كي ننقذ الوطن

تابعنا على:   14:41 2014-11-30

ابراهيم بندي جابر

منذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاق المصالحة الوطنية في مدينة غزة بتاريخ 23/4/2014م كتجسيد عملي لاتفاق القاهرة وإعلان الدوحة، تصاعدت الآمال الشعبية الفلسطينية بشأن إحداث نقلة نوعية في مسار الواقع الحياتي والظروف المعيشية لأبناء شعبنا في قطاع غزة الذين هدّهم الحصار وتكالبت عليهم ألوان الألم والمعاناة.

ومع تشكيل حكومة التوافق الوطني بدأ العدّ التنازلي للتوقعات الهامة التي انتظرها المواطنون الفلسطينيون بفارغ الصبر على إيقاع انتهاء الانقسام وتأكيدات قادة السلطة الفلسطينية على فتح معبر رفح ورفع الحصار وتحسن الوضع الاقتصادي لأبناء القطاع.

لكن الأيام مضت سريعا دون أي نتيجة ودون أن تقدم حكومة التوافق على إتيان أية خطوة حقيقية في اتجاه إنهاء موروث الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، فلم ينعقد المجلس التشريعي، ولم يجتمع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم يحدث أي تغيير على ملف المصالحة المجتمعية وملف الحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية.

إن انتصار غزة على جيش الاحتلال يتطلب وحدة الصف الفلسطيني الداخلي، والعمل على توفير كل المقومات اللازمة لتطوير قوة وإمكانات المقاومة، استعدادا لمعركة التحرير الشامل مع الاحتلال، وهي مهمة جليلة ومسؤولية وطنية كبرى تقتضي تغليب عوامل الوحدة والوفاق على كل اعتبارات الفرقة والخلاف.

إننا ندعو الرئيس محمود عباس إلى وقفة صادقة وشجاعة لمواجهة كافة الضغوط والتدخلات الخارجية، والانحياز التام إلى حقوق ومصالح شعبنا الفلسطيني، والوفاء التام باستحقاقات اتفاق المصالحة الفلسطينية، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع، والدفع العاجل باتجاه رسم استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة العدوان والمخططات الصهيونية العنصرية، بما يؤهل الوضع الفلسطيني الداخلي نحو مزيد من التكاتف والصمود وتوحيد الصف والكلمة والموقف في وجه الاحتلال البغيض، بما يمكّن من تحقيق اختراق نوعي في مفاوضات القاهرة تفضي إلى رفع الحصار عن القطاع بشكل نهائي وإعادة بناء المطار والميناء كخطوة أساسية على طريق استكمال إنجاز بقية حقوقنا الوطنية المشروعة.

ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من الرئيس عباس وقيادة السلطة طيّ صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة في حياة شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية، ملؤها التفاهم والتكافل والوفاق، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعاقبة الاحتلال على جرائمه البشعة بحق شعبنا عبر الانضمام إلى اتفاقية روما التي تمهد الطريق أمام اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال كمجرمي حرب، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وعدم منحه أي غطاء شرعي فلسطيني، وعدم التمييز بين أبناء الوطن الواحد، وفي مقدمتهم الموظفين، وقيام حكومة التوافق الوطني برئاسة رامي الحمدالله بواجباتها كاملة تجاه قطاع غزة وأهله الصامدين، وفي مقدمتها إعادة الإعمار وتقديم الخدمات، والعمل على بسط وإشاعة الحريات في أرجاء الوطن، والدعوة الفورية لعقد المجلس التشريعي والإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، فذلك أقل ما يمكن أن نقدمه لإنقاذ الوطن والقضية من إجرام الاحتلال قبل فوات الأوان.

اخر الأخبار