حرب يونيو 1967م وتأثيرها على مدن الجوار العربية قلقيلية نموذجاً

تابعنا على:   17:08 2014-11-19

أيمن محمد عيد

لا شك أن تلك الحرب العدوانية شكلت بكل ما أفرزته من نتائج عسكرية وسياسية واقتصادية وجيواستراتيجية تحولاً خطيراً في مجرى الصراع العربي ـ الصهيوني بشكل عام والصراع الفلسطيني ـ الصهيوني بشكل خاص، بفعل ما نجم عنها من خللٍ واضحٍ وخطيرٍ في توازن القوى بين الأقطار العربية مجتمعة من جهة وكيان العدو من جهة أخرى. فبذريعتها أًعيدت القضية الفلسطينية مجدداً إلى ردهات منظمة الأمم المتحدة لتواجه دوامة جديدة ومعقدة من التكتلات والصراعات والمناقشات والاجتهادات الدولية والإقليمية والعربية حول قرارات ومشاريع قرارات، أدت بالنتيجة إلى صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 في 22 تشرين الثاني 1967 والذي تضمن حسب زعم مجلس الأمن "ما اعتبر مبادئ حلٍ سلميٍ" له والتي رفض بنوده الكيان الصهيوني رفضاً قاطعاً!!

هذا وتعد هذه الحرب هي الجولة الثالثة من الحروب العربية – الاسرائيلية، وفق تسلسل الحروب بين العرب والصهاينة، بعد نكبة فلسطين في عام 1948 والعدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م ، وقد تسمت هذه الحرب بمسميات عدة منها حرب حزيران ( يونيو)، أو حرب الايام الستة، أو النكسة أو كما أطلق عليها المراقبون تسمية "الحرب الثالثة والتي " شملت كلاً من اسرائيل من جانب، ومصر والأردن وسوريا من جانب اخر، بمساعدة لوجستية من لبنان والعراق والكويت والسعودية.

وقد هدفت إسرائيل من شن هذه الحرب التوسع واحتلال مزيد من الأراضي العربية، وتحويل مياه نهر الأردن والسيطرة على منابعه، والرغبة في تدمير القوة العسكرية العربية المتنامية، بخاصة المصرية، والقضاء على المقاومة الفلسطينية، ومواجهة الوضع الأمني المتوتر على الجبهة الأردنية، وإبعاد الجيش الأردني عن الصراع العربي، واجبار الدول العربية على الاعتراف بإسرائيل وتوقيع معاهدات صلح معها.

واختير التوقيت بدقة ليكون في تمام الساعة 7:45ص لأن حالة الاستعداد والاستنفار القصوى المصرية تبدأ يوميا مع طلوع الفجر وتصل اقسى حالة استرخاء مع الساعة 7:45ص ففي هذه الساعة ينقشع الضباب من مناطق واسعة في الدلتا والنيل وقناة السويس وتكون الرؤية واضحة تماما ، كما أنه في هذا الوقت بالضبط يتم تبديل الورديات حيث يسوده نوع من الفوضى وانقطاع العمل والاستعداد.

وتحددت أهداف الضربة حول تدمير سلاح الجو المصري والعربي وإخراجه من المعركة، وشل اعصاب القيادة المصرية وزيادة توترها مما يعقها عن اتخاذ القرارات السليمة وبالتالي تصبح متفرغة للقتال على جبهتين بدلاً من ثلاث جبهات فيكون احتمال النصر أكثر وليس كما ذكرت بعض المقالات أن إسرائيل لا تنوى احتلال الضفة الغربية إذا بقيت الأردن خارج الحرب بهدف التخلص من الجبهات العربية الواحدة تلوى الأخرى وليست جميعها في وقت واحد، وذلك من أجل احتلال أراضي في الضفة الغربية ومنها مدينة " قلقيلية" تلك المدينة التي تقع فإحدى المناطق الحساسة جدا ، فهي تطل على المستوطنات الإسرائيلية القديمة من رمات هاكوفيش في الشمال حتى يجدئيل في الجنوب، وتطل على شارع طولكرم واللد الذى استعمل طوال فترة الانتداب البريطاني كطريق رئيسي بين حيفا والقدس فهي مدينة مركزية ومنطقة أمنية لليهود والاردنيين على حد سواء.

