التشريع العنصري

تابعنا على:   11:05 2014-12-04

حمادة فراعنة

قل لي ما هو دستورك ؟ لأرد عليك ، وأقول لك ماهي دولتك ؟ وقُل لي من يصيغ قوانينك ؟ لأرد عليك وأحدد لك لمصلحة من يتم تشريع هذه القوانين ؟؟ .

القائمون على المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين ، يتباهون على أن مشروعهم دولة ديمقراطية ويهودية في آن معاً ، ولكن حقيقة الوضع القائم والتشريعي والواقعي ، أنه يفتقد للديمقراطية ، ويعزز الإنتماء اليهودي الأحادي ، صحيح أن هناك إنتخابات نزيهة وشفافة ، ولكنها تتم في إطار المصلحة العليا لليهود ولليهودية ، ويجري تعميق المظاهر الرجعية نحو مصلحة اليهود واليهودية ورؤيتهم ، على حساب المواطنة والشراكة وضد الديمقراطية ، بما يبخس مصلحة خُمس المجتمع الإسرائيلي في مناطق 48 وهم العرب الفلسطينيون من المسلمين والمسيحيين والدروز ، وإذا شمل التعدد خارطة فلسطين بأكملها ، فالعدد يكاد يكون متساوياً بين العرب وغير العرب على كامل خارطة فلسطين ، بين المسلمين والمسيحيين من طرف وبين اليهود الإسرائيليين من طرف أخر فهولاء عددهم لا يتجاوز الستة ملايين ومائة الف ، مقابل خمسة ملايين وثمانمائة الف عربي فلسطيني ، في منطقتي الإحتلال الأولى عام 48 والإحتلال الثانية عام 1967 .

المحاولات الحثيثة الجارية من قبل المشرعين لدى مجلس نواب المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي – الكنيست – يعملون جاهدين لتغيير القوانين وجعلها يهودية بالكامل ، وتخدم قطاع اليهود فقط ، وتسقط أي حق أو توازن بالعدالة ضد حقوق المواطنين العرب الفلسطينيين أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة في عكا وحيفا ويافا إضافة إلى اللد والرملة ، حيث يتم شطب حقوقهم ومواطنتهم في بلدهم تدريجياً وعلى مراحل ، عبر حديث مشروع قانون " الدولة اليهودية " على حقوق مدنية لغير اليهود .

التوجه السائد داخل أروقة ولجان مجلس النواب الإسرائيلي ، صياغة مشروع قانون يتضمن العديد من التوجهات العنصرية بشكل واضح وفاضح ومكشوف إلى الحد الذي دفع المحرر السياسي لصحيفة هآرتس ، لأن تكون إفتتاحيتها يوم 16/11/2014 ، مكرسة للحديث عن مشروع هذا القانون وخلاصته كما جاء في عنوان المقال " هذه ليست ديمقراطية " وتقول هآرتس لقد أزال القانون اللثام عن مضمونه وفحواه بقولها :

" يعمل القانون على تأكيد الطابع اليهودي لإسرائيل ، بما يفوق الطابع الديمقراطي ، ويهودية الدولة تعبر عن نفسها بالتمييز ضد العرب ، وهذه الديمقراطية ، ليست إلا نظاماً يسمح للأغلبية أن تفعل كل ما يروق لها عمله في ظلم الأقلية " ، " كما يلغي القانون مكانة اللغة العربية ، كلغة رسمية ثانية " ، ويؤكد القانون على حق اليهود الجماعي ، في التراث والثقافة مدعوماً من الدولة ، بينما يقتصر نشاط وتطوير الثقافة العربية على كاهل المواطنين العرب وحدهم بدون رعاية أو تطوير أو دعم من قبل الدولة ، مثلما يعزز المشروع مكانة الدين اليهودي وتأثيره على القضاء العبري " ، ولهذا كله تخلص هآرتس عبر إفتتاحيتها إلى القول إنها " ديمقراطية لليهود فقط " وأن هذا القانون إنما هو " خطوة سياسية عديمة الحكمة وتثير الحساسية ، وأن المقترحين لهذا القانون يسعون إلى أن يفاقموا أكثر فأكثر حالة التوتر بين الطرفين لصالح جني أرباح سياسية تخدم المتطرفين المتزمتين " .

 

[email protected]

اخر الأخبار