محدث - نص وثيقة "تحالف الإخوان" يسقط مطلب عودة مرسي كشرط للحوار

تابعنا على:   16:53 2013-11-16

أمد/ القاهرة - وكالات: دعا ما يسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، إلى الدخول في حوار «عميق» مع جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، حول كيفية الخروج من الأزمة الراهنة في البلاد، وذلك في وثيقة طرحها ، السبت، بعنوان «رؤية استراتيجية للتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب»، والتي خلت من مطلب عودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى منصبه كشرط لبدء الحوار.

وفيما يلي نص الوثيقة:

رؤية استراتيجية لـ«التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب»

أملا في حاضر ومستقبل أفضل لمصر، وحفاظا على مقدرات الوطن، ومنعا للصدام بين أبنائه، وقطعا للطريق أمام أي تدخل أجنبي، وتحقيقا لطموحات ثورة 25 يناير المباركة لبناء دولة ديمقراطية وطنية حديثة والانطلاق إلى مستقبل أفضل يليق بمصر والمصريين، يسعى «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» لإنهاء الانقلاب العسكري الذي عصف بهذه الثورة وباستقرار مصر ووحدة شعبها، والذي لو مر - لا قدر الله - سيكون سابقة للانقضاض على أية إرادة شعبية ديمقراطية لا تلقى هوى قيادة الجيش.

ولما كان الانقلاب العسكري قد وضع مصر في مأزق لا يستطيع أي فصيل سياسي وحده الخروج بها منه، كان من الضروري صدور هذه الوثيقة للشعب صاحب الحق الأصيل والمستهدف من هذه الرؤية الاستراتيجية للخروج بمصر من أزمتها، سعيا لالتفاف المصريين حولها نحو تحقيق ما تطرحه من أهداف استراتيجية.

مسار الأزمة ونتائجها الكارثية:

يرى التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب أن مصر اليوم تعيش أزمة عميقة زاد من حدتها قرارات 3 يوليو الانقلابية. وتتمثل هذه الأزمة فى إجهاض ثورة 25 يناير واستعادة سيطرة النظام العسكري على السلطة ذلك النظام الذي عانت منه مصر لعقود طويلة مضت، فلم تجن منه سوى الفشل والاستبداد والفساد والتأخر والتبعية، فالأزمة اليوم أزمة وطن لا تتعلق بما يراه البعض من أخطاء رئيس أو جماعة فحسب، ولكنها في الحقيقة تتمثل في ثورة تمت سرقتها ونظام عسكري يريد تثبيت أركانه وانقسام سياسي ومجتمعي توظفه الثورة المضادة لفرض سيطرتها مرة أخرى على البلاد والعباد في ظل دعم من دوائر إقليمية ودولية ترغب في استمرار تبعية مصر لها.

لقد قام شعب مصر بثورته العظيمة في 25 يناير 2011 لمواجهة الاستبداد وإهدار الكرامة الإنسانية والظلم الاجتماعي والركود والفساد والتبعية، إلا أن الاكتفاء برحيل رأس النظام دون جسد النظام ومفاصله مكن للثورة المضادة - بمعاونة المجلس الأعلى للقوات المسلحة السابق - من أن تنقض على أهداف ومكتسبات الثورة فأهدرت أدلة قتل الثوار وأفسدتها ليُبَرَّأَ قتلة الثوار ورموز النظام، ويطلق سراح مبارك لنعود إلى خطوط 24 يناير 2011.

ورغم العقبات التي وضعتها الثورة المضادة إلا أن الشعب المصري العظيم خاض خمسة انتخابات متتالية دون أن يظهر أي ملل أو كلل فوافق على تعديلات دستور 1971 لرسم مسار المرحلة الانتقالية، وانتخب المجلسين التشريعيين ورئيس الجمهورية ووافق على الدستور الجديد، إلا أن قوى الثورة المضادة تآمرت على مجلس الشعب وحلته، ووضعت العراقيل أمام مجلس الشورى والجمعية التأسيسية ورئيس الجمهورية، وعندما لم تتمكن الثورة المضادة من الإطاحة بهم لم يكن أمامها سوى التآمر مع وزيري الدفاع والداخلية للانقلاب في 3 يوليو 2013 على رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس الشورى ودستور 2012 في انقلاب عسكري بامتياز على إرادة الشعب؛ استطاع توظيف تظاهرات بعض الرافضين لسياسة الرئيس المنتخب في 30 يونيو لتحقيق أهداف الثورة المضادة من خلال الآتي:

-          اختطاف رئيس مصر المنتخب الذي لم يتنح ولم يتنازل عن السلطة، كما أنه لم يصدر قرارا بتفويض قائد القوات المسلحة بالقيام بمهمة وضع خارطة طريق بالمخالفة لما حدث في 11 فبراير 2011 من تنحي مبارك عن السلطة وتكليف المجلس العسكري بإدارة شؤون البلاد (قرار جمهوري بتاريخ 12 فبراير 2011)، إضافة إلى أن الاستفتاء على تعديلات الدستور في 19 مارس أعطى شرعية للمجلس العسكري لإدارة المرحلة الانتقالية، وكل هذا يؤكد أن سلطة الانقلاب سلطة غير شرعية.

