ظاهره التسول فى فلسطين

تابعنا على:   07:49 2014-11-17

ابراهيم وافى

التسول ظاهــرة اجتماعيــة خطيـرة انتشرت في فلسطين بشكـل كبيـر، حتى أصبحـت تهـدد المجتمـع بأسـره، وتنذر بالعديد من العواقب؛ فهي ظاهرة مشينـة تقتل عزة النفس وتميت النخوة، وترفع نسبة الإعالة والبطالة، وتؤدي إلى الانحـراف الأخلاقي والفكـري، فنجـد كثيـرًا من المتسوليـن يلجؤون إلـى تعاطـي المخدرات؛ كما نجد العديد منهم يلجؤون إلى تسويق خدمات مشينة بين أفراد المجتمع، ويشيعون الجريمة التي تهدد المجتمع؛ ما يسبب تهديـدا وإخـلالا بالاستقـرار والأمـن العام الذي يمس العديد من وجوه الحياة الفلسطينية ويتسبب في ظهور العديد من الظواهر الفرعية المدمرة، كالتسرب من المدارس، والعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، بما لها من عواقب وخيمة تقضي على الوجه القيمي، وتهدد الخطط التنموية، وتزرع المفاهيم الهدامة، وتشوه الوجه الحضاري المشرق للوجود الفلسطيني.

وقد تزايدت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة؛ بعد تراجع الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي فرض على بعض العائلات اللجوء إلى التسول كوسيلة لتوفير مستلزمات الحياة. ونتيجة للإقبال الشديد على هذه العادة المقيتة التي جندت الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة؛ غدت هذه الجماعات عصابـات منظمـة تمارس السرقـة والنصب والاحتيـال والجريمة.

وتنشط هذه الظاهرة كثيرا في أوقات ومواسم دينية معينة، كشهر رمضان والأعياد الدينية؛ وفي أماكن معينة كالمستشفيات والبنوك المساجد والكنائس والأسواق والمحال التجارية وجوانب الطرق وفي أماكن إشارات المرور والمطاعم والمقاهي والأماكن العامة، وفي الأماكن المزدحمة؛ كما تطوف العديد من فرق المتسولين على البيوت في الريف الفلسطيني؛ ما يعني كشف خبايا البيوت لذوي النفوس المريضة الذين قد يجدون في هذا الأسلوب سبيلًا يسهل عليهم ارتكاب جرائم السرقة والاحتيال والعديد من الجرائم الأخرى.

وجميع المحافظات الفلسطينية تعاني من هذه الظاهرة، خاصة المدن الرئيسية أكثر من الريف والمخيمات؛ فهي تمتاز بحركة اقتصادية نشطة؛ علاوة على وجود معظم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية والجمعيات الخيرية والمراكز التجارية فيها.

ويتبع المتسولون، عدة حيل لكسب العطف واستدرار الشفقة، ومد يد العون والمساعدة، باستغلال النواحي الدينية والأخلاقية والإنسانية في نفوس المارة؛ فيطلبون الصدقات وأموال الزكاة، ويتلاعبون بما اعتاده أبناء الشعب الفلسطيني من القيم، كالنخوة وإغاثة المحتاج والمسكين.

ومن المتسولين من يستغل صغر سنه وعجزه عن العمل وحذاقته في الدعاء كالأطفال؛ أو كبر سنه الذي يمنعه من العمل لإعالة أبنائه، أو الحاجة إلى المال من أجل التعليم الجامعي، أو الحاجة إلى المال من أجل العلاج. كما تمتهن العديد من النساء هذه الآفة بحجة موت زوجها أو مرضه الذي يمنعه من القيام بالإنفاق على العائلة.

اخر الأخبار