عملية القدس بين الإدانة ورفض التبني، ما الفرق ؟

تابعنا على:   17:13 2014-11-19

حسن سليم

رحم الله الشهداء عدي وغسان منفذي عملية الكنيس اليهودي في القدس ،،،

العملية إدانتها الرئاسة وأدانت في الوقت ذاته عمليات الاعتداءمن قبل قطعان المستوطنين على شعبنا الأعزل ومقدساته، والمبرر الذي ساقته الرئاسة للادانه هو ان المستهدفين هم مدنيين، وإن مكان تنفيذ العملية هو دار عبادة .

إدانة الرئاسة للعمليات ضد المدنيين ليست جديدة، فهي منذ عهد الشهيد ياسر عرفات، والمبرر سياسي وله علاقة بموقف المجتمع الدولي من تلك العمليات، وان كان البعض او الكثير يختلف مع هذا الموقف، لكن هذا ما كان، وهذا ما يحدث.وكلنا نذكر الثمن الذي دفعته الرئاسة وشعبنا على خلفية مقتل الوزير زئيفي، وما تبعه من حصار واجتياحات واعتقالات.

منفذي العملية تم تصنيفهم انهم ممن ينتمون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والموقف السياسي من العملية تشابه بين جميع الفصائل والأحزاب، بدءا من فتح ومرورا باليسار وانتهاء بحركات الاسلام السياسي ، التي باركت العملية، على قاعدة ان إسرائيل هي من تتحمل المسؤولية كمسببة للفعل، وبالتالي هي من تتحمل ردة الفعل .

السؤال والجدل حول موقف الادانه للعملية من قبل الرئاسة يفتح السؤال أيضا حول موقف الجبهة الشعبية من العملية التي رفضت تبني العملية، وكان ذلك على لسان احد قياداتها جميل مزهر، عند سؤاله إن كانت الجبهة الشعبية تتبنى العملية،فسارع بالإجابة بأنهم يباركونها، وبالطبع كان الأسهل له إن كان موقف الجبهة الشعبية التبني للعملية أن يجيب ب :نعم.

والسؤال التالي يتعلق بالطلب من المؤسسة الرسمية أن تتحلل من القيود والالتزامات الدولية التي تحرم قتل المدنيين الإسرائيليين، فيما تتهرب بعض الفصائل من واجبها تجاه من تدعي أنها تمثلهم، في وقت تمتلك من المساحة السياسية الرحابة، ومطلقة الحرية من أي قيود.

إن العمل الفلسطيني النضالي العفوي غير المسيس على مر التاريخ كان نوعياً، وليس أدل علىذلك من الانتفاضة الأولى والثانية، وكثير من الأعمال الفردية التي مثلت تعبيرا عن رفض أي قبول لبقاء الاحتلال.

وان كنا متفقين أن العمل النضالي ضد الاحتلال مشروع، ما دام الاحتلال جاثم على أرضنا، إلا أن الإشكالية التي يبدو من الصعوبة التخلص منها هي المتاجرة بدماء الشهداء، والاكتفاء بالهتاف في تشييعهم، وتعزية ذويهم، والاستراحة بأن يقوم غيرنا بالفعل نيابة عنا، ونحن بالمقابل نكتفي بالدعاء لهم بالرحمة " سرا "، كون الدعاء علانية سيسبب لنا المتاعب، ويتطلب منا ثمنا لا رغبة لنا بدفعه.

إن هذا التباين في المواقف السياسية، والاختلاف في المواقف التي يتم بيعها للشارع، وبين المواقف التي يتم طرحها في الأطر الرسمية،يستلزم منا العودة مرة أخرى للاتفاق على أشكال الكفاح لضمان وحدة الموقف، ولضمان صدقية الخطاب.