عدلي عبيد يفقد قدمه ويكسب جمانة..

غزة: زوجان يكافحان الواقع المرير بمشروع منزلي لصناعة "الكيك" - صور

تابعنا على:   14:11 2023-09-19

أمد/ غزة- صافيناز اللوح: على ألحان عزف الماكنة الكهربائية، يتسابق زوجان لتجهيز قالب "الجاتوه" بملامح الأمل رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيش بها الغزيين وسط الحصار الخانق المفروض عليهم.

فبتر قدم الشاب عدلي عبيد 32 عاماً، لم تحرمه من العيش برفقة زوجته جمانة التي رسمت ابتسامة على وجهه أزاحت فيها ستار اليأس الذي أحاط به مدة طويلة.

إصابة غيرت حياته للأسوأ..

قدم عدلي التي بترت بفعل محتل مجرم، غيرت حياته للأسوأ، ولكن زواجه من جمانة التي أنجبت له 3 من الأطفال أكبرهن 7 أعوام، لتكون لزوجها الجريح سنداً بعد ما تبقى من قدمه اليسرى على هامة عكازه.

قدم عدلي المبتورة التي جعلته ينظر إلى نفسه، أنّه إنسان ليست لديه القدرة على العمل"، ولكن أجبرت جمانه زوجها على المضي قدماً نحو الأمل، لتكون سنده وكتفه وتعوضه عن قدمه التي سرقها صاروخ صهيوني خلال أحد التصعيدات على حي الشجاعية شرق مدينة غزة في عام 2011م، لتمد هذه الزوجة طوق النجاة لتخرج زوجها من الغرق في وحل "البطالة"، ليتشبثان بالأمل والحياة ويحلمان بغدٍ أفضل.

تحدث عدلي مع "أمد للإعلام" حول إصابة قائلاً: "في الثالث والعشرون من نوفمبر2011م؛ كنت جالسًا مع بعض أصدقائي وأبناء الجيران، فقصفت طائرات الاحتلال ورشة بجوارنا".

عدلي الذي يعمل في محل لبيع الملابس قبل إصابته، بدأ يئن صدى الصاروخ في ذاكرته، ليكمل حديثه لـ"أمد" قائلاً: "اعتقد الجميع أنني استشهدت، ووضعت بثلاجة الموتى مع أصدقائي الشهداء، ونعيت شهيدًا، لكن أبي عندما جاء لوداعي، شعر بنفس، فصرخ "ابني عايش .. ابني عايش"، ونقلت للعناية المكثفة، إلا أن قلبي توقف في العناية المكثفة وأجرى لي الأطباء عملية إنعاش لقلبي لأعيش وأتزوج وأرزق بثلاثة أطفال.

وجدت جمانة زوجة المصاب عدلي مشروعاً يعوضها عن حلم أفقدتها إياه الظروف، بعد تخرجها من الجامعة بقسم التعليم الأساسي، لتقف على قدميهت في ركن بداخل مطبخ منزلها بحي الشجاعية شرق غزة، لتجهز قوالب الكيك وتبيعها عبر صفحتها على "فيسبوك".

جمانة كيك.. مشروع أنقذ عدلي المصاب من وحل اليأس..

"بدأنا العمل قبل عدة أعوام، فزوجتي التي تخرجت من الجامعة ولم تجد فرصة عمل، طرحت فكرت بعمل مشروع مشترك ليكون مصدراً للرزق لنا، ويعيننا على مصاعب الحياة التي تثقل كاهلنا، من حصار، وضيق، وبطالة، وأزمة كورونا"، هكذا تحدث عدلي مع "أمد للإعلام".

بجوار زوجته يقف عدلي ليساعدها في تجهيز "كريمة الكيك" فيحرك خليطاً من المكونات التي سكبتها زوجته في علبة بجوارها.

وأضاف عدلي لـ"أمد"، أيدت زوجتي في مشروعها، ووافقت على انخراطها في دورات تدريبة، وبدأت عملها من داخل المنزل، فأعجب الناس بمذاق طعامها".

ويتابع،  "اقترحت جمانة المشروع عليه لما وجدته من بذل جهداً كبيراً للبحث عن عمل بلا فائدة، لذلك بدأنا المشروع المشترك بيننا".

تشارك عدلي وجمانة في الزواج والعمل بمشروع لم يحلم به الاثنان من قبل، حتى تحقق على أرض الواقع، فـ جمانة كونها خريجة تعليم أساسي عام 2015م، من المفترض أن تقف بصف أطفال تدرسهم، لكن؛ الأوضاع الاقتصادية وشبح البطالة حال دون ذلك، أمّا عدلي فقد اندمج بالمجتمع أكثر، وانخرط في أندية كرة القدم والسلة مع ذوي الإعاقة.

ويكمل عدلي حديثه مع "أمد"، "أفتخر أني أساعد زوجتي، وأننا متوافقان في الحياة ودائماً سعيدان وشريكان حتى في العمل".

مطالب وأمنيات..

وطالب الجريح عبيد في حديثه مع "أمد للإعلام"، من المؤسسات المعنية بالوقوف إلى جانبهم ومساندتهم ودعم مشروعهم الذي يعتبر ملاذاً لهم للهروب من شبح البطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وأكد في حديثه، أنّ حالته الصحية ووضعه كجريح تتطلب من كافة المسؤولين والمؤسسات دعمه لأن يصبح مشروعه من عمل منزلي إلى محل يتجهز بالمعدات الخاصة ليكون باباً للرزق له ولأسرته.

كلمات دلالية

اخر الأخبار