التشريعي الفلسطيني

تابعنا على:   02:15 2014-11-25

اياد جوده

 يبرهن شعبنا الفلسطيني في كل مرحلة من مراحل المواجهة التي تفرض عليه بأنه يستحق الحياة وبأنه سائر في طريق اقامة الدولة ولن يثنيه أحد عن ذلك .

لقد حرص الشهيد ياسر عرفات على تحقيق حلم الدولة الفلسطينية وعمل على تجسيد كل المؤسسات التي تعطي عنوانا لشعبنا وكان المجلس التشريعي الفلسطيني من أهم المؤسسات الفلسطينية التي من خلالها صارت قضايا المواطن على طاولة التشريع بأيدي فلسطينية خالصة رغم كل الظروف التي حاول الاسرائيلي خلقها ولقد تصدى التشريعي الفلسطيني الى العديد من القضايا وصاغ القوانين التي تعتبر من أرقى القوانين في العالم .

ان الديمقراطية الفلسطينية هي من الديمقراطيات التي كنا نفتخر بها فلقد مارس البرلمان الفلسطيني حقه في التشريع والرقابة وكان دائما فاتحا ابوابه للغاضبين من الشعب سواء على مستوى المؤسسات او الافراد او الاحزاب

رغم كل ذلك كانت هناك الانتقادات لأعضائه ولعمله ولكن ما الذي حصل بعد ذلك لقد فقدنا أهم مؤسسة في البلاد بفعل الانقسام ولا زالت التنظيمات تتعامل مع التشريعي الفلسطيني وكأنه جزء من الحزب وغاب عن ذهنهم انه مكانا للشعب الفلسطيني ويجب على كل النواب ان يعوا تماما انهم يمثلون شعبا لا تنظيما وان المطلوب منهم تحقيق مصالحنا لا مصالح اعضائه وفصائله .

لذلك وبعيدا عن التناقضات فيجب ان يعود الجميع الى القانون الاساسي بعيدا عن التعريفات والتفسيرات التي لا تنفع بل تضر وتؤدي الى مزيدا من الانقسام .التشريعي الفلسطيني هو مكانا للوحدة وليس مكانا للانقسام .

لقد دعت كتلة حماس البرلمانية التشريعي الى الانعقاد بحجة ان السيد الرئيس لم يطلب عقد الجلسة حسب الاتفاق الذي وقع بالقاهرة وبالتالي فلا بد من عقد الجلسة لاستكمال الاتفاق الذي ينادي بتفعيل التشريعي ومع ذلك فأنا لا أجد ان القانون يسمح بذلك لان الرئيس لم يطلب حتى اللحظة عقده .

لقد كان رد الكتل البرلمانية دبلوماسيا ووطنيا حيث وجدوا الحل الوسط في اجتماع الكتل البرلمانية لمناقشة آلية تفعيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني وجاء ذلك على لسان الامين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي الذي اكن له كل الاحترام والتقدير وأقدر له فكره المتنور ومواقفه الوطنية التي تسعى دائما لإيجاد أرضية يمكن الانطلاق منها لتسوية الخلافات .

ولعل الاحداث الاخيرة في القطاع من تفجيرات كانت سببا لتأجيل ما دعت اليه حماس من عقد جلسة للتشريعي وقالت كتلة حماس البرلمانية بأنها ستعقدها في وقت لاحق .

وأمام كل هذه التجاذبات السياسية والفصائلية والأيدلوجية أطالب الجميع بتحكيم لغة العقل والمنطق وان يدعوا لنا ما من شأنه الحفاظ على مؤسساتنا ونظامنا السياسي فلا يجوز لأحد ان يتخطى النظام والقانون فهو من سيحكم من منا على حق ومن منا على باطل ولعل القانون وتعريفاته رغم وضوحه إلا ان صناع الكلام يجدون دائما ما يقولونه في شرعية وعدم شرعية وقانونية وعدم قانونية وبالتالي يأخذون معهم طيفا كبيرا معهم جنودا من أجل تكرار ما حفظوه لشعبنا محولين جلسات العامة في السيارات والحفلات الخ الى جلسات صراع من مِن الكتل على حق ومن منهم على باطل .

وهنا دعوة الى كل القوى والأحزاب الممثلة في المجلس التشريعي الفلسطيني ان يعيدوا قراءة النظام العام بهدوء وقراءة القانون بهدوء وان يرحموا شعبنا من خلافاتهم وتفسيراتهم وان يفهموا جيدا بأنهم ليسوا وحدهم الاذكياء ومن يجيدون الكلام وان لا يتعاملوا معنا كتلاميذ في مدارسهم وان يسارعوا في ان يأخذ برلمان فلسطين دوره الريادي في المراقبة والتشريع والمحاسبة والمساءلة .

يجب ان يعي اعضاء البرلمان جيدا حقيقة عملهم التي فهم ممثلون للشعب وليسوا وكلاء حصريين لأفكارنا وطموحاتنا وأحلامنا وأعمالنا ولا مفوضين لآخر الزمان ولا محصنين من الاخطاء والعيوب فنحن من يقرر من يصلح ومن لا يصلح .

وأخيرا فلا بد من عقد جلسة للمجلس التشريعي بأسرع وقت ممكن وانتخاب هيئة رئاسية جديدة لمباشرة عمل المجلس ليكون عونا لشعبنا وقيادته في مسيرة التحرير والبناء داعيا كل الفصائل لتغليب المصلحة العامة ومذكرا ان لا تحرير ولا عودة ولا بناء ولا انتصارات ولا قدس دون وحدة .

اخر الأخبار