وطوال فترة الانتداب شاركت المدينة في مقاومة العدو الصهيوني كغيرها من المدن الفلسطينية ، وظهر هذا واضحاً ً في ثورة عام 1936م ، مما جعل قوات الاحتلال البريطانية تكلف اللواء "الكسندر ونى" المكون من اربع كتائب بالتمركز فيها، هذا ولم تشهد المدينة أي تطور إداري إذ اعتبرها البريطانيين مدينة حدودية لمحاولات اهلها في التصدي الدائم والمستمر للاحتلال الإنجليزي ومنعهم من الاستيلاء على أراضيها وإقامة المستعمرات الصهيونية عليها وعاملتها على انها قرية صغيرة تابعة لقضاء طولكرم إلا أنه بعد انضمام الضفة الغربية بعد عام 1948م إلى حكم المملكة الاردنية الهاشمية اصبحت المدينة إحدى مدنها، ومنذ ذلك العام نالت حقها المهضوم في الإدارة حيث اصبح لها قضاء مستقل عام 1965م الحق به عدد من القرى المجاورة إلا أنها أيضاً لم تسلم من الاعتداءات اليهودية والاشتباكات والمعارك والتي كان من أهمها معركة المركز عام 1950م والذى دمر بالكامل إذ كان مثابة قلعة منيعة للدفاع ، ثم نسف محطة الوقود والآبار الارتوازية في عام 1965م إلي أن اندلعت حرب

5 يونيو 1967م والتي سقطت على أثرها المدينة في يد قوات الاحتلال الإسرائيلية.

فكما ذكر مسبقاً أن دولة إسرائيل منذ قيامها عام 1948م وهى تسعى إلى تنفيذ استراتيجية واضحة قائمة على القيام باعتداءات حدودية من حين لآخر، او شن حروب شاملة على هذه المناطق كل فترة، وبورود انباء حرب 5 يونيو 1967م اسرع رئيس مدينة قلقيلية إلى عقد اجتماع في المدينة وتشكيل لجنة الدفاع المدني التي بدأت على المستوي الرسمي بحفر خنادق في امكان متعددة من المدينة والعمل على توفير معدات يدوية بسيطة استعداداً لمكافحة أضرار الحرب وتوفير اللوازم الطبية البسيطة المتاحة، وفتح بابا التطوع للمشاركة في الجهاد لتحرير المغتصب من الأراضي؛ والإعلان بمكبرات الصوت علي أن يتوجه أعضاء الدفاع المدني إلي مدرسة بنات قلقيلية الثانوية حيث كان الجيش الإسرائيلي في الوقت نفسه مرابطاً على الحدود الغربية للمدينة، إذ قامت المدفعية الإسرائيلية بقصف المدينة والتركيز على مدرسة بنات مما أدى إلى استشهاد المدعى العام.

والتحمت القوات الأردنية مع الإسرائيلية في معارك شديدة في المدينة، استخدم فيها الاسرائيليون قوات ضخمة من الدبابات وفى المقابل وضعت القوات الاردنية خطة دفاعية سميت بخطة الحسين اعتمدت فيها على ثلاث أنواع من الدفاع تمثلت في :

1- دفاع قوات الحاجاب وتختص بالضربة الأولى لتعلن عن اجتياح قادم.

2- خط الدفاع الأول وتختص بالضربة الاولى لتعلن عن اجتياح.

3- خط الدفاع الاخير والدفاع المستميت.

وهذه الخطة تمثلت في نشر 5 ألوية على الحدود الامامية للمدينة مهمتها التصدي لأى هجوم تشنه إسرائيل.

وقد كان اللواء المكلف الدفاع عن المدينة لواء الاميرة عالية إلا انه صدر امر بانسحابه ليلة 6،7 يونيو 1967م ويرجح ان سبب الانسحاب يعود إلى ما كانت تبثه سفينة " لبرتي الإسرائيلية" عن طريق اجهزة اللاسلكي من اوامر لتضليل القوات الاردنية التي انسحبت إلى ما وراء نهر الاردن .

واستشهد من الجيش الأردني مجموعة من الجنود وقصفت الاحياء السكنية مما ادى إلى سقوط اعداد كبيرة من الشهداء من الاطفال والشيوخ والنساء في بيوتهم وفى سياراتهم واستمر تجدد القصف المدفعي على المدينة من المستعمرات القريبة منها ( إيال – والدبابات المنتشرة حول المدينة دون أي هجوم من الجيش ( المشاة) ولعل السبب يرجع إلي عدم رغبة إسرائيل في خسارة أي احد من افرادها وخوفها من حرب المواجه لوعيها بفشلها التام فيما يفلح فيه العرب معتمدة على القصف الألي .

