إختلفوا بـ"أدب سياسي"..او ارحلوا الى حيث تستحقون!

تابعنا على:   09:48 2014-11-22

كتب حسن عصفور/ منذ أن اقدمت بعض أوساط "حماس" على ادخال قطاع غزة في موجة ارهابية جديدة، عبر القيام بتفجيرات ضد منازل قيادات فتحاوية، وتدمير وتخريب منصة احياء ذكرى الخالد  ابو عمار، والمشهد الفتحاوي – الحمساوي ينزلق سريعا جدا الى مستنقع سياسي ملئ بـ"الرذائل السياسية"..

 ومع أن قيادة حماس أعلنت أنها شكلت فريقا لمعرفة "المجرمين المجهولين لها"، إلا أنها حتى تاريخه لم تعلن اي معلومة ترسل طمأنة للشعب الفلسطيني قبل ابناء فتح بأنها حقا ذات اهتمام لمعرفة المجرم والجريمة، بل أن كل ما يأت منها وعنها يضفي طابع أنها رغبت بنتائج ما حدث بإلغاء مهرجان ابو عمار، لإعتبارات تعرفها قيادة حماس قبل اي فلسطيني آخر..

وكان الحق كل الحق مع حركة فتح، ان تقول ما قالت بعد الجريمة المنظمة والمركبة ضدها في قطاع غزة، والتي قطعت الطريق عليها لإبراز ما كانت ترجو من الاحتفالية في استعراض قوة جماهيرية يمكن أن تكون رسالة خاصة لدولة الكيان وامريكا، ولبعض العرب وقيادة حماس، أن فتح هي حقا "أم الولد" وأنها تبقى الكبير السياسي والجماهيري، مهما حدث لها من تدهور واختلافات داخلها يراها البعض مؤثرة جدا عليها..

ولذا كان غضب فتح مضاعفا من جريمة قطع الطريق لإعادة الحضور الذي بحثت عنه قبل مغزى احياء ذكرى الخالد، لذا ردة الفعل في البدايات كانت حادة جدا، ولها الحق كله، حتى أن الرئيس محمود عباس تدخل بشخصه لوضع الاتهام مباشرة على كتف حماس وقيادتها، ثم كشفت قيادات فتحاوية عبر بعض مواقعها أسماء من قالت أنهم أصحاب الجريمة العار، وبدلا من قيام حركة "حماس" بالتعامل الايجابي مع اتهامات فتح، والطلب بتشكيل "لجنة أمنية خاصة" لبحث كل ما له صلة بتلك "الجريمة المنظمة"، سارعت الى نفي الوقائع وفتحت معركة تصعيدية لما لها ضد الرئيس عباس وقيادة فتح واعلامها..

ولأن المسألة لم تعد اختلافا على نقطة هنا أو بندا هناك، بل على جوهر "التوافق السياسي" بين الفصليين، خرجت الاتهامات الى دائرة جديدة – قديمة، ولتعود الى مربع أكثر سوءا وسوادا ممكا كان قبل احتفالية "اتفاق الشاطئ" في ابريل ( نيسان) 2014 ، ومع أن اللغة الإختلافية بين فصيلي الأزمة وصلت درجة معيبة، لكن كان بـ"الامكان أفضل مما كان"، والمسارعة بتطويق الانحدار الجديد بينهما وصل الى حالة مخجلة بالمعنى السياسي، وليس الأخلاقي، الغائب أصلا..

فما حدث مؤخرا من النائب عن حركة حماس، واحد القيادات البارزة بها، يحيى موسى العبادسة، بدعوته العمل على تشكيل "تحالف وطني" من اجل اسقاط الرئيس محمود عباس، كسر كل "محرمات التوافق السياسي الجديد"،، بل وتجاوز ايضا كل الخطوط الحمراء فيما يخص ركنا من أركان الشرعية الفلسطينية، رغم اهتزازها في غياب المجلس التشريعي..

 الدعوة فتحت "ابواب جهنم" ليخرج منها كل "شياطين الاختلاف – الخلاف" في أبشع مشهد منذ سنوات، وكان صمت قيادة حماس على أقوال النائب العبادسة، اشارة الى قبولها الضمني وموافقتها بما أعلن، وهي بذلك وقعت في "الشرك السياسي" الذي منح حركة فتح سلاحا يمكن اعتباره الأمضى لخوض معركة بلا حدود سياسية ضد حماس، ولذا فما جاء على لسان أحد ناطقي فتح بوصف حماس أنها تقود انقلابا جديدا، وأنها سببا مباشرا في "نكبة أهل القطاع" - وكأنها أكثر كارثية من الاحتلال - ، يشكل ردا يوازي، إن لم نقل يفوق ما جاء في تصريحات العبادسة "الغبية"..

