قوانين عنصرية في دولة تدعي أنها ديمقراطية ! ! !

تابعنا على:   21:43 2014-11-25

د .إبراهيم معمر

صادقت الحكومة الإسرائيلية خلال جلستها الأسبوعية يوم الأحد الماضي على مشروع قانون " القومية" أو يهودية الدولة بصيغتين قدمهما نائبان في الكنيست الإسرائيلى ، الأول قدمه العضو المتطرف " زئيف الكين " والثانية قدمها العضو المتطرف " يليت شاكيد " بالاشتراك مع " روبيرت ايلتوف " إضافة إلى وثيقة المبادئ التي صاغها نتنياهو ، القانون سوف يعرض الأسبوع القادم على الكنيست للتصويت عليه بالقراءة التمهيدية . وقد صوت إلى جانب القانون 14 وزيراً، فيما عارضه 6 وزراء وهم وزراء حزب 'يش عتيد' ووزيرة القضاء تسيبي ليفني.

يائير لبيد وزير المالية اعتبر انّ اقتراح القانون هذا يتناقض جوهريّا مع رؤيا مؤسسي دولة إسرائيل. وبحسب اقوال لبيد، فالسبب الوحيد الذي جعل نتنياهو يدعم القانون هو كسب تأييد العناصر اليمينية. وقد أشار إلى أنّ زعماء الصهيونية التاريخيين من جميع ألوان الطيف السياسي، دافيد بن غوريون، زئيف جابوتنسكي ومناحم بيجن - والذين يرى نتنياهو نفسه سائرا على خطاهم - لم يكونوا ليوافقوا على هذا القانون .

ويحتاج القانون الى مصادقة الكنيست الإسرائيلى عليه بالقراءات الثلاث قبل ان يصبح سارياً ويدخل كتاب القوانين الإسرائيلى .

ويهدف 'قانون القومية' إلى تعريف دولة إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، وصياغة قيمها كدولة يهودية وديمقراطية استناداً إلى 'وثيقة الاستقلال نتنياهو صرّح أنّه "فقط للشعب اليهودي هناك حقوق وطنية في إسرائيل" في إشارة منه إلى فلسطينى الداخل .

هذا القانون العنصرى الجديد الذى يضاف إلى سلسة القوانين العنصرية في إسرائيل والتى تجاوزت 55 قانون ، يعزز فكرة أن البعد السياسي ليهودية الدولة لا يمكن أن يُفهم بمعزل عن الوجود العربي في إسرائيل، وما يحمله المفهوم من معان ذات دلالة تدق ناقوس الخطر لما سيحمله المستقبل من سياسات تجاه فلسطينى الداخل ، سواء في إطار تهجير السكان الفلسطينيين عن ديارهم قسرا بشكل مباشر، وهو ما صرح به نتنياهو بأنه سيطرح قريبا مشروع قانون يقضي بسحب الهوية والحقوق الاجتماعية ممّن ارتكبوا عمليات ضد اسرائيل. وهو ما من شأنه أن يطال الآلاف من فلسطينيي الداخل اذا ما قررت إسرائيل فرض عقوبات بأثر رجعى ضد كل من أدين في العمليات ضد إسرائيل بمن فيهم فلسطينيي الداخل .

إذن لا يمكن فهم المغزى من قانون يهودية الدولة بعيداً عن فهم النوايا الخفية لإسرائيل من خشيتها من تغير الوضع الديمغرافي في إسرائيل ، خاصة بعد أن أظهرت العديد من الدراسات إلى أن الوجود العربي داخل إسرائيل في تنامٍ مستمر، وتثير هذه القضية العديد من المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالتحدي الديمغرافي، وفي ضوء ذلك توالت العديد من التحذيرات خلال السنوات السابقة من خطورة التحول في الخريطة الديمغرافية مما دفع إسرائيل إلى تبني أنماط معينة من القوانين العنصرية مثل سحب المواطنة وعدم الترخيص بالبناء والتضييق وسوء المعاملة تجاه فلسطينى الداخل . الأمر الذى يدلل على تصاعد حدة العنصرية والتمييز تجاه فلسطينى الداخل ، بما يؤشر إلى أن اسرائيل تعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية وربما الثالثة على هامش المجتمع الإسرائيلي؛ مما يتناقض مع وثيقة إعلان "إستقلال إسرائيل" التي جاء فيها " أن المواطنين العرب هم مواطنون في دولة إسرائيل ويتوجب عليهم المشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة التامة القائمة على المساواة والتمثيل المناسب فى مؤسسات الدولة المؤقتة والقائمة" . قانون يهودية الدولة إن كتب له النجاح يتناقض نصاً وروحاً مع ما جاء فى وثيقة إستقلالهم سابقة الذكر ، كما أن هذا القانون وغيره من القوانين العنصرية السابقة يكشف عن الوجه الحقيقي لزيف الديمقراطية في دولة تدعى انها واحة الديمقراطية فى الشرق الاوسط .

في هذا السياق ينبغي علي الأمم المتحدة التدخل الفورى والضغط على إسرائيل لإلغاء كافة القوانين العنصرية وإلزامها بموائمة تشريعاتها الداخلية مع المواثيق والإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وحث إسرائيل على المصادقة على البروتوكولات الإختيارية لهذه الإتفاقيات.

اخر الأخبار