بينما كانت خطة إسرائيل قائمة على محاورين الأول وهو الهجوم علي منطقة الخليل بقوات مجحفلة ورام الله بقوات مجحفلة والجنين بقوات مجحفلة ثم توجيه ضربتين اساسيتين غرب وشرق المدينة، والمحور الثاني الهجوم بقوة من شمال الجنين إلى العفولة ثم تتجه شمالاً نحو نابلس والقوة الثالثة تتجه لجنين في الغرب لمهاجمة نابلس وضرب قلقيلية من المنطقة الوسطي بقوة معززة بسريتين واستمر التحام القوات الاردنية مع الاسرائيلية شهدت المدينة خلالها أعنف المعارك استخدم فيها الإسرائيليين قوات ضخمة من الدبابات قصفوا بها مراكز القوات إلى أن سقطت المدينة ودخلها اليهود وتجولوا بالقرب من محطات الوقود وعند دخول قوات الاحتلال المدينة كتب أحد الجنود على جدرانها باللغة العبرية « لقد زار مقتحمون قلقيلية هذا المكان» وهرب بعض الافراد ممن حمل السلاح من مواطني قلقيلية ، وتم أسر مجموعة من الشباب ووضع إشارة سوداء على ملابسهم .

وبدء قوات الاحتلال تنفيذ سياستها الاحتلالية الاسرائيلية على المواطنين وإرغامهم على الرحيل وتركها، إذ تمركز الجيش بمركز الشرطة الأردنية ومقر القائم مقام

ومركز السوق؛ بنية تنفيذ سياسة احتلال إسرائيلية في المدينة من فرض نظام منع التجوال ثم طرد اهل المدينة بالحيلة والدهاء ومنها قيام الحاكم العسكري الإسرائيلي بجمع جميع وجهاء المدينة وإبلاغهم بأنه سيكون هناك هجوم عراقي على المدينة ومن اجل الحفاظ على المواطنين رأي جيش الدفاع ان ينتقل الأهالي إلى خارج المدينة وبناء عليه تجمع أهالي المدينة الذين تبقوا في ساحة المدينة وتم إحضار خمسة باصات لنقل المواطنين من المدينة إلى الضفة الشرقية، ومن ثم نادى جنود الاحتلال الإسرائيلي في شرقي المدينة انه على السكان في تلك الجهات التجمع غرب مسجد أبوبكر وكان قد تم حفر حفرة كبيرة وطلبوا من الجميع النزول فيها لقتلهم جميعا لولا ان جاءت الأوامر بإلغاء القرار، أو يقال ان موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي مرة صدفة فألغى القرار وأحضر الباصات وتم نقلهم إلى الجسر، ومن ثم تفريع المدينة من أصحابها وإجبار البعض علي إكمال رحلة العذاب مشياً على الأقدام.

هذا وقد حاول وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان نفي ما أن تكون هناك حالة واحدة حاول جيش الدفاع أن يطرد بالقوة سكان من الضفة الغربية، إلا أن هذا الحديث غير صحيح حيث عمد الإسرائيليون إلى استعمال القوة دون السماح لهم بأخذ أي شيء من ممتلكاتهم وأمتعتهم الخاصة سوي ما يسطر أجسامهم فقط وبذلك أرادت إسرائيل تجريد المهاجرين من جميع إمكانيات البقاء وخاصة انهم اصبحوا بدون مأوى هذا ولم يقف الامر عند هذا الحد بل أتبعت إسرائيل سياسة ازدواجية التصرف ، فمن مهجرين بقوة السلاح إلي مجندات يقفن يقبلن الأطفال ويطعمنهم البسكويت، مستخدمين أساليب السخرية التي مزجت بين المأساة والدموع حيث كانت بعض الباصات التي نقلت المهاجرين تذيع في مكبرات الصوت اغنية شادية " قولوا لعين الشمس ما تحماش.

ثم شرعت السلطات الإسرائيلية بنسف المباني وتخريبها والمرافق العامة والمؤسسات من مدارس ومراكز الشرطة وغيرها، حتى اصبحت المدينة ركاما من أنقاض المنازل متبعة ايضاً الطرق والاساليب الوحشية في نسف البيوت وتدميرها، حيث قامت بنسفها على من فيها من شيوخ وعجزة لا يستطيعون الحركة، وأعترف موشية ديان وزير الدفاع الإسرائيلي بهذه الأعمال حين قال" أن قلقيلية التي تقع في حدود الشارون دمر نصفها، في الساعة التي يمر فيها الجيش الإسرائيلي عزون عبر النبي إلياس.

هذا وبسبب ظروف الحرب وانقطاع فرص العمل وازدياد الفقر المدقع لمختلف فئات أهل المدينة ، طرقت أبوابا كثيرة كما حصلت أمور لم تكن تحصل من قبل ، ومن ذلك الزواج ،فقبل الحرب كان الأب او الاخ يذهب بأبنته او أخته إلى زوجها دون أي عائق ولكن لظروف الاحتلال والاجراءات التي فرضها حول أذونات السفر المتمثلة بالتصاريح والتي لم يكن يوافق على جميعها ، أصبح هناك وكالة للزواج بأن يمنح أحد الاشخاص الوكالة لشخص اخر في مدينة أخرى لإتمام ذلك وعلي الرغم من ذلك إلا أن الحرب ساعدت أيضاً على توطيد العلاقة بين الأقارب حيث سكن القريب عند قريبة لحين إصلاح بيته وتعميره دون أجره ،حتى أن صحيفة معاريف كتبة عن الذين عادوا إلى المدينة، أنهم قوبلوا من جيرانهم بصورة حسنة ، هذا بالإضافة إلي أن العلاقات التجارية للزراعة اصبحت تحددها السلطات ، من خلال إلزام التجار بتصريح المنشأ والتضييق ايضا في الحصول عليه، والإلزام بوقت معين بالتصدير، كما ظهر اصحاب النفوس الضعيفة والمريضة الذين كانوا يسوقون المنتجات الزراعية الإسرائيلية مما أدى إلي انخفاض الاسعار وأثر على المزارع.

