المبادرة الفرنسية واستمرارية العبث..!!

تابعنا على:   19:04 2014-12-03

سميح خلف

برغم النصر الكبير الذي حققه الشعب الفلسطيني على الصعيد الشعبي والبرلماني الاوروبي واعتراف برلمانات اوروبية بوجوب الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67م في كل من بريطانيا وفرنسا والسويد / واعتراف غالبية الدول النامية بالدولة الفلسطينية، الا ان حكومتي بريطانيا وفرنسا والمانيا مازالت تحكمهم نزعة الامبريالية ولسلوك الاستعماري المتحالف دائما مع اسرائيل وفي كل الظروف ومازالت تحكم ما يسمى نزعة الحرقة حكومات المانيا المتتالية .

الانجاز الوطني على المستوى الدولي والشعبي في اوروبا لم ياتي بقطف ثمار انجزته الدبلوماسيةى الفلسطينية التي يقودها السلطة بل اتى من تضحيات قدمها الشعب الفلسطيني في كل مسارات نضاله منذ انطلاقة الثورة الى حالة الصمود امام الوحشية الاسرائيلية وعدوانه المستمر على شعبنا وقتل اطفاله ونساءه وشيوخه وما قام به شعبنا من عمليات نوعية فردية تظهر حالة التمرد الشعبي الفلسطيني في القدس، وهذه اللغة التي تفهمها شعوب اوروبا عندما يتصدى شعب اعزل بمقاييس القوة مع اسرائيل لكل الامكانيات العسكرية والتكنولوجية والدعم الخارجي التي تتلقاه اسرائيل من حكومات تلك الدول.

الاعتراف البرلماني لاكبر دول في اوروبا هو حالة تناغم الشعوب مع بعضها بجوهره الانساني امام الظلم والتعسف وحالة الاقصاء والتمييز العنصري الذي تمارسه اسرائيل بحق الفلسطينيين سواء داخل فلسطين المحتلة عام 48م او في الضفة الغربية وغزة.

ولكن هذه الاعترافات لا تلزم الحكومات باخذ قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل تلك الحكومات ووزراء خارجيتها لم يخرجوا عن الثوب الامريكي وتطلعاته للحل ، وللمرة الثانية تقدم فرنسا مبادرة جديدة على سياق مبادرتها في 2011م وهي نظرة باراك ابوباما للحل، المبادرة الفرنسية التي اتت بناء على ردات فعل للمبادرة والمشروع الفلسطيني والتي تبنته المجموعة العربية والمزمع تقديمه لمجلس الامن في خطوات متدرجة الى الوصول الى المنظمات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم اذا ما استخدم الفيتو الامريكي امام المشروع الفلسطيني،ومن ثم اذا لم تنجح تل الخيارات العودة لتتخذ القيادة الفلسطينية خيارات اخرى امام الطريق المسدود.

المشكلة هنا ليست في المبادرة الفرنسية بل ان الرئيس عباس يذهب للمحافل الدولية وهو الضعيف المتلقي وليس صانع للحدث، والاهم من ذلك يذهب وكانه مكسي بنف الملابس او الغطاء فخلفه شعب منقسم متقاتل متناحر اضفته ثقافة الفصائل واضفته عدم الوصول لبرنامج وطني موحد يجمع الغالبية او الوان الطيف السياسي في بقايا الوطن والخارج، والرئيس يقود حركة تحولت من حركة ثورية الى ما يقارب الحزب على شاكلة الاحزاب الحاكمة في البوطن العربي من تستطيح ثقافي لكادرها وعناصرها الى المحسوبية والشللية والفساد المنتشر الذي يؤخذ على الحزب الحاكم في السلطة، وبخلاف كل تلك السلبيات فحركة فتح غير موحدة بل منقسمة ايضا ومن هم خارج الاطار الذي يدعون انه شرعي اكثر واصاب ثقافيا ممن هم داخل الاطار.

