الأجدى وقف المفاوضات... وليس الاستقالة

تابعنا على:   14:43 2013-11-16

خالد كراجة

تردد في الأيام الأخيرة خبر يفيد بان أعضاء الوفد المفاوض قد استقالوا من عضوية الوفد، وتم تأكيد خبر الاستقالة من الرئيس أبو مازن ، ولكن في نفس الوقت أكد على عدم تأثير تلك الاستقالة على مسار المفاوضات ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه في مثل هذه الحالة بأي حق يفاوضون؟

منذ أن حدث الانقسام المشئوم بين الضفة وغزة بسبب الصراع الذي دار بين حركة حماس وحركة فتح على سلطة وهمية تحت الاحتلال، ومؤسسات السلطة منقسمة فالمجلس التشريعي أصبح مجلسين، والحكومة حكومتين ،ورئيس الوزراء رئيسين ، ومن كل شيء اثنين.

وبسبب الانقسام أيضا وتعطل العملية الديمقراطية وعدم إجراء الانتخابات بشكلها الدوري كما كان من المفروض أن يكون،  فقدت مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية شرعيتها الشعبية والقانونية ، ولكنها بقيت تحكم وتتحكم وتتنفذ كما لو أنها انتخبت أمس .

أضف إلى ذلك  السياسة التي اتبعها بعض السياسيين في الاستقالة من مناصبهم مع بقائهم في تلك المناصب بحجة تسيير الأعمال تارة ، وبحجة عدم وجود بديل تارة أخرى ، مما رسخ نهج من السلطة يقوم على أساس "القيادة بلا شرعية أفضل من الشرعية فعندي جميع الصلاحيات ولا أحد يستطيع محاسبتي" ، أي أن المسؤولين يتعاملون على قاعدة "تحميل الناس جميلة" .

إن نهج الحكم بلا شرعية المتبع منذ أكثر من 3 سنوات يشكل ضررا على الساحة السياسية والعمل السياسي الداخلي فيما يتعلق بقضايا الناس وهمومهم وحريتهم، ولكن يشكل ضررا اكبر على صعيد المفاوضات التي هي بالأساس تجسيد لميزان القوى بيننا وبين إسرائيل.

وبما أن المفاوضان فن ، والفن بحاجة إلى أدوات ، فان أحد أهم هذه الأدوات يتمثل في الشرعية التمثيلية للوفد المفاوض ، لأنه يتفاوض باسم الشعب وحقوقه وبالتالي يجب عليه أن يأخذ الشرعية من ذلك الشعب ، ولكن وفدنا المفاوض الفاقد للشرعية الشعبية بسبب المعارضة الواسعة في الشارع الفلسطيني للمفاوضات وباستقالته افقد نفسه الشرعية الرسمية، ظنا منه انه سيحسن شروط التفاوض متناسيا أن هذا يضعفه أكثر مما هو ضعيف ، ويفقده القدرة وبشكل مطلق على الحديث باسم الشعب الفلسطيني ، وخاصة أن ذلك الوفد سيبقى يقوم بدوره وهو مستقيل وفاقد للشرعية كباقي مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، فكان الأجدى بذلك الوفد إن يعلن وقف المفاوضات نتيجة الممارسات الإسرائيلية واستمرارها في بناء الاستيطان بدل الاستقالة التي لن ولم تعني شيئا بالنسبة لإسرائيل طالما المفاوضات مستمرة ، و تحقق ما تريده إسرائيل وما هو في مصلحتها من تلك المفاوضات البائسة .

غباء ليس له مثيل ، يضاف إلى سلسلة الغباءات السياسية التي سجلت على مدار أكثر من 20 عاما منذ توقيع اتفاق أوسلو الهزيل ، مقابل سلسلة من الذكاءات الإسرائيلية التي ستخسرنا مكان منازلنا.

لكي نتجاوز ذلك الضعف والاختلال في ميزان القوى لصالح إسرائيل عينا العمل على وقف المفاوضات وبأسرع وقت ممكن ، وتفعيل المقاومة الشعبية ودعمها لكي تتسع لتصل كل قرية فلسطينية ، والعمل أيضا على بناء حركة تضامن دولي والاستمرار في معركة العضويات الدولية ، والضغط من اجل مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها ، ودعم صمود الناس لكي في مواجهة الاستيطان وجدار الفصل العنصري من خلال خطة وطنية تشمل إعادة توزيع موازنة السلطة الفلسطينية والتركيز على دعم التعليم والصحة والزراعة لا الأمن، والعمل على الأولوية الأولى وهي إعادة بناء البيت الداخلي الفلسطيني من خلال إنهاء الانقسام وتشكيل قيادة وطنية موحدة ، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني لكي يتاح المجال لكل الفصائل التي خارج منظمة التحرير للدخول إليها .