المصالحة الفلسطينية تدق ناقوس الخطر..؟؟

تابعنا على:   15:28 2014-11-30

أ.عبد الكريم عاشور

المشهد السياسي اليوم في فلسطين مربك جداً والاحتقان الشعبي على أشده في القدس. ليست هناك رؤية واضحة، فالمعطيات الحالية لا تستشرف المستقبل، والشعب الفلسطيني بين مطرقة المناكفات الحزبية وسندان التجاذبات والمناورات السياسية لخلط الأوراق، ناهيك عن أن التركيبة الحزبية ليست ناضجة تماماً مهما اجتهدنا في بلورتها في هذه المرحلة، لأنها ولدت ‘بهذه التركيبة دون تعديل على أجندتها

اللهث وراء المحاصصات الحزبية على أشده، البعض دخل عن طريق تلك الأحزاب ووصل إلى ما وصل إليه من مراتب قيادية ومن استحقاقات المرحلة والبعض ، يسعى حثيثاً لكسب رصيد سياسي يؤهله لحيازة منصب في الحكومة، أو مكانة مرموقة آنياً أو مستقبلاً. والبعض في ذلك المرحلة ينتابه الخوف من الآخر، لئلا يتغول عليه عند وصوله للحكم، وعند أي مبادرة من طرف يرفضها في تجاهل مخجل ومعيب، ويتناسى أن أي تصرف سياسي لا بد أن يصب في مصلحة الوطن وليس شخصهم. وأن هذه المرحلة الحرجة لا تسمح بهذا التطاحن السياسي.

نجتر دائماً واقعاً مراً، إذ لم تخل تركيبة مؤسساتنا الحكومية من المحاصصة، بدل كفاءات تضع البصمات الأولى لدولة قادمة، لذلك فهي مرتبكة في أدائها لا ترقى إلى طموحات شعبنا وحاجياته، وأهمها شعور المواطن بالأمان.

والأمن ضرورة ملحة بحيث يتأتى للمواطن في ظله الاطمئنان على حياته، فيندفع بمرونة وانسيابية لمزاولة حياته اليومية، ثم بثقة تسمح بتحقيق إنجازات كثيرة تتطلبها هذه المرحلة، ويأمن كوابيس الخوف من الآخر وشر الطريق.

ذلك التحوط من الآخر إلى درجة الخوف والنفور منه، أفرز داخل صفوفنا بوادر فرقة كنا نخشاها ونتحاشاها، منذ أن أسست هذه الأحزاب والفصائل، بعد أن شابتنا نشوة الإحساس بتآزرنا وصعودنا مركباً واحداً، ومُدّ إلينا طوق النجاة من خيرة شبابنا ورجالنا وحانت ساعة خلاصنا من بوتقة ذلك الانقسام اللعين، غير أن دماء شهدائنا الطاهرة وعذابات أسرانا في سجون الاحتلال الصهيوني لم تثمن هي الأخرى حق ثمنها وكذلك طموحاتنا، وأجهضت فرحتنا، كما وُئدت في مهدها حماستنا للعمل معاً يداً واحدة، وقد كادت أن تكون صمام أمان لنا، لو وُلّي علينا خيارنا.

لا شك في أن هناك أيادي مدسوسة تدعم تلك الفرقة والانقسام وتلح عليها، سواء أكان ذلك على الصعيد الخارجي أم الداخلي،كما حدث اليوم مع قيادات حركة فتح وحركة حماس البعض من رموز هذه الحركات بداء يكيل الاتهامات وتحميل الفشل في إنهاء الانقسام كل إلى الأخر في المقابل هناك فئة مشبوهة ومندسة يهمها كثيراً أن تستعجل نتائجها المباشرة في إفشال المصالحة والعودة مرة أخرى إلى الانقسام البغيض للتصيد والرقص على الجراح، لأنها تعي تماماً مدى خطورتها، خاصة في المرحلة الحالية حيث الاحتقان في مدينة القدس على أشده والمناكفات السياسية بين أفراد التنظيم الواحد سيد الموقف ناهيك عن بعض المشاحنات والمناكفات بين حركتي فتح وحماس، فنذعن بالتالي لما قد أُسس له لردهة من الزمن من مؤامرات وتدابير خبيثة. فتآزرنا ووعينا بما يدور حولنا، ودحض العمل المضني للتعتيم عليه، من شأنه أن يحبط محاولات العبث بمقدرات الشعب ناهيك عن اصطناع هذه الأيادي العقبات الكثيرة لتعرقل انطلاقنا لمرحلة البناء والاستقرار، وتحد من توظيف قدراتنا وحتى قمعها في معمعة البلبلة هذه، ولا شك في أنها تعي أهمية الإشاعة ونشر الأكاذيب، فتكرس كل ذلك لتزيح النظر عن أمور جسام تؤطر لإعادة الانقسام والمربع الأول ، ولكن بصياغة جديدة ورداء آخر، ديدنها التخريب وإثارة الفتن والأحقاد والضغائن بين أبناء الشعب الواحد لتحقيق انجازات ومصالح خاصة بتلك الفئة المأجورة المشبوهة، فالنهوض بهذا البلد والذود عن سيادته يؤرق أولئك، ولا يخدم من يسهر على التربص به وحياكة المؤامرات والدسائس له.