وهنا، بعيدا عن شرح وتحليل هذه المعركة "الضارة وطنيا وسياسيا"، هل ستسمر المسألة في ذات السياق من "ردح غير وطني"، واتهامات تصل حد الخيانة والتخوين من هذا لذاك، أم أنها ستقف في الحال، واعتبارها أقوالا انفعالية لا تشكل "حجر سنمار" لردم ملامح "التوافق الوطني الهزيل"، فلم يعد بالامكان وطنيا الاستمرار بالصمت على هذا التدهور الحاد في الجدل وكيل الاتهامات بين فصيلين هما، حتى ساعته الثقل الأبرز تنظيميا – شعبيا في فلسطين..

الخيار عند قيادة الحركتين، إما اصدار أوامر قاطعة من صباح السبت الموافق 22نوفمبر 2014 بوقف كل أشكال الردح اللغوي، أو اصدار الاتهامات اللاوطنية من فصيل لآخر، بعد الاعتذار المتبادل عما سبق من اهانات، واستعداد حمساوي حقيقي لتشكيل لجنة امنية وطنية مشتركة لبحث الجريمة المنظمة التي حدثت، أو اليوم أيضا تعلن كل من القيادتين "طلاقا سياسيا"، "وخلعا" من "اتفاق الشاطئ"..

فاحتراما للفلسطيني، الذي يجب أن تدرك أو تؤمن كلا القيادتين أنه ليس ساذجا ولا عبيطا، وحتما ليس مغفلا، كي تستمر حفلة الردح التخويني غير المحدود، ثم نجد قيادتي الحركتين يتبادلان الابتسامات العريضة، التي يشوبها أحيانا مسحة بلادة، ووجبات الأكل غير المتاح للغزي العادي، توقفوا أو ارحلوا بما تختلفون الى حيث المكان الأنسب لتلك الخلافات التي ليست جزءا من "منظومة الفلسطيني السياسية".. إختلفوا بـ"أدب سياسي"..او ارحلوا الى حيث تستحقون..يعني بالبلدي اتفقوا بشكل منظم أو حلوا عنا ..قرفنا!

الانحدار الأخير مجددا يدق الجرس لفصائل، قوى أو تيارات شعبية بأن تكسر هلعها أو انكسارها السياسي وتعلن أنها تمنح الفصيلين فرصة أخيرة لمدة 24 ساعة لوقف الانحدار المعيب، للانطلاق في رحلة البحث عن طريق يخرج  الشعب من "التيه السياسي"، وبدونه سيتم تشكيل "تحالف سياسي" يعلن البراءة السياسية" من مَن لا يستجيب لـ"نداء العقل - الضمير الوطني"..

وقبل الفصائل التي قد ترتعش قبل الاقدام على كسر "شرنقة الرعب"، أو كما يقال في قرانا "طاسة الخوف" والتي ركبتها منذ زمن ، يجب أن يتحرك البعض الشبابي ويكسر سلبيته واحباطه، وتذمره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وينتفض كما سبق اسلافهم الانتفاض يوما ضد الاحتلال، فالانتفاض ضد الانحدار الوطني لا يقل أهيمة عن الانتفاض ضد الاحتلال..فلا زوال للمحتل دون أدوات قادرة على الفعل لازالته..وما نراه اليوم لا يصل بشعب فلسطين الى طريق الخلاص، بل يقوده الى "جهنم سياسي" يضيف نكبة جديدة لنكباته السابقة..

آن أوان  الحراك والتحرك..فلا وقت لاضاعته بعد الآن..فالوطن في خطر حقيقي!

ملاحظة: السيدة الألمانية ميركل ترى أن الاعتراف بدولة فلسطين ليس حلا سياسيا..والصحيح ان السيدة الألمانية الشرقية أصلا، نسيت أن تضيف أن "الاحتلال هو الحل"، علها تخلص من "عقدتها" نحو "اليهود"..بلاش يا مركولة!

تنويه خاص: اعلن المبعوث سيري أن هناك "تفاهم اضافي" لحصول 25 ألف متضرر على مواد البناء..لم يخبرنا مين عمل التفاهم حماس أم فتح..أم طرف ثالث..والله صار حالنا مسخرة كما لم يكن ..انه حقا "عقد العجاف"!

اخر الأخبار