حراك افتراضي في الجزائر لترشيح جميلة بوحيرد إلى الرئاسة

تابعنا على:   11:58 2013-11-17

أمد/ الجزائر : يحتدم هذا الحراك الاجتماعي الشباني لاستثمار نقمة "جميلة بوحيرد" (78 عاما) على أوضاع بلادها، واستغلال شعبيتها الجارفة كبطلة ثورية شريفة لافتكاك كرسي الرئاسة، علما أنّ المجاهدة المخضرمة لم تعلن نيتها أو رغبتها في الترشح للانتخابات الرئاسية، وظلت تفضل دوما البقاء في الظلّ، كما رفضت بوحيرد دوما الادلاء بأي تصريحات صحفية، إلاّ فيما ندر.

ورغم حرص مندوب إيلاف على استصراح "جميلة بوحيرد" حول الموضوع، إلاّ أنّ محاولاتنا باءت بالفشل رغم إلحاحنا، علما أنّنا استعننا بإحدى مقرّبات جميلة لإقناعها بالحديث، إلاّ أنّها أبلغتنا أنّ المعنية لا ترغب في الكلام، علما أنّ جميلة في خرجة إعلامية نادرة أطلقت تصريحا مدّويا مؤخرا بعد طول غياب، بقولها: "إذا ترشح بوتفليقة لولاية رابعة سأتظاهر في الشارع".

رمز القطيعة

يُبرز الناشط "جمال بن خلف الله" أنّ فكرة ترشيح "جميلة بوحيرد"، أتت لكون هذه المرأة/البطلة شخصية تاريخية لها ثقل كبير مقارنة بمن هم في الساحة، منوّها بكونها تجسّد رمزية القطيعة مع ما سماها "الشرعية الثورية الزائفة"، بما يقود البلاد إلى ما يُطلق عليها "الشرعية النوفمبرية".

ويؤمن بن خلف الله بقيادة بوحيرد لبلاده في مرحلة انتقالية تستمر سنتين، تؤسس فيها لدولة تجسّد التعاليم التي نادى بها بيان أول نوفمبر الذي قامت عليها أشهر ثورة تحررية في التاريخ الحديث (1954 -1962).

ويبدي بن خلف الله قناعة أنّ ما تقدّم أضحى مطلب كل جزائري يعي ما هي عليه البلاد الآن وما يُراد لها أن تكون عبر الانتصار لقطيعة متجردة روحيا وفكريا، بعيدا عن الفكر الشمولي الاستبدادي والمحاصصة الجهوية واحتكار مناطق النفوذ.

وعما إذا كانت ثمة اتصالات لتجسيد المسعى وإخراجه من حيّز الافتراضي، يقول بن خلف الله إنّ الوقت لم يحن إلى غاية الترويج للقضية بالشكل المطلوب، وتمتعها بصدى وأبعاد في أوساط الشباب.

النقمة من الراهن

في غضون ذلك، يرى البرلماني الجزائري "إبراهيم قارعلي"، أنّ ترشيح جميلة بوحيرد للانتخابات الرئاسية من طرف أصحاب الصفحات التواصلية الاجتماعية يعبّر عن معارضة افتراضية للسلطة، بعدما عجزت المعارضة عن إيجاد البدائل الممكنة، ليس على مستوى البرامج الانتخابية فقط، ولكن أيضا حتى على مستوى الأشخاص الذين يخوضون السباق الرئاسي.

وبالتالي، لا تعبر هذه الدعوة – يضيف قارعلي - عن مشروع سياسي أو عن حل أو أمل في الأفق، ولكن تؤشر على حالة من النقمة على الوضع القائم حيث أن اليأس يتغذى من فقدان الأمل، هذا الأخير يجب أن يشحن الإرادة ويقوّي العزيمة.

ويتكئ الأستاذ قارعلي على أنّ الرمزية التاريخية لجميلة بوحيرد لا تكفي أن تكون محل التفاف من قبل السياسيين والجماهير، فالانتخابات الرئاسية لا تخاض بالعاطفة السياسية، ومن الغرابة أنّ شباب فايسبوك الذي يقف وراء حملة الترشح لا يعرف جميلة بوحيرد إلاّ من خلال الأفلام الثورية أو القصائد الشعرية، بل إنّ الكثير من الناس كان يعتقد إلى وقت قريب جدا أنّ البطلة جميلة بوحيرد قد استشهدت أثناء الثورة التحريرية المباركة، بل إن إحدى المدارس الابتدائية كانت تحمل اسم "الشهيدة جميلة بوحيرد"، على حد تعبيره.

البطلة لن تغامر

لا يظن الأستاذ إبراهيم قارعلي على غرار كثير من المراقبين أن تخوض جميلة بوحيرد، مغامرة انتخابات الرئاسة، تبعا لما ينطوي عليه الأمر من محذور شطب تاريخها النضالي الثوري في نهاية العمر بنزوة عابرة أو بجرة قلم، ويتمنى قارعلي أن لا تزجّ جميلة نفسها في صراع سياسي حول السلطة، وتبقي على صورتها الجميلة التي تحتفظ بها ذاكرة الأجيال خاصة وأنها بطلة قومية.

