البناء على ما تم فعله

تابعنا على:   10:40 2014-11-16

حمادة فراعنة

لولا التفاهم والتناغم ، ما بين العاملين : 1- عامل الحراك الشعبي الإحتجاجي الكفاحي في القدس ، 2- وبين عامل التحرك السياسي والنشاط الدبلوماسي ، والعمل المشترك الفلسطيني الأردني ، لما وقع ، في رضوخ نتنياهو وإستعداده للتراجع عن خطوات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وقبة الصخرة ، وفي إطار الحرم المحدد بالجغرافيا وبالمكانة وبالدور الديني النابع من تراثه وقدسيته للمسلمين .
لولا العمل المشترك بين فلسطين والأردن ، لما تحقق ما تحقق من دفع الولايات المتحدة ووزير خارجيتها بإتجاه لجم البرنامج التدريجي الإسرائيلي ، الهادف نحو تغيير مكانة الأقصى وحرمه وفرض الشراكة الزمانية والمكانية لليهود في باحاته والنيل من قدسيته الإسلامية .
إذاً عوامل محددة أوقفت نسبياً أو مؤقتاً التصعيد الإسرائيلي ، مقابل وقف التصعيد الشعبي الفلسطيني على الأرض ، وفي متاريس المواجهات ، ووقف الإجراءات الفلسطينية الأردنية ، على المستوى السياسي والدبلوماسي والدولي ، فكلا العاملين أجبرا واشنطن ، ومن خلالها تل أبيب لإعادة النظر في سياساتها الميدانية على الأرض ، ولو مرحلياً في الإنحناء أمام العاصفتين ، عاصفة الحراك الشعبي الفلسطيني ، وعاصفة التحرك الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني الأردني ، هذا هو الإستخلاص الذي يجب التأكيد عليه ، والتركيز نحوه ، فلا دور أردني ، ولا عربي ، ولا إسلامي ولا مسيحي ، ولا دولي ، بدون توفر الشرط الأول للدور وللحركة وللنشاط ولتحقيق إنجازات مهما بدت كبيرة أو صغيرة متواضعة تراكمية ، فالدور الأول والأساس هو لكفاح الفلسطينيين وتضحياتهم ومبادراتهم النضالية كما فعل الشباب الذين ضحوا بأرواحهم وممتلكاتهم بدءاً من سياراتهم ومروراً بنسف بيوتهم كما أمر نتنياهو ، فالكفاح على الأرض هو الأساس ، هو المؤثر ، ويتلوه الرافعة أو الروافع الأردنية والعربية والدولية .
لفلسطين دور ، وللأردن دور ، ولمصر كذلك ، وهذاما يفسر سلسلة اللقاءات التي جرت في عمان ، والإتصال التلفوني مع الرئيس المصري أثناء القمة الثلاثية الأردنية الأميركية الإسرائيلية وخلالها ، فلكل دوره ومكانته وتأثيره ، ولذلك يمكن البناء على هذا الإنجاز مهما بدا متواضعاً أو بسيطاً ، ولكنه أعطى ثماره بفتح بوابات الأقصى لكل راغب في تأدية الصلاة بصرف النظر عن العمر الذي كان مقيداً من قبل سلطات الإحتلال قبل قمة عمان الثلاثية يوم الخميس 13/11/2014 ، وقبل إعلان نتنياهو إحترام الرعاية الأردنية الهاشمية للقدس وفق الإتفاق الموقع بين الملك عبد الله والرئيس محمود عباس في أذار 2013 .
على الشعب العربي الفلسطيني ، أن يدرك جيداً وبقوة أن دوره ، وفصائله وقياداته وقواه الحية ، وإستعداده للتضحية مع مبادرات واقعية عملية تجعل من مشروع الإحتلال الأجنبي الإستعماري الإسرائيلي مكلفاً ، لن يستطيع إنتزاع الحرية والإستقلال والكرامة على الأرض وداخل وطنه .
وعليه أن يدرك كذلك أن موازين القوى الطابشة لمصلحة المشروع الإستعماري الإسرائيلي ليس نهاية المطاف ، ولن تبقى كما هي ، فها هو التحالف الأخوي والشراكة الأردنية الفلسطينية أعطت ثمارها ، رغم تفوق تل أبيب وقدراتها الملموسة ، ورغم إنحياز واشنطن لها ، فقد هُزمتا أمام الدبلوماسية الفلسطينية في الإتحاد البرلماني الدولي ، وفي اليونسكو ولدى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وتم ذلك بسبب صلابة الصمود الفلسطيني وقوة التمسك بالحق الفلسطيني وبعدالة المطالب الفلسطينية وشرعيتها ، وها هي أوروبا تتحرك ، ويزداد تحركها ثباتاً ولو بشكل تدريجي بطيء سواء من قبل حكوماتها كما فعلت السويد ، أو من قبل برلمانييها كما فعلت بريطانيا ، فكرة الثلج الأوروبية تتدحرج بإتجاهين ، بإتجاه التراجع عن تأييد المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي الصهيوني ، وبإتجاه دعم المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، وتأييد خطواته التراكمية .
ما زالت الطريق مفتوحة نحو تحقيق المزيد من الإنجازات ، طالما أن العدالة والحكمة وتوسيع شبكة المؤيدين لنضال الفلسطينيين تتسع ، وشبكة الداعمين للمشروع الصهيوني تتراجع ، وما تحقق في القدس لهو خطوة كفاحية صغيرة على الطريق الطويل ، طريق الإستقلال والعودة .
[email protected]

اخر الأخبار