السيسي يكسر الحصار وقطر تتقارب مع أبو ظبي

تابعنا على:   10:12 2014-11-26

د.عامر السبايلة

مع استحقاق تغيير الأولويات في السياسة العالمية، تدخل المنطقة في مرحلة سياسية جديدة، وبالتالي تتصدر مكافحة الارهاب اجندة معظم الدول.

الرئيس المصري عبدالفتاح السياسي يبدأ عملية اخراج مصر من الحصار الذي فرضته عليها دول كثيرة، خصوصا تلك التي تناست ان واقع مصر الجغرافي يفرض على كثير من الدول التواصل المستمر مع القاهرة، وبالذات في ملفات مشتركة كمكافحة الارهاب والملاحة في البحرين الاحمر والمتوسط، ناهيك عن العلاقات المتوسطية والحاجة العالمية المستمرة لقناة السويس.

روما هي المحطة الاوروبية الاولى في زيارة الرئيس المصري، حيث يرد السيسي زيارة رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينتسي، الذي كان اول من زار الرئيس السيسي في القاهرة، اثناء فترة رئاسة ايطاليا للاتحاد الاوروبي.

اهمية الزيارة ليست سياسية واقتصادية فقط، بل تكمن ايضا في زيارة الرئيس السيسي للفاتيكان في وقت يشهد مسيحيو الشرق واحدا من اخطر التحديات الوجودية.

اللافت في الجولة الاوروبية ايضا هي زيارة الرئيس المصري لباريس ولقاؤه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. باريس التي مثلت نقاط المعارضة للرئيس المصري تستقبله اليوم في الاليزيه، في رسالة رمزية تشير الى تغيير لافت في المعادلة الدولية وانقلاب واضح في الموقف الفرنسي، بعد التحولات الاخيرة، وبالتالي يترك هولاند الرئيس التركي اردوغان وحيدا في حملته ضد مصر.

على الصعيد الاخر فان بداية عودة العلاقات القطرية الخليجية الى مرحلة الصفاء يوجه ضربة اخرى للمشروع الاردوغاني الاخواني، وخصوصا ان دولة خليجية رائدة مثل الامارات نقلت مرحلة المواجهة الى مرحلة اصعب، عندما وضعت كثيرا من المنظمات التابعة للتنظيم او التي تدور في فلكه على لائحة الارهاب، وبالتالي جعلت من الطبيعي ان تقوم دول العالم كافة بالتحقيق والتمحيص، ما يعني منطقيا ان كثيرا من الدول قد تستند لما استندت عليه الامارات من حقائق ودلائل، وبالتالي يمكن القول ان هذه التحولات الاخيرة تمثل اقسى الضربات الموجعة للمشروع الاخواني-الاردوغاني المتهاوي وداعميه.

من جهة أخرى، قد تشهد الايام المقبلة تقاربا اكبر بين الدوحة والعواصم الخليجية، خصوصا ابوظبي، ومن المتوقع ان يظهر هذا التقارب الى العلن بصورة زيارات رسمية معلنة بين الطرفين. هذه التحولات والتقاربات الجديدة يجب ان تفتح باب الاسئلة لدى الكثيرين وبالاخص جماعة الاخوان المسلمين التي تتحول- للاسف- بفعل ممارستها وعدم ادراكها التحولات كافة الى جماعة منبوذة ومكروهة سياسيا.

الاخوان المسلمون لم يدركوا منذ البداية ان وضع الاوراق جميعها باتجاه واحد قد تكون عواقبه وخيمة. لا بل ان عدم القدرة على ضبط شهوة الوصول الى السلطة باية طريقة ستكون عواقبه كارثية اكثر. اما وصول الجماعة الى هذه المرحلة الصعبة فهو نتاج استراتيجية الانسلاخ عن الواقع، والاعتقاد ان التطورات الدولية والاقليمية قادرة على جلب معظم تركيبات الاخوان الى الحكم، من دون مشروع سياسي جامع ومن دون العمل على اساس ان هذا التنظيم هو جزء من كل وليس الاساس في كل شيء.

المعطيات على الارض تشير إلى ان عقل الجماعة وطريقة تفكيرها مازالا يقودانها الى مزيد من الخسائر، الامر الذي يفرض الحاجة الى ظهور فئات حكيمة قادرة على التعامل مع الاحداث من منظار سياسي محترف، تعيد ترتيب بيتها الداخلي وفقا لمجمل التطورات.

عن العرب اليوم الاردنية

اخر الأخبار