-          انغماس القيادة العامة للقوات المسلحة في العمل السياسي وفرض رؤيتها على العملية السياسية وانخراط الجيش في العمل الأمني الداخلي بما قد يؤدي إلى انقسام الجيش وتهديد تماسكه، وانصرافه عن حماية أمن مصر القومي أمام التهديدات الخارجية.

-          مصر الآن بدون مجالس تشريعية، والقوانين الآن في يد الرئيس المؤقت وحكومته قصا ولصقا وتفصيلا لخدمة الانقلاب والانقلابيين على حساب شعب مصر.

-          دستور مصر معطل ويتم تعديله من قبل لجنة معينة تدين بالولاء لمن عينها وليس للشعب.

-          إبادة قادة الانقلاب لما يزيد على الخمسة آلاف مصري قتلا وخنقا وحرقا، وجرح ما يزيد على العشرين ألفا، لا لشيء إلا لأنهم رفضوا التسليم لهم، ومازال قائد الانقلاب وشريكه الانقلابي وزير الداخلية يهددان «إما الرضوخ وإما الإبادة».

-          اتباع الانقلابيين للحل الأمني القمعي للخروج من أزمتهم واعتقال ما يزيد على الخمسة عشر ألفا من الرجال والنساء والأطفال إضافة إلى التعذيب في السجون واختطاف الرهائن، وحرق المنازل وكافة أشكال انتهاكات حقوق الإنسان، وبما يحجم من العمل السياسي ويساهم للأسف في جر البلاد لدوامة من العنف - المرفوض والمؤثم من التحالف الوطني - وبما يشكل خطورة بالغة على استقرار مصر.

-          تغذية الاستقطاب والانقسام السياسي والاجتماعي الحاد للشعب المصري بما يهدد تماسك مصر ووحدتها.

-          اتباع سياسة إقصاء وتهميش المعارضين والرافضين للانقلاب من الحياة السياسية بل الوظيفية.

-          وأد الحريات بتكميم الأفواه وإغلاق القنوات التليفزيونية وإعداد قوائم سوداء لمن يخالفهم أو يعترض على دمويتهم، واستخدام الإعلام الحكومي والخاص للتحريض والتشويه الممنهج لمن يختلف معهم ووصمهم بالخيانة أو وصفهم بأنهم شياطين متآمرون.

-          إهدار العدالة وتوظيف القضاء، واتخاذ الإجراءات الاستثنائية لدعم الانقلاب وتثبيته ولمواجهة الخصوم السياسيين.

-          الانقلابيون لا يتورعون عن حرق الكنائس والمساجد والمنشآت العامة والخاصة، وقتل الأبرياء في أحداث عنف مسلح، لا لشيء إلا لشيطنة التيار الإسلامي وكل معارضي الانقلاب لينتصروا انتصارا رخيصا في صراعهم السياسي لتمرير الانقلاب.

-          مصر لديها إعلام موال لنظام مبارك البائد يمارس بث الكراهية ويقوم بحملات من التزييف والتضليل وقلب الحقائق، فضلا عن جهاز شرطة لم يستكمل تطهيره يمارس القمع بأبشع الوسائل وخارج إطار القانون ودون أدنى احترام حقوق الإنسان.

-          مصر عادت إلى حالة الركود بعد حالة من الانتعاش النسبي في ظل ولاية الدكتور مرسي أقر بها تقرير البنك المركزي بعد الانقلاب، وتردت الأوضاع الاقتصادية متمثلة في زيادة عجز الموازنة، وزيادة الديون الداخلية والخارجية، وتراجع الاستثمارات الداخلية والأجنبية وانهيار السياحة وتضخم الأسعار ونقص السلع، وتدهور الخدمات، وازدياد معدلات البطالة بصورة غير مسبوقة تنذر بالخطر على استقرار مصر.

-          تردت الأوضاع المعيشية بصورة سريعة وزادت الأسعار بشكل تصاعدي شبه يومي، مما أثر على كافة الطبقات خاصة الشرائح الفقيرة التي تمثل الأغلبية الساحقة من الشعب المصري.

