بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبَى

تابعنا على:   11:09 2014-11-19

نبيل عبد الرؤوف البطراوي

مثل عربي قديم منقوش في عقول ووجدان الأنسان العربي من المحيط الى الخليج ويقال حين تنفذ القدرة على التحمل نتيجة ازدياد حالة الظلم والقهر أو نتيجة قيام الطرف الأخر أو العدو بأفعال مشينة لا يمكن تحملها وغض النظر عنها ’وهذا ما يحدث اليوم في قدسنا عاصمة دولتنا الدينية والوطنية .
فالممارسات اليومية التي يقوم بها جيش الاحتلال في القدس بشكل خاص والضفة الغربية بشكل عام والحرب المدمرة التي شنها العدو الصهيوني على غزة أخيرا ,تجميد عملية السلام وانسداد الافق في أمل التوصل الى تسوية مع حكومة اسرائيل جعل حالة النفور والتنافر هي الحالة الاقوى على فرض نفسها على جميع الاطراف وخاصة وأن الراعي الامريكي أبدى حالة الضعف في القدرة على تبنى حل عادل وشامل يكون قادرا على فرضه على الجميع ,أضافة الى حالة الضعف الدولي في التدخل بشكل إيجابي مما يتيح وضع حلول للمشاكل التي تظهر بين الجانبين بشكل يتيح استمرار حالة الاستقرار في المنطقة الى أن تعود حكومة الاحتلال عن غيها وجنونها والابتعاد عن خيار استمرار الصراع والعمل على ايقاف سياسة خلق وقائع على الارض تجعل من الصعب التعايش على هذه الارض وفي المنطقة بشكل عام.
ولكن ونتيجة لغطرسة الحكومة الصهيونية وتجاهل العالم لصرخات وألام شعبنا ,فتارة نشهد أطفالنا يحرقون وهم أحياء وأخرى يقتلون بدم بارد وأخرى تقتحم المنازل ليس ألا لتخريب والترويع وتصادر الاراضي وتقلع الاشجار ويشنق سائق حافلة وتطلق الشرطة النار بدم بارد على الانسان كونه عربي في حين أن كل الجرم الصهيوني يمر دون أن يحرك ساكن سواء من الحكومة الصهيونية التي تعتبر اكبر مشجع لهذا الارهاب ودون عقاب من المجتمع الدولي ,وما زاد الطين بلة هو الهجمة المتواصلة على المسجد الاقصى الذي يعتبر بمثابة الروح لكل العرب والمسلمين فكيف لأهل القدس؟ أن يروا هذا الاجرام بحق كل ما هو عربي ومسلم في مدينتهم ,كيف سيكون الحال حينما يعلن رئيس حكومة الاحتلال بأن معركة القدس قد بدأت! هل يعتقد بأن أهل القدس سوف يخرجون رافعي الرايات البيضاء وحاملي باقات الورود لكي يقابلوا هذا الاجرام الصهيوني؟ أن من يشعل النيران يجب أن يعلم كيف سوف يطفئها لكي لا يحترق بها أولا ,ويجب أن يعي قوانين الطبيعة بأن لكل فعل ردة فعل ,وأن كل الكائنات الحية منحها الخالق عز وجل قدرات لتدافع عن نفسها أمام المعتدي مهما بلغ جبروته وتعنته ,كما يجب على الحكومة الصهيونية أن تعي بأن شعبنا سوف يقابل كل أجرامهم بشتى الوسائل والسبل ولن يعجز عن الابداع في فنون المقاومة والمجابهة وسوف يواجه كل قرار جائر وفعل ظالم بقوة وردة فعل يعبر من خلالها عن حالة غضبه ورفضه لهذا الظلم ,فلا يوجد مخلوق بحاجة الى محرض لكي يدافع عن نفسه وعقيدته.
من هنا على الحكومة الاسرائيلية أن تبتعد عن القرارات التي ترضي غرور التطرف اليميني الصهيوني وتزيد من حالة الغضب الشعبي الفلسطيني لان حركة الجماهير على مر العصور ليس حركة مضبوطة ,فمن الممكن أن تتأثر بالمناخ العام أكثر من تأثرها برغبة زعيم هنا أو قائد هناك ,وكلما زاد الضغط ,كلما زادة سرعة وقوة الانفجار وازادة أبعاده ومراميه ,فهدم المنازل أثبت على الدوام أنه سياسة تزيد من حالة الشعور بالظلم والقهر ولكنها لا تخيف ولا تمنع أي فلسطيني من الدفاع عن شعبه ومقدساته, كما أن سياسة العقاب الجماعي مثل زيادة الحواجز سياسة تزيد من رغبة شعبنا بضرورة التخلص من الاحتلال لتخلص من حواجزه الممتدة على مداخل ومخارج المدن والأحياء الفلسطينية ,كما سياسة زيادة السلاح بيد المستوطنين والذي بدوره يزيد من حالات الاعتداء على شعبنا الاعزل تزيد من حالات الرغبة في الانتقام والدفاع عن النفس ,كما أن تسهيل أطلاق النار على الأنسان الفلسطيني لمجرد كونه عربي تؤدي الى زيادة العداء .
من هنا على الحكومة الاسرائيلية أن نشدة الاستقرار في القدس وغيرها من الاراضي الفلسطينية أن تعيد النظر في سياساتها وقراراتها المجحفة بحق شعبنا وتعمل عن التوقف بشكل فوري عن سياسة الامر الواقع واقتحامات المسجد الأقصى ومصادرة الأراضي والعودة الى حلبة المفاوضات لتوصل مع قيادتنا التي مازالت تؤمن بإمكانية أيجاد حل سياسي على أساس قبله العالم وهو حل لدولتين لشعبين على قاعدة الاحترام المتبادل والأمن المتبادل لا أن تكون حياة عبيد وسادة تلك السياسة التي سوف تعيد شعبنا الى الايمان بما تركه لنا شاعرنا العربي الكبير حينما قال أبو تمام وهو يمدح المعتصم في فتح عمورية:
السَّيْـفُ أَصْـدَقُ أَنْبَـاءً مِـنَ الكُتُـبِ فـي حَـدهِ الحَـدُّ بَيْـنَ الجِـد واللَّعِـبِ

اخر الأخبار