المسافات مع مسؤولي البيت الأبيض. نشرت وسائل الإعلام الأميركية والغربية مقالات لافتة ومثيرة للإهتمام عن الأخير، أبرزها "من هو علي خامنئي؟" في مجلة "فورين أفيرز"، والثروة والنفوذ الهائلين اللذين ينعم بهما، في تحقيق لوكالة "رويترز". تراجعت أخيراً حدة الخطابات ضد السياسات الأميركية في المنطقة. ثمة من يعتقد أن ضرورات الحاضر أباحت محظورات الماضي. أنعم وأكرم. تضاءلت الخلافات المعلنة الى حدود دنيا بين ليلة وضحاها. يؤكد أوباما أنه لن يسمح لايران بامتلاك سلاح نووي يمكن أن يثير سباق تسلح نووياً لا سابق له ويقلب الموازين رأساً على عقب في الشرق الأوسط. أما روحاني، فحسبه أن لبلاده حقوقاً في انتاج طاقة نووية لاغراض سلمية بموجب معاهدة منع الإنتشار.
يسعى المفاوضون من ايران والدول الست الكبرى خلال الأيام القريبة الى تذليل العقبات الأخيرة التي حالت دون التوصل الى اتفاق قبل أسبوعين في جنيف. أثار هذا الإحتمال مخاوف مختلفة الطابع لدى دول رئيسية في الشرق الأوسط. استنفرت اسرائيل قوى الضغط المؤيدة لها في الولايات المتحدة بغية التحذير من "خطأ فادح" قد ترتكبه. بينما عبرت السعودية عن توجسها من تفريط إدارة أوباما في مصالح حلفائها في المنطقة. كتب توماس فريدمان قبل أيام في "النيويورك تايمس": "نحن في أميركا لسنا مجرد وكلاء دفاع للتفاوض والتوصل الى اتفاق يراعي مصلحة اسرائيل وحلفائنا في الخليج".
إذا كتب النجاح لمحاولات حل الخلاف على البرنامج النووي، يبقى أمام أميركا وايران مشوار طويل لانهاء الحرب الباردة التي بدأت بينهما عام 1979. لم ينس الايرانيون الدعم الأميركي لانقلاب عام 1953 وللشاه محمد رضا بهلوي. لم تمح بعد عند الأميركيين أزمة الرهائن في سفارة بلادهم لدى طهران. على رغم أن كلاً منهما تحتاج الى الأخرى من أجل حل المشاكل والأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط، وخصوصاً في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن ولبنان، فإن ذلك يستوجب تغييراً أيديولوجياً عميقاً في نظرة الجمهورية الإسلامية الى الولايات المتحدة باعتبارها "الشيطان الأكبر"، وفي تصنيف أميركا لإيران ضمن "محور الشر".
أميركا وايران في علاقة ما بين الأصدقاء والأعداء. لا تحالف بين "الأعدقاء"!

عن النهار اللبنانية