اللاوعي الوطني، هل تحقق في غزة

تابعنا على:   05:13 2013-11-17

ضياء عبدالعزيز

لا أعلم كيف أبدأ حديثي عن حاله اللاوعي الذي وصلنا إليها بشكل متدحرج منذ سنوات قلائل، ولا أعلم كيف سأوصل لكم رسالتي بشكل كامل، ولكنني أحاول جاهداً وأتمنى أن أكون مصيباً حقاً فيما أقول عن هذه الحالة، التي أصررت على تسميتها حالة اللاوعي.

لقد عاني شعبنا الفلسطيني على مدار السنوات الماضية خصوصاً في قطاع غزة من أزمات وصدمات متلاحقة، بحيث كان يهدف مختلقوا هذه الأزمات للوصول بهذا الشعب إلى الضلال واللاوعي الوطني والثوري، وأظن آسفاً أنهم فعلاً قد استطاعوا.

الناظر إلى واقع قطاع غزة في السنوات الثمانية المنصرمة سيرى انحرافاً كبيراً عن الطريق التي بدأها هذا الشعب منذ تفجير الثورة الفلسطينية، هنا لا أتحدث عن قيادات ولا أحزاب ولا تنظيمات فلسطينية، إنما أتحدث عن مواطن فلسطيني يعيش في هذه الأرض.

لقد كانت الثورة الفلسطينية وقضيتها الطاهرة تمثل جلّ اهتمام كل فلسطيني غيور على بلده، كانت لا تخلوا جلساتهم من تنقيب سنوات الماضي والغوص في أعماق مستقبلٍ مرتقبٍ يحمل معه لمحات النصر والتحرير، وإذا ما قِسنا هذا الأمر سنجده كان على أولويات الناس، فقد كان منهم التفافاً كبيراً والتصاقاً أكثر بالثورة والقضية الفلسطينية.

المعادلة الآن تغيرت بشكل كامل، وإن قال البعض بعكس ذلك فأنا لست معهم مطلقاً، لأنني أعيش واقع قطاع غزة وأعاني ما يعانيه الناس، فأصبح جلّ الإهتمام الآن لدى المواطن الغزّي موعد وصول التيار الكهربائي، وكم تبقى على أنبوبة الغاز حتى تصله، ومتى تنخفض الأسعار في السوق كي يمارس حياته بشكل طبيعي، وهنالك أيضاً بطالة لا ترحم صغيراً أو كبيراً، وما إلى ذلك من أزمات لا تعد ولا تحصى.

لقد استطاعت تلك الظروف المجهولة أن تغرق الناس بهمومهم ومشاكلهم اليومية، واستطاعت أن تحرف البوصلة لدى كثيرٍ منا ولا أقول جميعنا، ولقد استهدفت هذه الألعوبة الدنيئة بشكل خاص قطاع الشباب الفلسطيني، فجعلت من أحلامهم أشياء مستحيلة التحقيق، وأصبح الواحد فينا يناضل ويقاتل من أجل مستقبل مجهول لا يوجد به بصيصٌ من الأمل.

صورة غزة بين الماضي والحاضر باتت واضحة جلية، فقد اختلفت وتغيرت الأولويات لدى المواطن البسيط، من ثورة وقضية فلسطينية ونهوضٍ وانتصار، إلى ثورة نفسية يصارع بها واقعاً شديداً للوصول لأدنى مقومات الحياة العادية، وفي مقالي هذا لست معنياً ولا مخولاً أن أتهم جهة معينةً باختلاق تلك الأزمات، ولكنني بتُّ متأكداً من هدفهم الدنئ لإغراق المواطن الفلسطيني بعيداً على شؤون بلده.

ولكن العودة لصورة الماضي لا تكونَ بالأمر السهل أو اللين، فلن تعود أهمية القضية إلى ذهن المواطن قبل أن يحيى حياة طيبة كريمة، يشعر بها بكينونته الإنسانية القيمة، حينها حقاً سنصل إلى مستقبل فلسطيني مبني على أمجاد الماضي الذي نسيناه.

اخر الأخبار