عن جدلية المقاومة والسياسية ويهودية الدولة

تابعنا على:   23:32 2014-11-30

محمد جبر الريفي

تتصاعد وتيرة الإجراءات العنصريه الصهيونيه القمعيه في القدس وفي كل مناطق الضفة الغربية المحتلة فانسداد افق التسويه كما يخطط لها الكيان الصهيوني ، تسوية يسعى لها منذ قيامه على الأرض العربية الفلسطينية عام 48 وتتم برعاية أمريكية لصالحه وبعيدا عن الأمم المتحدة حتى تتم فيها مصادرة اهم الحقوق الوطنية الفلسطينية كما أقرتها قرارات الشرعية الدولية خاصة فيما يتعلق بمسالتي الاجئين والقدس وكذلك تراجع الاهتمام العربي والدولي بالقضيه الفلسطينيه بسبب ظهور صراعات في المنطقه العربيه تتداخل فيها عوامل عديده وطنيه وإقليمية ودينية قد شجع كل ذلك حكومة نتنياهو للسير قدما نحو الفاشية والعنصرية لأن هذه الحكومة الإسرائيلية اليمينيه لا تجد من يردعها على المستوى الدولي وهي تزمع الان لطرح قانون يهودية الدولة لاقراره في الكنيست الإسرائيلي وهو ما يعني في حال تثبيته مصادرة حق الأقلية العربية في الكيان الصهيوني بالعيش كمواطنين في الدولة العبرية وإعادة المشروع الصهيوني إلى جذوره الأصلية لذلك يجب أن يكون الرد الفسطيني والعربي ايضا على مستوى هذا التحدي التاريخي الذي يتجه نحوه هذا الصراع الرئيسي في المنطقه العربيه وذلك بأبطال الزعم الصهيوني بأن فلسطين شعب بلا أرض من خلال تثبيت الوجود العربي الفلسطيني ليس في الضفة الغربية فقط بل في عموم أرض فلسطين التاريخية .. في غمرة التوجه السياسي الفلسطيني الحالي إلى الأمم المتحده لنزع قرار من مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال الصهيوني البغيض الجاثم على الأرض المحتله منذ عدوان يونيو حزيران عام 67 لابد من مرحله سياسيه جديده يجب أن تدشن الآن على مستوى هذه التوجهات الصهيونية العنصرية الفاشية الخطيرة التي تأخذ أسلوب قانوني عنصري فاشي غير مسبوق بهذه القوة يتعلق بطابع الدولة العبرية وهويتها الحضارية ، مرحله لا نرى فيها المفاوض الفلسطيني يعود مرة أخرى الى طاولة مفاوضات سياسية مطولة وممله برعاية احتكارية امريكيه بدون الحصول على ضمانات دوليه وبشكل خاص من الأمم المتحده بانهاء الاحتلال وإقامة الدوله على حدود عام 67 وذلك حتى لا تستمر المفاوضات إلى ما لا نهايه يستغلها الكيان الصهيوني في تكثيف حملة الاستيطان والتهويد وتحقيق كافة أهداف مشروعه الصهيوني والتي عجز حتى الآن على تحقيقها عن طريق الحروب العدوانيه التي شنها على البلدان العربية المجاورة وعلى الشعب الفلسطيني وقد ثبت حتى الان فشل هذه المفاوضات بسبب سياسة التعنت والصلف الإسرائيلية وعدم وجود موقف دولي ضاغط خاصة من الراعي الأمريكي الذي يعمل بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي منذ توقيع اتفاقية اوسلو على إدارة عملية الصراع بينهما وليس السعي الجاد على تسويته ...الآن في ظل هذه الهجمة الصهيونيه العنصريه التهويديه فصل جديد ايضا من المقاومه بجانب العمل السياسي الوطني يجب أن يشرع فليس هناك خيار أمام شعبنا فيما لو لم تحقق المبادره الفلسطينية الحالية هدفها بسبب الفيتو الامريكي المتوقع إستخدامه من قبل الإدارة الأمريكية لافشالها إلا هذا الخيار بكل أشكاله والمترافق أيضا مع استمرار العمل السياسي الوطني المتمسك بالثوابت الوطنيه التي أقرتها قرارات الشرعيه الدوليه المتعلقه بالقضيه الفلسطينيه وقد أثبتت تجارب الثورات الوطنيه التحررية في بلدان العالم الثالث التي رزحت تحت احتلال المستعمرين أن المقاومه كانت تترافق دوما مع العمل السياسي حيث لا تناقض بين المسارين اذا كان الهدف واحدا وهذا ما حدث في ثورات الجزائر وفيتنام وأنجولا واليمن الجنوبي وكثير