تونس تنهض من جديد

تابعنا على:   21:46 2014-11-24

عمر حلمي الغول

بات من شبه المؤكد ان الانتخابات الرئاسية التونسية تتجه نحو دورة إعادة بين ابرز المرشحين، وهما الباجي قائد السبسي، زعيم إئتلاف "نداء تونس" والرئيس الحالي المنصف المرزوقي، حليف حركة النهضة والجماعات الاسلامية الظلامية. لان اي من المرشحين لم يتجاوز نسبة الحسم النصف زائد واحد.

غير ان المؤشرات الراشحة من لجنة الانتخابات التونسية المركزية، تفيد مبدئيا، ان الفارق بين المرشحين الابرز يتجاوز ال15% لصالح ممثل التيار الوطني الليبرالي، الذي يمثله السبسي، الذي بدأ حملته الانتخابية من مرقد الرئيس التونسي الاسبق، الحبيب ابو رقيبة، مؤكدا على حماية وحدة الارض والشعب والنظام الديمقراطي التونسي، والتصدي للجماعات التكفيرية، التي تقودها حركة الاخوان المسلمين بزعامة راشد الغنوشي، التي تقف خلف الرئيس الانتقالي، الذي رهن نفسه لها، وتخلى عن تاريخه.

الدورة الثانية، التي يفترض ان تتم قبل نهاية ديسمبر/ كانون اول القادم وفق الدستور التونسي، باتت مؤشراتها تتجلى منذ الانتخابات الالبرلمانية في الشهر الماضي، التي تبوأ فيها "نداء تونس" المركز الاول، وتراجعت حركة النهضة للخلف، كما ان حزب المرزوقي لم يحصد سوى اربعة مقاعد من مجموع مقاعد البرلمان ال (217). وبالتالي فان النتائج تتجه نحو إستعادة تونس عافيتها ودورها الوطني والقومي والديمقراطي. لان المؤشرات جميعها تشير الى فوز التيار الوطني الديمقراطي.

الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية ستكون حامية، ومعركة كسر عظم بين التيارين الوطني الديمقراطي والتكفيري الظلامي. ولن تدخر قوى الشر التونسية وسيلة إلآ وستسخدمها لتأكيد حضورها في المشهد التونسي، حتى لو إضطرت لتخريب الانتخابات، لانها لن تستسلم لخيار الشعب. مع انها تعلم ان الشعب إكتوى بنار تجربتها المريرة، حيث شاءت إعادة تونس الى عصور الظلام البائدة من خلال إنشاء دولة الخلافة الدينية.

ومعركة الرئاسة التونسية القادمة، لن تقتصر على القوى السياسية التونسية، بل ستنخرط فيها قوى اقليمية ودولية داعمة لخيار حركة النهضة الاخوانية. وذلك لتحقيق هدفها في عموم المنطقة العربية، من خلال تسييدها جماعة الاخوان المسلمين على المشهد السياسي، كونها شريكة تلك القوى في تمزيق وحدة دول وشعوب الامة العربية. ويخدم إسرائيل ومشروع الشرق الاوسط الجديد، الذي تتبناه الولايات المتحدة الاميركية.

بناءا على ما تقدم، فإن القوى السياسية في إئتلاف "نداء تونس" وعموم القوى الوطنية والديمقراطية وعموم قطاعات الشعب العربي التونسي مطالبة بحشد جهودها، وتتظافر قواها في دعم خيار الشعب من خلال الالتفاف حول المرشح الديمقراطي الباجي قائد السبسي، لان اي تهاون او تراخي لن يخدم وحدة تونس الارض والشعب والدولة والنظام السياسي الديمقراطي.

لذا على الجميع مسؤولية كبيرة في دعم المرشح الافضل بالمعايير النسبية في اللحظة السياسية الراهنة. لان قوى التكفير الاخوانية ستحشد قواها لتختطف موقع الرئاسة، كي تشكل حالة من التوازن بينها وبين التيار الوطني الديمقراطي على اقل تقدير من خلال إحتفاظها بموقع من مواقع صناعة القرار في الجمهورية الثانية.

تونس على مفترق طرق مهم ونوعي في معركة الاعادة لانتخابات الرئاسة، على قوى التغيير الحقيقية الديمقراطية والحداثة تحمل مسؤولياتها تجاه نفسها، وتجاه الشعب عموما لحماية تونس من خطر الاخونة والتفتيت.

[email protected]

[email protected]    

اخر الأخبار