أولويات المرحلة تستدعي التركيز على المشاكل الأكبر أهمية ومصلحة البلد فوق كل تموجات سياسية ومناكفات حزبية تحدث، وعدم القفز على الآخر وتصيد الأخطاء له ورفضه، وكأن همنا الأوحد هو إبعاد أحدنا الآخر عن الساحة لاستعراض عضلاته أو لإثبات ذاته أو لأغراض أخرى وما أكثرها!

المواطن اليوم حتى تتبين له الرؤية فيتمكن وفقها من تحديد خطواته والسير نحو تحقيق أهدافه التي تصب في مصلحة الوطن ولا تتعارض معه، لديه تساؤلات كثيرة تحيره وتقلقه، يتعطش لإجابة على ما يحدث ويرفض أن يقف متفرجاً مكتوف اليدين تصدمه الحقائق وتؤثر فيه سلباً فتقمعه، وتقلب الموازين رأساً على عقب، فينقلب من مؤازرته لإنهاء الانقسام والوحدة الوطنية إلى ضدها، ويجتر عهداُ بائساً، ولعله يتمنى حتى رجوعه، فهو لم ير ذلك التغيير المتوقع الذي كان يصبو إليه من تلك الحكومة التى تسمى بحكومة التوافق، كتفعيل الأمن وإعادة هيكلة القضاء واسترداد الشرف له ليستعيد الثقة به وتكوين جيش قوي يتفيأ ظله وأجهزة أمنية قادرة على ضبط الأمن والأمان للمواطن. وهو غير قاصر عن إدراك هذا التماهي المقصود وغير المقصود في إنجاز ذلك، الذي يهدف إليه أعداء المصالحة ويتحينون له جاهدين ليل نهار. يجب أن تكون هناك قنوات يلجأ إليها المواطن فيستطيع عبرها التعبير عما يؤرقه، وإتاحة الفرصة للإدلاء بدلوه والإدلاء برأيه لتحقيق ذاته، كما يجب التركيز على قدراته وكفاءاته وأخذ حقها في التفعيل والتوظيف للمشاركة في بناء الوطن، وقطع خط الرجعة على الوصوليين ومتحيّني الفرص على حساب تلك الكفاءات والقدرات.

الوحدة الوطنية الصادقة والنزيهة هي النموذج الحي للرد على مزاعم أن الفلسطينيين سوف يعودوا مرة أخرى إلى الانقسام، وهي التي عززت تلك اللحمة التي بناها الشهداء أمثال الشهيد الخالد ياسر عرفات أبو عمار والشهيد الشيخ المجاهد احمد ياسين والقائد الشهيد البطل فتحي الشقاقى والشهيد البطل ابو على مصطفى والكثير من شهداء الشعب الفلسطيني البطل. فلنتشاطر الأفكار ولا ندير ظهرنا ونغلق عيوننا عما يحيق بنا. ولابد من صياغة موقف يكون في مستوى التحديات المشتركة والخطر المتربص بنا، لذلك يجب تحسين أدواتنا وتمكين مؤسسات المجتمع المدني من تفعيل دورها بالشكل المطلوب، بإطلاق الروح الجماعية لإضعاف القوى المضادة للحمة الوطنية التي تريد تحجيم الدور الجماعي وإحباط تفعيل العمل المشترك والعبث بمستقبل فلسطين وأبنائها. علينا التحرك وفق معطيات تضحيات شعبنا الصامد لسد الباب على ما يتربص له رؤوس الفساد، الذين، يجب إزاحتهم وصدهم لئلا يلوثوا مناخنا السياسي، والاستماتة من أجل صون ما أُنجز، التحوط لئلا تنتكس تلك المصالحة والوحدة الوطنية التي تمنيناها طويلا وحلمت بها أجيالنا، بدل الدخول في صراع جديد مع تلك المنظومة المارقة فتتحين الفرصة للتغلغل بين صفوفنا تكون فيه بأجندة ما، بقوة ما، أو مؤازرة مالتفسد علينا نشوة إنهاء الانقسام واللحمة الوطنية ,من اجل النهوض بقضيتنا الفلسطينية قدما إلى الأمام حتى تحقيق الاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله .

اخر الأخبار