من الثورات الوطنية التحرريه وهي ثورات انتهت جميعها بإنتزاع الاستقلال الوطني والتخلص من الاحتلال و هكذا فقد باتت الحاجه ماسه الآن إلى مقاومة بكل اشكالها واشتباك على كل المستويات السياسية والاقتصادية ( الغاء اتفاق باريس الاقتصادي المجحف ) والقانونية( الانضمام إلى كافة المنظمات الدولية) والامنية ( وقف التنسيق الأمني ) في مواجهة انسداد افق التسوية و مشروع تثبيت يهودية الدولة وتصاعد الخطاب اليميني الصهيوني الفاشي العنصري الذي يعبر عن النزعة العنصرية المتأصلة في الفكر اليهودي الصهيوني ، فكر شعب الله المختار وأرض الميعاد ..الحاجة الآن ماسة إلى هذه الضغوطات الفاعلة والمؤثرة على الحكومة الإسرائيلية اليمينيه المتطرفه وعلى أمن الدولة العبرية و على استقرار المجتمع المدني الصهيوني سياسيا واقتصاديا وأمنيا وذلك مع استمرار العمل و الحراك السياسي الوطني الفاعل الهادف إلى انتزاع الاستقلال بعيدا عن الحلول المرحليه وعقد الصفقات التي تجزء قضايا الحل النهائي..أجل حراك سياسي من الضروري الاستمرار فيه وتفعيله لأنه يجد الان تعاطفا دوليا متزايدا خاصة من برلمانات عديده ومن دول الاتحاد الأوربي ودول امريكا اللاتنينه التي وضحت لشعوب هذه الدول جميعها حقيقة الكيان الصهيوني وعنصريته وفاشيته ..هذا الكيان العدواني غير المؤهل للتعايش معه بحكم طبيعته العنصريه والذي لم تردعه مؤسسات المجتمع الدولي ومنظماته ولم تردعه أيضاً القوى الدوليه الكبرى بل وتتواطىء بعضها مع مخططاته كالولايات المتحده وغيرها من الدوائر الغربيه المتصهينه كما تشجعه على هذه الممارسات العنصريه موقف الصمت العربي وانشغال بعض الأطراف العربيه بقضايا هي أبعد ما تكون عن أهداف الامه ..إن المشاهد الآن أن المخطط الصهيوني يحاول في هذه المرحلة من الصراع تحقيق المشروع الصهيوني بصيغته الأولى التي أقرها المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في مدينة بازل السويسرية برئاسة الصحفي النمساوي اليهودي تيودر هرتزل وذلك بداية بتهويد القدس والسعي إلى تقسيم المسجد الاقصي كتمهيد للشروع بعد ذلك في تنفيذ رؤية الخرافة اليهودية التوراتيه في بناء هيكل سليمان المزعوم على انقاضه مستغلا هذا الكيان العنصري التوسعي بذلك فوضى المنطقه السياسيه والامنية التي تشهدها المنطقة العربية الان بسبب ما يحدث من صراعات مسلحة داخلية في بعض دولها الرئيسيه ( مصر وسوريا والعراق وليبيا واليمن ..) وما لم تحقق المبادره الفلسطينيه هدفها فإن المقاومه بكل اشكالها هي البديل الوحيد التي على القياده الفلسطينيه وعلى منظمة التحرير أن تتبناه وعلى النظام العربي الرسمي واقطار الامه الاسلاميه أن تدعم هذا البديل المشروع التي تقره القوانين الدوليه في مواجهة الاحتلال ولنا في الثوره الجزائريه ضد الاستعمار الفرنسي ومستوطنيه التي وجدت الدعم السياسي والمعنوي والمادي من دول وشعوب الامه العربيه والاسلاميه نموذجاً نضاليا يجب أن يحتذي في المسيره الكفاحيه فأي قضيه للعرب وللمسلمين أكثر قدسية من المسجد الأقصى الذي تستباح باحاته يوميا من قبل اليهود الصهاينه العنصريين ؟؛وأي قضيه أكثر قوميه ودينية من القضيه الفلسطينيه التي ينشغل عنها ما يدعون لانفسهم بأنهم موطن العروبه الاول وجذرها العرقي والتاريخي والحضاري ؟؛ وأي دعوى دينيه باسم الجهاد أفضل وأكثر قبولا عند الله وأجدر من دعوى الجهاد في سبيل تحرير فلسطين المغتصبه لتحريرها من اليهود شذاذ الآفاق ؟؛ أسئلة موجهة بكل قوة لكل من يلتزم الصمت في المنطقة العربية ويناى يعيدا ويبتعد عن مكان الجهاد الحقيقي و ينشغل عن ما يجري في القدس في مدينه الصلاة التي هوت في عصر الهزيمه العربيه .. .

اخر الأخبار