لسنا بمعزل عما يحدث

تابعنا على:   14:33 2014-11-30

د. أسامة الفرا

لم يكن إهتمام الفنان دريد لحام، في مسرحية كاسك ياوطن التي كتبها الأديب والشاعر المبدع محمد الماغوط، بما يحدث في نيكاراغوا من باب الحرص على المعرفة بقدر ما يحمل من دلالة الابتعاد عن الواقع الذي يعيشه، تغير العالم في السنوات الأخيرة حيث الزلزال الذي يضرب دولة ما يصل بإرتداداته إلى الكثير من الدول، فما أن ينهار إقتصاد دولة ما حتى يسيطر على بورصات العالم اللون الأحمر، فالأزمة الإقتصادية التي عاشتها اليونان مؤخراً حركت كل دول الاتحاد الأوروبي ومعها العديد من الدول من خارج منظومته، وإضطرت العديد من الدول لإعتماد سياسة التقشف، المؤكد أن الدول باتت تتأثر أكثر بما يدور خارج رقعتها الجغرافية، والقضية الفلسطينية وتشابكاتها هي الأكثر تأثراً بالغلاف الإقلينمي المحيط بها.

قبل ايام إلتقى الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بالأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني السعودي، أثناء الإجتماع ابلغ الرئيس الأمريكي ضيفه "عدة مرات" بضرورة الإنفتاح على طهران في المرحلة المقبلة، جاء اللقاء في الساعات التي سبقت إجتماع العاصمة النمساوية "فينا" والذي فشل في التوصل إلى إتفاق نهائي فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني، لكن تم التوافق فيه على تمديد المفاوضات حتى حزيران من العام القادم، من الواضح أن العلاقات الأمريكية الإيرانية ذاهبة في طريق التحسن بغض النظر عن الآلية التي سيتم من خلالها معالجة مشروع ايران النووي، وبطبيعة الحال لهذا التغير إنعكاسات لا يمكن إهمالها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

على جانب آخر الاجتماع الذي شهدته العاصمة السعودية والذي جمع العاهل السعودي بأمير قطر، أسس لمصالحة تنهي حالة القطيعة مع دولة قطر، حيث تكللت خطواتها الأولى بعودة سفراء كل من السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة، وبغض النظر عن طبيعة التفاهمات التي تضمنها إتفاق الرياض التكميلي، والذي تسرب منه إلى الإعلام فقط عنوانه الرئيس المتعلق بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الاتفاق قد يمهد لإعادة صياغة العلاقة مع بعض الدول العربية وبخاصة مصر، وهو الذي دفع العاهل السعودي لمناشدة مصر بدعم إتفاق الرياض التكميلي.

قمة دول مجلس التعاون الخليجي الشهر القادم بالدوحة تضع اتفاق الرياض التكميلي على المحك، وإن كان من المستبعد أن ترتد العلاقات الخليجية إلى الخلف، فالأقرب أن تضع القمة ملامح لعلاقات مغايرة عما كانت عليه في السابق، وبطبيعة الحال سيكون لكل ذلك انعكاساته على الواقع الفلسطيني، ما يهمنا بالمقام الأول أن نعي درس التاريخ بأنه في السياسة لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ولكن هنالك مصالح مشتركة يتحرك الجميع صوبها. والشيء الذي يجب أن يحكمنا نحن دوماً المصلجة الفلسطينية وما تتطلبه.

اخر الأخبار