شابة من غزة تناشد الرئيس عباس لتعيش ما تبقى من حياتها

تابعنا على:   10:26 2013-11-17

أمد/ غزة _ نقرير يوسف حماد: ماذا يُتوقع من سيدة تنتفض في صدر الليل، وهي ترى جسدها يتضخم، وعظامها تحتضر، مع 5 سنوات من هذه المعاناة المستمرة والممزوجة بسلب حاسة الامومة تعيش الشابة الفلسطينية نجلاء وهي في ريعان املها الطامح بحياة بائسة، لم تستطيع بأنوثتها ان تحمل على نفسها أكثر، ناهيك عن حبها لأبنائها وهم قطع من اللحم صغار رُضع، والخوف من يوم أسود تمسي في سريرها وهي تفكر وتحلم انها لربما قد تكون من غير المصبحين.

عندما تعود الى المنزل ولا تستطيع نجلاء رفع اطفالها لانها عاجزة عن ذلك، يكون هذا الشعور بسيطا سلسا سهلا عند الكثير، للسامع مع القارئ، ولكنه قاسي، كاتم، مفزع، عند صاحبه ومن يقع في فخه، هذا الشعور تقع فيه نجلاء كل يوم.

مرض نادر..

مرض التهاب مفاصل "الروماتيد"..( rheumatoid factor) هو عبارة عن مرض مناعي ذاتي (autoimmune disease) يسبب التهابا مزمنا في المفاصل، وقد يمتد الالتهاب ليشمل المناطق المحيطة بالمفاصل مثل الأربطة والأوتار، بل قد يمتد ليشمل أجزاء أخرى من الجسم. ومعنى مرض مناعي في هذه الحالات يشير إلى أن المرض يحدث عندما لا يستطيع الجسم التفرقة بين أنسجته والأنسجة الخارجية .

نجلاء 29 خريفا، أم لا تعرف من الكلمة إلا رص حروفها فقط، من داء يعتبر من نوادر الامراض التي قد تقع في حجر انسان بسيط اصبح مغلوبا على أمره، هذا المرض يصيب جسد الانسان ويقتل عظامه بصورة مريعة، حيث يجعل نموها مخيف، ويصبح الانسان مقيدا بجدول زمني لحياته لانه يصاب بتشوهات مفزعة من هذا المرض.

استعداد للموت..

تقول نجلاء" لا يتطلب الامر عناء كبيرا سبيل الموت في هذا المرض حيث من بديهياته ان تستيقظ ومن الممكن ان تكون في ذمة الله، ولا أتمنى ذلك رأفتا بأطفالي ليس الا".

تكمل " يجعل هذا المرض عظامك تنمو في غير مكانها، وبها تشوهات كثيرة، وليس بعيدا ان تنمو أي عظمة في غير مكانها ،وتكون النتيجة غير متوقعة البتة، فتجد نفسك مع صراخك العالي في جوف الليل".

"و نجلاء تعيش هذا العلقم منذ 5 سنوات ونيف.

عذاب القبر..

وفي ظل عدم وجود العلاج اللازم وشحه في قطاع غزة وعدم المقدرة على جلبه، يستعان بمسكن "الكرتزون" والذي يجلب مضاعفات وسلبيات كثيرة في التناوب على تناوله، فتشبيه نجلاء هذ المسكن بعذاب القبر حيث يجعلها تقدر على المشي لعدة ايام، وبعدها ترقد في فرش الموت اسابيع لان المسكن قاتل للكلى، ومكبر للمعدة، اضافة للتخمة المبكرة، يجعل المصاب والمريض يفكر في عذابه قبل اختياره".

تقول نجلاء "المصاب بمرض الروماتيد يعيش حياته، معتقدا ان غدا هو يوم القيامة، بالنسبة له "والله تعالى أعلى وأعلم".

لذلك تستجدي نجلاء المسئولين ووزير الصحة في رام الله ان يرسلوا شحنات الدواء اللازم لعشرات الحالات في قطاع غزة.

فنجلاء تعيش مع أعوامها الـ5 ، كل ساعة اثرا نفسيا كارثيا وتكفيك هذه، وضف عليها نتائج المرض مثل الاستيقاظ المفاجئ في عتمة الليل والكهرباء غائبة، مع قساوة تحريك الاطراف في الجسد والنوم المقلقل، وتقول نجلاء " هذا المرض يضرب جهاز المناعة، ويقتل الروح والامل، مع العيش في بحر من الدموع المخضبة بأنهار من الدماء"، كل هذا يجتمع في جسد شابة اقصى ما تفلعه ارتشاف مسكن "الكرتزون".

ممر ضيق..

وتقول نجلاء" لقد بعت حلي "الذهب" للذهاب الى رحلة علاجية في مصر، للوصول الى نتيجة حول المرض، ولكن النتيجة السلبية كانت انه لا شفاء منه، ويدوم طويلا..."

لذلك اعود مناشدة وزارة الصحة في رام الله ان "تنظر إلينا بحال الرأفة حتى نستطيع العيش بكرامة قليلة حتى ...." واتمنى ان تصل هذه المناشدة الى الوزير الكريم جواد عواد.

40 الف دولار..

