الاستقلال معتقل على ذمة الرئيس

تابعنا على:   10:55 2014-11-16

داليا العفيفي

( باسم الله ،وباسم الشعب العربي الفلسطيني نعلن قيام دولة فلسطين،فوق أضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف) هكذا بدأ الرئيس القائد ياسر عرفات خطابه ليعلن للعالم قيام دولة فلسطين بتاريخ 15 نوفمبر 1988 من العاصمة الجزائرية الجزائر من داخل قاعة قصر الصنوبر إبان انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني .

تمضي الأيام وبعد مرور عشرة سنوات على رحيل الياسر وتولي الرئيس محمود عباس زمام فلسطين التي في عصره ذاقت كل الالام وأشكال الوجع وتشهد مختلف التباينات والتشرذمات جغرافيا وفصائليا وداخل الحزب الواحد ، تأتي علينا ذكرى إعلان استقلال دولة فلسطين بينما يصاحبها إصدار قرارات الحبس على ذمة الرئيس أصبحت إختراع لتسويغ إجراء غير قانوني يؤسس لموضة جديدة في ترهيب الناس ومصادرة الحريات وتكميم أفواه العباد في أركان البلاد ، للأسف تأتي ذكرى هذه المناسبة العظيمة وجبروت بعض المسئولين وظلمهم قد أصبح الظاهرة الأبرز في حياتنا الفلسطينية لدرجة قيام عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح مثل جبريل الرجوب بالتطاول على كادر فتحاوي وقامة إعلامية والطعن في شرفه الوطني فقط لمجرد أنه وجه له إنتقاداً مؤدباً ومحق على صفحات مواقع شبكات التواصل الاجتماعي ، والإستعانة بالحراسات الخاصة به لطرد الزميل الكبير محمد اللحام عضو الأانة العامة لإحاد الإعلام الرياضي العربي من منزله بالرغم من كونه جاء في زيارة عمل مع وفد رسمي يمثل الاتحاد لكون اللحام دافع عن كرامته الوطنية ورفض إبتلاع الإهانة ورد بالشكل المناسب على تهجمات الرجوب الذي يمثل النمط السائد لسلوك القيادة في توزيع الاتهامات والتصنيفات الغبية على الكادر الفتحاوي ويعتقد أن وجوده في مركزالقيادة يمنحه الصلاحية في منح شهادات الوطنية على الناس وقياس مستوى إلتزامهم بمقاييس مصالحه الشخصية وتقديم الولاء له !!

وأكدت هذه الوثيقة العظيمة ( إن دولة فلسطين هي دولة للفلسطينيين أينما وجدوا فيها يطورون هويتم الوطنية والثقافية ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس ،حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية لقرارات الأغلبية ،وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو بين المرأة والرجل) ونحن الآن في أمس الحاجة للعيش بكرامة وإحترام وأن نتمتع بالعدالة والمساواة أمام القانون بلا تمييز أو تفرقة ومحسوبيات قائمة على الولاءات الشخصية لأصحاب السلطة والنفوذ .

الاستقلال ليس أن تعلن عن إقامة الدولة أو نستذكر تاريخ اعلانها كل عام بصورة عابرة ،أو يعترف بها الدول الأخرى ، بل أن ترى فيها إنساناً مصان الحقوق يعيش بكرامته في وطنه ، يتوافر له كل مقومات الحياة الكريمة واحتياجاته الانسانية الضرورية ، أن يعيش المواطن بكامل حريته المرادة بلا خوف أو ترهيب ، أن يشعر بقيمته وأهميته ، أن يحس بوجود عدل وعدالة وقانون يساوى بين الأفراد ، أن لا يلمس الانتقام و الحقد والتفرقة العنصريةفي سلوك وممارسات القيادة بين الأهل في قطاع غزة والضفة ..إلخ .

كيف لنا أن نستستذكر هذه الذكرى العميقة في المعنى والمضمون ونحن لم نعد نشعر بانسانيتنا ، بل نشعر بالعيش في غابة وليست وطن ، بشخوص تمتلك القوة وتمارس الاستبداد والتفرد والاقصاء وتتحكم في حياة شعب بأكمله بصورة ديكتاتورية غير مسبوقة بعد أن جمعت مقاليد الحكم والسلطة والنفوذ في يد شخص واحد تحيط به بطانة من الانتهازيين والمنافقين والحاقدين .

إن إعلان الاستقلال الفلسطيني يعنى الكرامة الوطنية وضمان الحريات الخاصة والعامة وضمان سيادة القانون والديمقراطية والشفافية والمكاشفة والمحاسبة وفق الاصول التي تخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني ، إنه يوم نستذكره لنعود للقول في هذا الوقت الذي يعز فيه الرجال نفتقد العظيم ياسر عرفات أبو الوطنية الفلسطينية ، فلو كان حي يرزق بيننا لمضينا في هذه السنوات العشرة إلى الأمام وحققنا الكثير من الانجازات الوطنية وما عدنا إلى نقطة الصفر ، ولربما كان حالنا أفضل بكثير مما هو عليه الآن وكنا ولا زلنا متمسكين في وجهة و إتجاه البوصلة ، واستمرينا في مواجهة ومحاربة العدو والدفاع عن وطننا على درب الحرية والاستقلال الوطني .

فلسطين ليست بحاجة للبكاء على الأطلال ولا بحاجة للندب والحزن ، فلسطين وشعبها بحاجة إلى قائد حقيقي يقود وليس حاقد حقود ،بحاجة لرئيس يحملها لا رئيس تحمله ،بحاجة لمن يحتضنها ويحمل همومها ويلملم جراحها ويوحد صفها وحركتها وشعبها وأرضها .

إن هذا اليوم وبهذا الشكل الخطير والسقوط السريع إلى قاع وادى الردة بدلا من التقدم للأمام وتحشيد الطاقات في مواجهة متطلبات الصراع مع العدو الاسرائيلي الذي خاضه السابقين منا ، لا يسعني هنا إلا أن أختصر الكلام في يوم عظيم هو ذكرى إعلان الإستقلال الوطني الفلسطيني والقول بأن الاستقلال بات معتقلا على ذمة الرئيس !!

اخر الأخبار