-          الفساد يرتع في مصر في ظل الانقلاب، بل يجد الحماية، مع عودة الكثيرين من شخوص نظام مبارك وأتباعهم لممارسة دورهم في الفساد والإفساد، وتبرئة كل من شارك في هذه الجرائم قبل ثورة يناير، مع هروب من قتلوا أبناء الثورة وأصابوهم من أية محاسبة جنائية.

-          إن سلطات الانقلاب لا تستطيع الخروج بمصر من تبعيتها ولا تمتلك الإرادة أو الرغبة للقيام بذلك، وتقف عاجزة أمام الصلف الصهيوني والأمريكي ، كما أن الأوضاع المتردية في سيناء والعداء المفتعل لحركة حماس في غزة بصفة خاصة، والشعب الفلسطيني بصفة عامة، تمثل تهديدا لأمن مصر القومي.

-          أمن مصر المائي يتهدده خطر عظيم بإغلاق ودفن ملف سد النهضة بإثيوبيا بعد الإطاحة برئيس الجمهورية المنتخب.

-          ضعف النظام الانقلابي خارجيا والسعي للحصول على التأييد الدولي دون جدوى.

-          ضعف وانحسار الانقلاب داخليا بانفضاض العديد من الحلفاء والجماعات السياسية وقطاعات شعبية واسعة مما أدى إلى زيادة زخم التحالف الرافض للانقلاب كماً ونوعاً وانتشاراً جغرافياً وخاصة في صفوف الشباب والمرأة.

-          الانقلابيون يواجهون ثورة الشعب التي أوجعتهم بمد العمل بقانون الطوارئ وحظر التجوال ووأد الحريات والتوسع في الاعتقالات، إضافة إلى التعذيب في السجون واختطاف الرهائن وإصدار القوانين المقيدة للحريات مثل قانون التظاهر، وقانون مكافحة الارهاب في غيبة السلطة التشريعية، ومد الحبس الاحتياطي لآجال غير محددة.

-          ارتفاع سقف مطالب الجماهير والمطالبة بالقصاص للشهداء وحقوق المصابين ومحاكمة قادة الانقلاب، إضافة إلى عودة الشرعية وإنهاء الانقلاب.

الغايات الاستراتيجية:

يسعى تحالف دعم الشرعية وكسر الانقلاب إلى تحقيق ما يصبو إليه الشعب المصري من إقامة دولة ديمقراطية وطنية حديثة يشارك جميع المصريين في بنائها دون إقصاء أو تهميش من خلال ما يلي:

1) السعي لتحقيق أهداف ثورة 25 يناير المباركة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في مواجهة الخطة الممنهجة للانقلابيين لتفتيت هذه الثورة منذ بدايتها.

2) العودة إلى المسار الديمقراطي واحترام إرادة الشعب في تقرير مصيره، وإنهاء الانقلاب العسكري والدولة البوليسية.

3) تحقيق الاستقرار وتجاوز حالة الانفلات الأمني الذي شهدته مصر منذ ثورة 25 يناير 2011، وبدء العمل لتحقيق عدالة انتقالية حقيقية.

4) تحقيق المناخ اللازم للتنمية لتجاوز حالة الخراب التي أوصلنا إليها نظام مبارك البائد، وتآمر الثورة المضادة منذ بداية الثورة، لتحقيق العدالة الاجتماعية والسعي للوصول بمصر إلى المكانة اللائقة بها.

5) التأكيد على هوية مصر العربية الإسلامية بالمفهوم الحضاري الذي شارك في بنائه كل أبناء مصر من مسلمين ومسيحيين على السواء.

6) الحفاظ على الأمن القومي بما يستلزم رفع يد الجيش عن السياسة والعودة لثكناته ليحمي حدود مصر ويضمن استقرارها ويؤمن مستقبلها في مواجهة التحديات الخارجية وأن يعمل جميع المصريين على دعمه وتماسكه.

7) علاقات مصر الدولية يجب أن تقوم على أساس تبادل المصالح في إطار من الاحترام المتبادل والندية والمسؤولية الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واستقلال القرار الوطني، والعمل على استعادة مكانة مصر الإقليمية والدولية.

8) الحفاظ على الدولة المصرية وعلى وحدة الوطن وتماسك أبناء الشعب.

 

القيم الحاكمة:

لتحقيق هذه الغاية الاستراتيجية وتلك الأهداف تحكمنا مجموعة من المحددات والقيم الحاكمة:

1) احترام إرادة الشعب من خلال صناديق الانتخابات واعتمادها كأداة وحيدة للممارسة الديمقراطية وللتعبير عن هذه الإرادة كأحد مكتسبات ثورة 25 يناير المباركة.