مبادرة الرئيس عباس او مشروعه الذاهب به الى الامم المتحدة كان من المفروض ان يعزز بالوحدة الوطنية ووحدة حركة فتح وبرنامجها لكي يكون هناك متسعا لعباس لخيارات جديدة قد تنهي مرحلة وتليها مرحلة جديدة في النضال الوطني بكل الطرق والاساليب الممكنة والغير ممكنة لتحرير اراضيه

ولكن يبدو ان الرئيس ماضي مخلف وراءه حالة التفكك والفساد في الساحة الفلسطينية ليطرق ابواب مغلقة ومحكوم عليها بالفشل بدلا من ان يعزز وضعه الداخلي.

الادارة الامريكية قررت كعادتها ان لا تمنح شرف تقديم الاعتراف بالدولة الفلسطينية للرئيس عباس او للمجموعة العربية حتى بوجوده كاوراق في ادراج مجلس الامن بل اتت المبادرة الفرنسية هي احباط للمشروع الفلسطيني واجهاظه قبل البت فيه في مجلس الامن، المبادرة الفرنسية والتياكثر سوءا من اطروحات كيري لبدء المفاوضات خلال فترة زممنية لا تتجاوز 9 شهور للبت في الحدود والامن مع تاجيل القدس واللاجئئين فالمبادرة الفرنسية ان تبدأ المفاوضات المباشرة بسقف زمني عامين واذا لم تحقق نتائج تدرس حكومة فرنسا قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

استمرارية العبث لم تاتي من حكومات اوروبا بل ايضا في اللخة واللخبطة والتذبذب في البرنامج السياسي الفلسطيني والمماطلة في اخذ الخطوات امام البعبع الامريكي ، فما زال الرئيس عباس يتوق للمفاوضات المباشرة تحت شروط قزمية قد تعسد الكرة من جديد لمفاوضات فاشلة قد تؤدي نفس الغرض مع المبادرة الفرنسية لاستغلال الوقت لتتمكن اسرائيل من تنفيذ برامجها والاجهاز على الضفة ببديل يهودا والسامرا وكما قال عبد ربه امين سر اللجنة التنفيذية"" الحل التاريخي ليس هو ان تقوم دولة عنصرية في المنطقة" وفي تجاوز لهذا المصطلح فاسرائيل عنصرية يهودية منذ مؤتمر هرتزل الامل.

نتنياهو يقرر حل الحكومة وطرد ليبيد وليفني وينعفد الكنيست الاسرائيلي للتصديق على حل الحكومة وحل البرلمان وانتخابات مبكرة في مارس 2015م وربما اتجه نتنياهو الى هذا الخيار للاعتبارات التالية

1- رغبة نتنياهو لبدء مرحلى جديدة لقيادة اسرائيل بناء على يهودية الدولة وتحالفه مع اليمن المتطرف والمتدينيين اليهود

2- حالة الانتقاد الواسعة التي تلقاها من وزراءه اثناء الحرب على غزة وما بعدها وتلقاها يعلون وزير حربه والفشل من الحملة العسكرية التي لم تؤدي الغرض منها

3- حالة الفساد المالي المفضوح في موازنة الجيش الاسرائيلي

4- انتقاد وزراء الوسط واليسار سياسة الاستيطان في القدس والضفة

5- هروب نتنياهو بانتخابات مبكرة للكسب زمنيا بعدم تمتع حكومته بالبت في مواجهات قد يفرضها الجانب الفلسطيني دبلوماسيا

لقد افتعلت الازمة الحكومية الاسرائيلية والتي كانت متوقعة بعد اسبوعين من الحرب على غزة، ولكن كما سبق هل هناك بارقة امل للسعي لاجماع فلسطيني على برنامج وطني بقيادة جماعية ، السير في طريق البرنامج السياسي للسلطة ليس مأمول له النجاح وستنتهي المرحلة بنهايته وبالتالي يجب التجهيز لمرحلة جديدة يستطيع فيها الشعب الفلسطيني مواجه التحديات على المستوى الشعبي وعلى المستوى المؤسساتي