أيتام «المؤامرة القطرية»

تابعنا على:   07:52 2014-11-21

وائل عبد الفتاح

هل تهوى تربية الطبل والزمر؟
إذن لن يبقى لك إلا «الدوشة».
هكذا فإن حكاية الأنظمة فى مصر مع قطر انحصرت فى «دوشة» و«دوشة مضادة» فالنظام حشد الشعب خوفًا من «مؤامرات» مركزها فى قطر (الدولة العدو ومركز الشر ضد مصر وتجمع آلهة الكراهية لكل ما هو مصرى) وهو الآن يستجيب إلى نداءٍ من ملك السعودية بالحفاظ على خطوة «إعلان الرياض التكميلى» الاستجابة لا تخص مباشرة علاقات مصر وقطر/ لكنها جزء من اتفاق «خليجى» بما يعنى أن مصر جزء من «حزمة مصالحة خليجية» ولهذا سميت الاستجابة «مصالحة» (وهو ليس كذلك تمامًا، لأن مصر ليست طرفًا مباشرًا، كما أنه ليس هناك اتفاق على إجراءات سوى تهدئة الخطاب الإعلامى).
الاستجابة/ أو المصالحة أصابت أبناء نظرية المؤامرة فى حيرة (إذا كانت قطر متآمرة فكيف يمكن التصالح معها بهذه السهولة وبدون كشف لعنصر المؤامرة؟ وإذا لم تكن كذلك وكانت الحرب الدعائية ضدها ردًّا على طبول قناة «الجزيرة» فهل يعنى هذا انهيار الخطاب المؤامراتى؟ وإذا انهار فكيف يعيش جمهور المؤامرة وخبراء يصرخون فى التليفزيونات «نحن نحارب العالم»؟
ماذا ستفعل كتيبة الصراخ ضد قطر؟ وهل سيحذف اسم «الشقيقة الصغرى» من قوائم «المتآمرين» لتبقى قليلًا فى قوائم انتظار قبل التحول إلى «الأصدقاء والأشقاء»؟
طبل المعركة الإعلامية يعلو ولا يُعلى عليه، ورغم أن التمهيد للتحول مع قطر كانت له بشائر متعددة (لقاء واشنطن بين السيسى وتميم/ الصمت القطرى عن المطالبة بوديعة الـ٢ مليار/ تسريب أخبار عن قائمة مبعدين جدد تشمل 50 من المعارضين المقيمين فى الدوحة التى ستشرف على إقاماتهم الجديدة فى إسطنبول وعواصم أخرى) التمهيد أربك حملة الطبول الزاعقة، واحدهم أو أكثرهم ميلًا إلى عالم الزومبى صرخ صرخته المثيرة للضحك (لو لعبتو كرة يد مع قطر.. هاهاجر) ويبدو أنه لم يكن متوقعًا أن الموضوع أكبر من لقاء رياضى/فالأوامر تصل إليه على قدر استعراضه اليومى، وعلى حجم قدرته فى تسميم المجال العام.
الزومبى ظهر بعد الاستجابة/ المصالحة بطبول ارتخت ولم يهاجر ولم يحاول فهم ما حدث مكتفيًا: بـ«أنهم يفهمون مصالحنا أكثر».
أزمة الزومبى وأشباهه فاضحة، لأنهم تحولوا فى معركة قطر إلى منصات إطلاق شتائم بأوامر وبدونها وهو ما جعلهم يشعرون أنهم ليسوا «مرتزقة بالأجر أو الرضا» ولكن شركاء أو مستشارون يسمع لهم صوت غير التطبيل والنفاق والنباح على ما يعكر صفو أسيادهم فى الأجهزة الأمنية أو الآلهة من «المجموعة الحاكمة».
هم يتامى الآن يبحثون عن «هدف أو عدو جديد» ينبحون عليه باسم «المصلحة الوطنية» التى تأكد من جديد أنها تعنى لهم ما يقوله الجالس فى مقعد السلطة/ أو بالتحديد القادر على إصدار الأوامر بالنباح/ وإلا فما الذى تغير لتنتقل قطر من إبليس يهدف إلى تدمير مصر إلى شقيق عرف الخطأ الذى وقع فيه (كما قالت فرق المبرراتية على استحياء)؟
الانتقال من النقيض إلى النقيض يحمل دلالة العقليات القديمة التى تدير علاقات مصر بمنطق «العداوات القبلية» وليس بمنطق «المصلحة والسياسة» ليست المشكلة فى إعادة العلاقات مع قطر بقدر ما هى عملية (الانتقال من العداوة وصناعة المؤامرات إلى الأخوة العربية) وليست المشكلة فى أن يتم ذلك فى إطار «مصالح سياسية» من طبيعتها التغير والتحرك/ بقدر ما تتحول إلى حفلات للطبل والشتيمة، وفى النهاية تنتهى ببيان من ملك السعودية. لماذا بيان وليس مسارات الدبلوماسية غير المعلنة؟ ولماذا فى إطار محاولة إنقاذ مؤتمر القمة الخليجى فى الدوحة وليس إعادة بناء العلاقات المصرية مع الإقليم والعالم؟
أسئلة لم تطرح ولم يتم التوقف عند ما توحى به سير الأحداث من «رعاية» سعودية ترى أن علاقاتها أو تحالفها مع مصر ورقة فى إطار الصراع على الخليج.
هل نعيش مرحلة «صراع خليجى على مصر»؟
عن التحرير المصرية

اخر الأخبار