ياسر عرفات بين الأمس واليوم … رحلة سفر ورحلة ألَم ورحلة وطن

تابعنا على:   16:50 2014-11-18

عطية ابوسعده

تاهت معالم الحياة واستقر الأمل خلف الجراح واستفحل الحقد واختنقت الارواح وترجّل الشيطان حائرا مدهوشاً لما يحدث على ارض السلام ومنبع الإسلام لتتغير من خلاله مباهج الحياة وتستوطن بيننا ملامح الموت باشكال مختلفة وانواع متعددة لتصبح بين ليلة وضحاها عادة من عادات هذا الزمن الاليم والواقع المرير .. لست ادري ان كنا نعيش حياة الاخرة ام اننا نستشعر بدايات انتحار بين الاضلع تسري جواريها .. أيا هذا الزمن رفقا بشعب أراد يوما ان ينال الحياة كما نالته بواقي الشعوب .. أيا هذا الزمن رفقا ببشر تهاوت اجسادها متهالكة وتاهت حائرة بين نزاعات الحقد المتنامي وصراعات المصالح الشخصية ….

استأسد الفار وطال شاربه وتقزم الاسد تاركا عرينه لقمة صائغة لاشباه الأسود وتقوقع البطل على نفسه وانتعش الجبان واهماً بانتصاره الزائف لتصبح الحياة بين ليلة وضحاها على فوهة بركان تحكمت بها فئران مستأسدة .. رحل الياسر تائها بين حبات تراب الأرض رحل الكاسر تاركا خلفه بصمات في اعماق العقول قبل القلوب رحل صدام ومن قبله كان عبد الناصر رحل مانديلا رحل نهرو رحل تيتو هواري بومدين جميعهم … رحلوا .. رحلت الزعامة رحلت الشهامة رحلت الكرامة رحلت المروءة بمعانيها الباطنة منها قبل الظاهرة .. رحلت الزعامة وتركت فينا إرث ثقيل امامه تنهار الجبال وتجف الوديان ……

رحل القرار خلف القرار رحل القرار واصحابه رحلت …رحلت الحميّة وتكرست في واقعنا علامات انقسام غريب باهت الألوان مستورد من دول شيطانية متحكم فينا كخيوط عنكبوت متمرس في نصب الكمائن وصناعة المكائد نفذت مشاريعها بايادي شياطين الارض باتقان وتفاني تستتر خلفها الكثير من المسميات والكثير من المصالح والهدف واحد تفتيت المفتت ……

اليوم نبحث عن طريدة جديدة والطرائد كثر والشياطين بيننا ايضا اكثر من الكثير طالما رحلت الكرامة من القلوب ورحلت العزّة من عقول البشر واستقرت اليوم حقيقةً في قلوب البقر وسيوف الغجر ورماح رجالات الغدر .. اليوم تدور الرحى ويخشع الشيطان طالبا العفو من شياطين الأرض .. مستأسدي اليوم عباقرة المكر وخبراء فن الممكن كل يتصنع المروءة امام شعبه وهم في الاصل أرانب تستأسد على الاسد ولكن سياتي اليوم ويستفيق الأسد من غفوته ولكن نتمنى ان تكون قبل فوات الاوان …….

تستحضرني هذه الايام كثيرا زعامات تاهت في الافق البعيد ملامحها زعامات لايختلف اثنان حول مواقفهم رغم ما كانت تشوبهم من اخطاء اليسوا بشراً ولكنهم يبقون زعماء وسيبقون أبد الدهر زعماء بالقول والفعل وكما قال احدهم لاقيمة لإنسان بلا اعداء وكما قال احمد شوقي الناس صنفان موتى في حياتهم … وآخرون ببطن الأرض احياء .. والفاهم يفهم … يبدو ان الكثير من قادة هذه الأيام يتصرفون بمقدرات الشعوب ومستقبلهم كأنهم يلعبون ……

يحتاج قادتنا ونحتاج نحن اكثر من اي وقت مضى الى الراحة والتروي في اتخاذ القرارات المصيرية وقراءة الاحداث بتروي وتمعن لان القادم سيشمل الجميع والقادم اصبح في قاموس المتغيرات العربية هذه الأيام اسوأ بكثير مما فات واساليب المكر الشيطانية تتجدد يوما بعد يوم وتكمن خلفها اصابع اقل ما يقال عنها انها اصابع ناعمة الملمس كثعبان او افعى صحراوية رقطاء خبرت مسالك العقل وتمكنت من العقل البشري واستغلت بساطة وسذاجة الكثير من ابناء هذه الأمّة …….

اليوم ينتحر الابناء ويكتوي الآباء بنيران سيوف مصنّعة بإتقان وعقول مبرمجة على طريقة الآكشن الأمريكي أو التديّن الصهيوني بعنصريته المقيتة وعبقريته الاستخبراتية ودهائه في صناعة الفتن والجميع يعلم ذلك والشواهد على مدار التاريخ واضحة المعالم .. واليوم اصبحنا وبدون استئذان من خبراء مصّاصي الدماء كل منّا يكبّر ..الله واكبر.. نقيضين رغم وحدة التشابه الديني ووحدة العقيدة لكن كلّ يستل سيفه باسم الله وكل يطلق رصاصة الرحمة باسم الله لدرجة ان الشيطان استسلم ورفع قبعته القرنية لكليها واصبح هو الشاهد والحكم والقاضي والجلاد وحماة الدين هم ضحايا الجهل والتعصب والتحزب ….

كلمات متناقضة تناقض الزمن متصارعة فيما بينما اكتبها وإن كنت اجهل حقيقة ما يدور حولنا من نزاعات اقليمية ومحلية واسباب ومسببات هذا التكالب على القتل ومن المستفيد من كل ما يحدث .. كانت زعامة الأمس تعي جيداً ما يحدث وما سيحدث وكانت متمرسة في قراءة الحاضر واستقراء المستقبل لهذا كانت الاغتيالات ولهذا كانت المستهدفة ولهذا نفتقدهم هذه الأيام …

يبدو ان أهلنا بالقدس أيقنوا جيدا أن لاحماية لهم سوى البندقية ولا أمان لهم سوى رد الثأر ولاحماية لهم سوى الوحدة ولا أمن لهم بدون حماية القدس والاقصى ولا ثقة لهم في ساسة هذا العصر ولا طمعاً في أحزاب وحركات متصارعة متناحرة فيما بينها على قصعة أقل ما يقال عنها انها متهالكة فارغة المعالم والمضمون ....

اليوم والأمس أيقن أهلنا المقدسيين أنّه لانار إلا نار الاحتلال ولا ثورة إلّا بالنضال ولابقاء إلّا بالتضحية وأهل القدس حقيقة هم أهل التضحية الحقيقية والوفاء والإنتماء لهذا الوطن ولهذه الارض السليبة المقدسة .. هكذا ينتفض الأبطال وهكذا تكون معالم الطريق مفتوحة ومشرعة على مصراعيها وبإصرار وتحد إما الشهادة أو الإنتصار ومن هنا نقول للياسر أن أبناءك الأبطال ومن تربى على إرثك النضالي سيبقون دائما على العهد وفي الميدان ففلسطين ولّادة والثأر لابد منه والثورة ستبقى شعلتها وقّادة .. تلك هي معاني الانتماء الحقيقي وتلك كانت الرسائل الواضحة الى المتحزبين والمتصارعون على هذا الوطن السليب والقابعون تحت خيمة الإحتلال بشتّى انواعه والذين لا همّ لهم سوى الصراعات الجانبية والخلافات المصلحية الآنيّة....

رحم الله شهداءنا الابرار

اخر الأخبار