كما صادرت السلطات الإسرائيلية الكثير من الأراضي الزراعية من خلال إصدار عدد من الأوامر العسكرية للسيطرة على الأرض التي تم تهجير أصحابها أو غادروها قبل الحرب لأغراض الدراسة او العمل، وتم تعيين مسؤول عليها ، له من الصلاحيات بالتأجير أو البيع، ولم تكتفى بهذا وحسب بل أصدرت أمراً عسكريا بشأن أملاك الحكومة الخاضعة للحكومة الاردنية ، فأصبحت في عداد أملاك إسرائيل.

وتعدت سيطرة سلطات الاحتلال على الأراضي وبيوت الغائبين إلى الأملاك التجارية كالمخازن والدكاكين التي هجر أصحابها عنها كما سيطرة على مصادر المياه في المدينة فلم يُرقى المزارع القلقيلى على حساب المزارع الإسرائيلي مما جعل عدداً من المزارعين إلى العمل داخل إسرائيل، وتبع ذلك السيطرة على مصادر المياه فتحكمت فيها، بحيث اصبحت الابار الارتوازية تحت السيطرة الاسرائيلية فتقهقرت الزراعة.

ثم أخذت السلطات الإسرائيلية تلحق المؤسسات التعليمية بها وأجرت فحصا دقيقا لكل جملة في الكتب المدرسية، وتم إلغاء مجموعة من الكتب ، وذكرت " الجرو زلم" انها 55 من 134 كتاباً بحجة ان هذه الكتب تثبت كراهية إسرائيل لدى الاطفال الذين يدرسونها ، وعلى إثر ذلك اعلنت هيئات التدريس الاضراب لكى تتراجع قوات الاحتلال عن قراراتها.

كما قامت بحذف ما لا يتناسب وسياسة السلطات الإسرائيلية وتغيير وتبديل بعض الجمل والاسماء في المناهج، وتم حذف كل ما يمكن ان ينمى الاتجاه القومي والحس الوطني كما اصدرت السلطات الإسرائيلية قوائم بالكتب التي يمنع تداولها في مكتبات المدارس والمكتبات العامة حظر صور الخرائط الجغرافية وكل ما هو متعلق بالوجود الفلسطيني وكتاب جغرافية اسيا العربية واستبدال الساحل الفلسطيني بالساحل الإسرائيلي من حيفا إلى مدينة رفح على الحدود المصرية وشطب كلمة فلسطين من على الخرائط ووضع إسرائيل مكانها ومنعت الاطالس منعا باتا وحذف العبارات الخاصة باللاجئين وحذف قرارات مؤتمر الذى عقد حول حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في كتاب أوروبا الحديثة تطورها الفكري والسياسي فحذف منه قرارات فشل هيئة الامم المتحدة في حل القضية الفلسطينية وقرارات مؤتمر باندونج.

كما تم حذف كل شيء عن التحرير الوطني ومقاومة الاحتلال وما يتعلق بالصمود الفلسطيني والارتباط بالأرض والوطن واليقظة الوطنية العربية وكل عبارات المقاومة والتحرير وعبارات تمجيد الشهداء وكل القصائد التي بها حنين إلى الوطن هذا بالإضافة إلى اوامر الاعتقالات حيث اعتقلت السلطات الإسرائيلية عدد من المدرسين،

وفوضت سلطة التربية والتعليم إلى الجيش الإسرائيلي وله كامل الصلاحيات بإدخال ما يراه مناسبا من التعديلات وكان المعلمون الذين عينوا من قبل الحكومة الاردنية يتقاضون رواتبهم من قبلها أما من تم تعيينه بعد الحرب يتقاضى راتبه من سلطات الاحتلال ووضعت الاشراف التربوي بالمدرسة تحت أمرة ضابط إسرائيلي وبهذه السياسة نجحت إسرائيل إلى حد ما في تهجير الكثير من أبناء البلد ممن استكملوا دراستهم في البلاد العربية والاجنبية ولم يعودا إلى وطنهم بعد.

اخر الأخبار