2) الحفاظ على حقوق الشهداء والمصابين وعدم التفريط فيها.

3) احترام سيادة الدستور والقانون مع الإقرار بضرورة تحقيق توافق أكبر حول الدستور بتعديل بعض المواد المختلف عليها من خلال آلية دستورية.

4) احترام حق التظاهر السلمي وإدانة البلطجة وتخريب المنشآت ورفض قانون التظاهر وقانون مكافحة الإرهاب والقوانين المقيدة للحريات كافة.

5) احترام المعارضة ومخالفة الرأي وفي المقابل إدانة وتجريم التآمر الذي يستهدف الشرعية ومقدرات شعب مصر العظيم.

6) احترام التعددية السياسية والإقرار بأن مصر وطن لجميع أبنائها.

7) الإيمان بأن أبناء مصر من المسلمين والمسيحيين شركاء في بناء حضارة هذه الأمة وأن أي تقدم أو نهضة لا يمكن أن يكون إلا بمشاركة جميع أبناء الأمة وفي المقدمة منهم الشباب والمرأة.

8) الإيمان بأن جيش مصر هو نواتها الصلبة ودرعها الذي يحمي حدودها ويضمن استقرارها ويؤمن مستقبلها في مواجهة التحديات الخارجية ويشارك في تنميتها ونهضتها كمؤسسة وطنية ليست فوق الدولة، ويعمل جميع المصريين على دعمه وتماسكه.

ويؤكد التحالف على تمسكه بهذه القيم الحاكمة على عكس الانقلابيين الذين عصفوا بها في كل ممارساتهم بداية من خارطة الطريق التي فرضت على الشعب دون أن يستفتى عليها.

الإطار العام للخروج من الأزمة (المحددات والضوابط):

1)   يدعم «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» ثورة الشعب المصري لرفض الانقلاب وعودة الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي بمشاركة الأطراف السياسية كافة، ودون احتكار من أي طرف ودون إقصاء لأي طرف.

2) يؤكد التحالف الوطني على أن المعارضة السلمية هي السبيل الوحيد لإنهاء الانقلاب وعودة المسار الديمقراطي.

3) ورغم دعم التحالف لثورة الشعب المصري إلا أنه لا يرفض أية جهود جادة ومخلصة تستهدف حوارا سياسيا جادا للخروج بمصر من أزمتها وفقا للقيم الحاكمة السابقة ومن خلال التوافق لتحقيق الصالح العام للبلاد.

4) إن أي حوار جاد للخروج بمصر من أزمتها يستلزم القيام بأربع خطوات:

- توفير مناخ الحريات اللازم للعملية السياسية بوقف نزيف الدم المصري ووقف حملات الكراهية التي تبثها أجهزة الإعلام، ووقف الاعتقالات والتلفيقات الأمنية والإفراج عن المعتقلين بعد 30 يونيو 2013 وعودة بث القنوات الفضائية المغلقة، ومواجهة البلطجة وتأمين المنشآت الحيوية وبما لا يتعارض مع حق التظاهر السلمي.

- إقرار القيم الحاكمة اللازمة للحوار.

- الدخول في حوار جاد حول الخروج من الأزمة.

- الرجوع إلى الشعب واحترام إرادته واعتماد مبدأ المصارحة والمكاشفة معه لأنه صاحب الحق الحقيقي في مقدرات مصر.

5) عدم التنازل أو التفريط أو المساومة في حقوق الشهداء والمصابين.

وأخيرا:

انطلاقا من قناعة راسخة لدى التحالف الوطني لدعم الشرعية وكسر الانقلاب بأن حل الأزمة الراهنة في مصر يحتاج إلى تكاتف جميع المصريين لتحقيق هدف إقامة نظام ديمقراطي يعزز مكاسب ثورة 25 يناير وينهي الإنقلاب العسكري؛ فإن التحالف الوطني لدعم الشرعية وكسر الانقلاب يدعو جميع القوى الثورية والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية للدخول في حوار عميق حول:

أ ـ كيفية الخروج من الأزمة الراهنة وسبل إنهاء الحكم العسكري والحفاظ على وحدة الوطن والشعب.

ب ـ الاتفاق على الترتيبات المستقبلية اللازمة لإقامة دولة ديمقراطية وطنية حديثة بعد كسر الانقلاب وبمشاركة جميع أبناء مصر.

حمى الله مصر ووقاها شر الفتن.