تضيف " الحل بسيط ولكنه مؤقت هو حقن وريدية تكلفتها 40 الف دولار سنويا، وانا اعمل في مدرسة ولا استطيع توفير 1% من هذا المبلغ الكبير، وهذه الادوية يصعب توفيرها في غزة، وتوجد في رام الله ولكنها تأتي قليلا يستطيعون توفيرها من رام الله".

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان نظم مؤخرا ورشة عمل حول المخاطر المستقبلية لمرض "الروماتيد " وكانت بعنوان: "مرضى يصارعون الموت في غزة"، العنوان واللقاء لم يلب امل المرضى الذين حضروا وكانت علامات الاستفهام والحزن والأسى وعدم القدرة على الوقوف السمة الحاضرة في عيونهم وأقدامهم وقلويهم.

وزير الصحة الفلسطيني الاسبق رياض الزعنون قال في الورشة "ان انعقاد الورشة يأتي في إطار التنسيق والتعاون بين المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان والمؤسسات التي تعنى بالخدمات الصحية المحلية والدولية العاملة في قطاع غزة".

وأضاف الزعنون "أن الورشة تهدف إلى مناقشة أوضاع نقص الأدوية لمرضى الروماتويد" التهاب المفاصل" ومرضى "سرطان الدم" في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ منتصف العام 2006، والانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة يشكل العقبة الرئيسية لعدم توفر هذه الأصناف من الأدوية، في الوقت الذي يعاني فيه المرضى من أوضاع اقتصادية صعبة، وعدم مقدرتهم على تلبية حاجتهم من الدواء بسبب ارتفاع أسعار هذا النوع من الدواء. دعا الزعنون إلى ضرورة تجاوز مأساة الانقسام السياسي الفلسطيني والشروع في حوار عاجل والتنسيق بين وزارتي الصحة.

أما، مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز خليل شاهين فأشار الى ان" تدهور الأوضاع الصحية لمرضى "الروماتويد" وأمراض "اللوكيميا" في قطاع غزة بشكل غير مسبوق جراء نفاذ الأدوية التي يحتاجونها ولعدة أشهر متواصلة".

وتساءل شاهين عن الأسباب التي تعرقل وصول الأدوية إلى القطاع بشكل دوري ومنتظم، والتي تؤدي إلى تدهور أوضاع المرضى الصحية، كما تساءل عن دور وزارتي الصحة في رام الله وغزة في" توفير تلك الأدوية في المواعيد المناسبة".

ودعا شاهين "إلى تضافر جهود كل من الوزارتين من أجل تغليب المصلحة الفضلى لمرضى القطاع عبر الإسراع بتوفير كافة احتياجاتهم من الأدوية والعلاجات اللازمة".

في حين تحدث، ممثل منظمة الصحة العالمية، عبد الناصر صبح حول دور منظمته في توفير الأدوية لمرضى "الروماتويد " وقال إن "تأمين وصول الأدوية لمرضى الروماتويد يمثل تحديا كبيرا أمام المؤسسات الصحية في قطاع غزة، وأن وزارة الصحة في رام الله هي المسئولة عن تزويد قطاع غزة بكافة الأدوية والمهمات الطبية، وأن الأزمة المالية التي تعانيها الوزارة جعلتها غير قادرة على تلبية احتياجات المرضى في القطاع."

وأضاف أن "منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية العاملة في المجال الصحي نفذت مشروعين لشراء الأدوية والمهمات الطبية لمرضى الروماتويد وسرطان الدم". وحذر صبح من استمرار أزمة نقص الأدوية على أوضاع المرضى، وذلك لأن أي تأخير في انتظام الدواء يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى وقد يؤدي إلى الوفاة.

مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة بغزة، أشرف أبو مهادي قال " ان النقص الحاد في الأدوية والمهمات الطبية في قطاع غزة بسبب زيادة الطلب عليها، وارتفاع أسعارها من ناحية، وحالة الطوارئ المستمرة في قطاع غزة، جراء العدوان، والحصار الإسرائيلي المستمرين على القطاع".

وأضاف أبو مهادي أن وزارة الصحة بغزة توفر 480 صنف دوائي و902 صنفا من المهمات الطبية، وأن وزارته ستعد خلال العام القادم 2014، قائمة تتضمن زيادة في أصناف الأدوية والمعدات الطبية. وأشار إلى أن وزارته تتابع التحسن أو الانخفاض في مستوى الخدمة الصحية التي يتلقاها المرضى في قطاع غزة، وقد راقبت الوزارة التحسن في مستوى خدمات العناية الفائقة، الطوارئ وتوفير الأدوية".

الورشة أخرجت نجلاء ومن كان من المرضى بعقم اضافي، في الوصول الى نتيجة مرضية، بعيدا عن "تصفيط الحكي" ولكن لا يسعنا الا ان نقول ان الورشة ساعدت ام فايز وبعض مرضى الروماتيد ان يتحدثوا بحرقة قليلا امام جمعا من الناس المسئولين ". تقول نجلاء

ولعل حلم نجلاء ان تستطيع هذه الكلمات الوصول الى قلب وأذن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) وتحمل في جعبتها امل قليل حتى يساعدها على اكمال حياتها بجرعات علاجية وهذا ما تبقى لها من الحياة.