وقد يكون فايسبوك أكبر حزب سياسي غير معتمد طبعا، لكن أكبر حزب سياسي ينشط في الساحة السياسية المحلية لم يعد بمقدوره أن يوصل مرشحه إلى قصر الجمهورية، بل إن دور الأحزاب قد أصبح يقتصر على التزكية، إثر تحولها إلى لجان مساندة.

وعليه يتساءل قارعلي: "إذا كانت الأحزاب في السلطة أو في المعارضة، وما تملكه من الإمكانيات المادية والموارد البشرية لا تستطيع أن توصل مرشحها إلى كرسي الرئاسة، فكيف يكون الأمر بالنسبة إلى امرأة متقدمة جدا في السن بعد نصف قرن من الاستقلال أن يبتسم لها الحظ وهي لم تنشط في الساحة السياسية ولم يسمع لها صوت أو موقف من قضية ما؟".

وسبق لـ"لويزة حنون" أن ترشحت لانتخابات الرئاسة الجزائرية في 2004 و2009، ونافست الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكانت أول امرأة عربية تترشح لموعد بهذا الوزن، غير أنّ مشاركتها لم تكن إلا من أجل إضفاء المزيد من المصداقية والحماسة الانتخابية ليس إلاّ.

العودة إلى المربّع الأول

يقرأ "إبراهيم قارعلي" الحراك الافتراضي الدائر مع "تلويح" جميلة بوحيرد بالتظاهر في حال استمرار بوتفليقة، بموقف سياسي لمجاهدة تنتمي إلى نفس جيل الرئيس الحالي، وهما من جيل واحد فجّر الثورة وصنع الاستقلال.

يضيف قارعلي: "مثل هذا الصراع السياسي يؤكد أننا في الجزائر قد عدنا إلى المربع الأول أو إلى السنوات الأولى لاستقلال البلاد، حينما تفجّر الصراع من أجل السلطة، ما فجّر أزمة شرعية مازالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي".

ويقلّل المتحدث من أثر الحراك السياسي أو الاجتماعي الافتراضي، ويجزم أنّه لا يقدم ولا يؤخر في الأمر شيئا، فليست الصفحات الفايسبوكية أو الجرائد الورقية ولا حتى القنوات التلفزيونية هي التي أسقطت الرؤساء العرب ولا هي التي سوف توصل إلى الحكم.

ويتصور قارعلي أنّ رمزية التلويح بترشح بوحيرد "غريبة"، طالما أنّ الذين يلوحون بترشحها هم فئة من الشباب الناشط في الفضاء الافتراضي، وإذا كان هذا الشباب يتطلع إلى المستقبل، يتعين عليه أن يأخذ زمام المبادرة بنفسه ولا يلجأ إلى الماضي من أجل الماضي، أو من الجيل الذي يريد أن يتحرر من أبويته أو من وصايته، رغم الماضي المشرف وقداسة الجيل الأول الذي حرّر البلاد والعباد وجعل الجميع ينعم بالاستقلال والحرية، ويبرز عامل "الغرابة" أنه في الوقت الذي يتشبث الجيل السابق بالشرعية التاريخية، يستنجد الجيل اللاحق بالشرعية التاريخية نفسها من أجل تجاوز الشرعية التاريخية للجيل السابق.

"فرقعة" مغلوطة

يهاجم "نور الدين خبابة" عرّاب مشروع "المصالحة الجزائرية"، الذين يفكرون في ترشيح جميلة بوحيرد كرئيسة للجزائر، ويرى أنهم "أناس مخنثون فكريا ومعاقون حضاريا"، مشيرا إلى أنّ جميلة بوحيرد محتاجة لمن يساعدها في إدارة شؤون بيتها، على حد تعبيره.

ويحيل خبابة إلى أنّ هناك رغبة لاستعمال اسم جميلة إعلاميا لجلب الانتباه، ولا علاقة للمسألة بالتغيير الذي نادى به هو شخصيا "قبل ظهور الشهيلي العربي".

ويتساءل خبابة: "إذا كانت سيغولان روايال في بلد منفتح كفرنسا فشلت في الوصول الى الرئاسة فكيف ببلد تُحرم فيه من الميراث تطبيقا للتقاليد ويصبّ ناسه اللعنات على أي قوم تقودهم امرأة؟"

رأي الشارع

بدورهم، قلّل مواطنون من أثر ما يراج حول جميلة بوحيرد، إذ علّق الصيدلي مروان بالقول: "النظام أغلق اللعبة، وليس جميلة من ستفتحها"، بينما ربط جمال المسألة بــ" عملية إخصاء سياسي عامة أصابت الجميع ولا ينفع معها (فياقرا ) تاريخية".

بينما أبدت هجيرة ارتيابا: "لم أعد أثق في شيئ، كل شيء مشكوك فيه ومصنوع في علب النظام السوداء، أين كانت جميلة بوحيرد طيلة سنوات استحمار واستدمار الجزائر ؟...هناك حالة تشويش متعمدة بإغراق الساحة ببعض الأحداث والتصريحات والمعلومات".

وانتهى فوزي المدرّس بالإعدادي إلى أنّ ترشيح جميلة بوحيرد أو غيرها في ظل النظام القائم، هو من العبث السياسي لسببين أولهما أنّ النظام لن يسمح لغير مرشحه بالوصول للرئاسة، والثاني إقرار أي ترشيح سيضفي شرعية على "طبخة" معدّة سلفا.