ما وراء تصريح إرسال «قوات مصرية لفلسطين»

تابعنا على:   09:37 2014-12-03

د. احمد فؤاد انور

تسببت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى حول إمكانية إرسال قوات مصرية للضفة وغزة بعد قيام الدولة الفلسطينية فى حالة الجدل داخل إسرائيل،

 نظرا لأن قطاعا لا يستهان به من الرأى العام الإسرائيلى استدعت التصريحات لذهنه: الحروب التى خاضتها مصر ضد الصهاينة منذ عام 48، وعبرت أصوات إسرائيلية عن حسرتها لضياع حلم الوطن الفلسطينى البديل فى سيناء.. بينما عبر قطاع آخر من الرأى العام هناك عن تقديره واحترامه للفكرة وصاحبها.

بشكل شخصى أرى أن الموقف المصرى يرتكز على ساقين اثنتين الأولى تطبيق عملى ومحدد لمفهوم «هجوم السلام» والذى يسعى لحلحلة الموقف المتجمد والمتأزم منذ اختفاء عرفات من الساحة أو تغييبه ، والساق الثانية تطبيق عملى ومحدد لمفهوم حماية الأمن القومى المصرى فى الداخل والخارج وهو ما سبق تطبيقه بشكل ناجح فى الغرب مع ليبيا حيث تحققت انتصارات ضد الميليشيات الإرهابية بفضل الدعم السياسى والنموذج المهم الذى قدمته مصر للواء حفتر وللبرلمان المنتخب. مع الأخذ فى الاعتبار أن قيام دولة فلسطينية سيعد انجازا تاريخيا للفلسطينيين ولمصر أيضا ، وسيربط غزة بشكل نهائى بالضفة ودوما كان العائق الأكبر هو مزاعم إسرائيل بأنه لا يوجد «شريك قوى وجاد» للتفاوض معه، طالما أنه لا توجد قدرة لدى أبو مازن على ضبط الشارع فى غزة والضفة كذلك. مع ملاحظة أن إسرائيل رفضت دوما ارسال أى قوات دولية لداخل فلسطين وأراضى الـ 48 وهو ما تشبثت به منذ عام 1956 وحتى الآن.

إخراج التصريحات إلى حيز التطبيق يساعد فى تحقيق متطلبات الأمن القومى المصرى ويثبت أننا لا نتردد فى تجفيف منابع الإرهاب بحل أصل المشكلة أو إضاعة الفرصة أمام من يتاجرون بالقضية الفلسطينية ويستغلونها، والمقصود فرع الإخوان فى غزة الذين لا يمانعون فى التضحية بالقدس مقابل الحصول على رفح المصرية. وهو ما يوجه ضربة محكمة للحل الدائم وفق اللإخوان والذى كان يتمثل فى «عودة يهود مصر» متجاهلا أن ذلك كان سيواكبه دفع تعويضات لمن لا يرغب فى العودة، بجانب أن مصر لا يمكن أن تجبر بقية دول العالم على استقبال اليهود من جديد؟(!)

الخطوة التى تلوح مصر بها وتعلن أنها على استعداد للوفاء بها تراعى أن الوضع فى القدس بات خطيرا، وأن الحرم القدسى نفسه فى خطر مما قد يتسبب فى انفجار بركان هائل هو بركان «الحرب الدينية» الشاملة، وأن الأزمة فى القدس ببساطة وصلت إلى حد أن من يرغب من المرابطين فى تزويج ابنه ببناء قطعة أرض أو حتى اضافة طوابق جديدة لمبنى أو ترميمه سيتعرض ما بناه لتدمير فورى بواسطة الجرافات الإسرائيلية.. وهو ما يعنى تفريغ القدس من الفلسطينيين بالتدريج ، والإقرار بحق إسرائيل فى إغلاق الأقصى وقتما تريد أمام المصلين المسلمين ، وهو ما يعتبر تكييفا لنا كعرب وكمسلمين على حق إسرائيل فى تحديد حد أدنى لسن المصلين المسموح لهم بالصلاة وصل إلى الخمسين حاليا!! وهو ما يتواكب مع مشروع قانون يهودية الدولة الذى يعنى ببساطة طرد نحو 20% من سكان إسرائيل للضفة وغزة أو ترحيلهم للدول العربية!! ويمكن القول من بين الفوائد التى قد تتحقق من تطبيق التصريحات التاريخية على أرض الواقع تجنب مطالب البعض بإبرام حلول وسط مع الإرهابيين (!) تحت دعاوى «المصالحة» واحتواء «فصيل وطني»، وتفويت الفرصة على حماس (الإخوان المسلمين فرع غزة) للإساءة لمصر وللقضية الفلسطينية نفسها.. والبناء على خطوة التوصل لهدنة بين وفد موحد للسلطة الفلسطينية وبين الجانب الإسرائيلي. من بين المواقف الإسرائيلية التى يجدر الإشارة لها مقال يارون فريدمان فى يديعوت أحرونوت الذى اعتبر فيه أن «عبدالفتاح السيسى لا يظهر صبرا على جماعة الإخوان المسلمين مثل «الصبر» الذى أظهره حسنى مبارك لهم»، وأن التصريحات تأتى فى إطار «هجوم السلام» ضد إسرائيل.

كما تمهد القوات المسلحة 3000 كيلو متر طرق جديدة مصر لتساعد على الاستثمار وعلى تحقيق الأمن والتنمية بالتالي. تأتى تصريحات الرئيس التى تمهد الطريق أمام حلحلة المواقف الإسرائيلية من الداخل وتعرية وفضح المتطرفين أمام الرأى العام الإسرائيلى قبل العالمي، وبالفعل تم رصد اشتباكات لفظية بين اليمين واليسار فى إسرائيل يمكن التعويل عليه واستغلاله.. كما استعدنا طابا بجهود ضخمة كان من بينها استغلال الخلافات الداخلية فى إسرائيل! وبالفعل التصريح، ومجرد التلويح به، يعد باب أمل للمرابطين فى القدس، وتحقيق غير تقليدى لمتطلبات الأمن القومى المصرى وبالطبع ضربة قوية لفكرة الترانسفير أو الوطن البديل الذى طالما خططت له إسرائيل كثيرا متمثلا فى أن تكون «فلسطين» فى «سيناء» و«الأردن».

عن الاهرام

اخر الأخبار