غزة مابين الواقع المرير وأمل المستقبل

تابعنا على:   22:44 2014-11-15

أحمد يونس شاهين

حالة من الكرب القاسي يعيشها سكان قطاع غزة على الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار الذي لم يحدث أي اختراق حقيقي في حالة الواقع المعيشي بسبب عدم تحقق أي شيء من الوعود الدولية التي مازالت تراوح مكانها على تلك الأوراق التي خٌطت عليها في المؤتمرات وبقيت مجمدة ومرهونة أولاً بالتوافق الفلسطيني الفلسطيني التي تداخلت فيه ملفات خطط الإعمار نتيجة للخلافات السياسية والحزبية وثانياً رهينةً بموافقة الاحتلال الإسرائيلي على إدخال مواد الإعمار وفتح المعابر كما تم الاتفاق عليه، وتنفيذ ما التزم به من استحقاقات وقف إطلاق النار، وثالثاً الشروط السياسية والأمنية التي فرضتها الجهات الممولة للاعمار، فالحرب على غزة تسببت في دمار كلي وجزئي لآلاف البيوت والمساكن والمساجد مما اضطر ساكنيها للنزوح واللجوء إلى المدارس ومراكز الإيواء والمساجد التي سلمت من دائرة الاستهداف الإسرائيلي بالرغم أن بعض مراكز الإيواء لم تكن بمنأى عن القصف الإسرائيلي.

ومع بداية فصل الشتاء وسقوط الأمطار وبرودة الطقس تزداد معاناة النازحين في مراكز الإيواء نتيجة تعرضهم للأمراض الشتوية لعدم توفر بيئة صحية سليمة مناسبة لهم، إن معاناة سكان قطاع غزة أصبحت حديثهم وحال شكواهم لبعضهم البعض وجزء من حديث الكل الفلسطيني وهنا لا أقصد المسئولين والقادة الفلسطينيين في الكل الفلسطيني الذين لم يأبهوا بمعاناة وآلام شعبهم فعلاً بل كانت قولاً لتكون ركيزة من ركائز قبول التلقي الفلسطيني لتصريحاتهم التي فرغت من مضمونها من الفعل الحقيقي بل كان مضمونها إلقاء اللوم على الطرف الآخر وتوجيه الاتهامات وهذا دليل واضح لا نقاش فيه من حالة فوضى البيت الداخلي الفلسطيني وعدم الجدية في تحقيق المصالحة الفعلية الحقيقية الفلسطينية وعدم الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه الشعب الفلسطيني.

فكم من جريحٍ فلسطيني أصبح يعاني من إعاقة أو حالة تستعدي العلاج خارج الوطن وتنتظر موافقة للعلاج بالخارج رهينة بتوقيع وزارة الصحة في حكومة الوفاق دون مسؤولية تجاهه، وإلى متى سيبقى حال سكان قطاع غزة هكذا، وكم من خريج جامعي ينتظر عملاً يليق بشهادته الأكاديمية، وكم عاملاً يسترق النظر إلى إشراقة أمل من شأنها إحداث انفراجة معيشية لحال أسرته، وحال الموظفين لم يكن بأفضل حال رغم أنهم يتقاضون رواتبهم المهددة بالخطر والخصم المتتالي من حكومة التوافق وعليهم من استحقاقات تجاه ذويهم وعائلاتهم، فإلى متى سيبقى الشغل الشاغل لسكان قطاع غزة هو البحث في أمورهم الحياتية اليومية من كهرباء ووقود وأمنهم الغذائي، إن الحال الفلسطيني في قطاع غزة أصبح مذرياً ويحتاج إلى صحوة حقيقية تقود إلى العمل من أجلهم والذي هو بمثابة اعتذار فعلي لهم لما اقترفته الأحزاب والفصائل الفلسطينية بحقهم جراء الانقسام الفلسطيني الذي ألقى بظلاله الأسود على حياة الشعب الفلسطيني وهو الذي تجرع مرارة ثماره.

إن الذي نراه اليوم في الواقع الفلسطيني هو انعدام الفعل الوطني والسياسي المسئول الذي أضحى في غياهب الماضي النضالي للأحزاب الفلسطينية، وبالمقابل فإن الواقع والحال الفلسطيني يحتاج للعديد من الخطوات العملية من كل الأطراف الفلسطينية وتحمل المسؤوليات تجاه القضية الفلسطينية التي أصبحت في دائرة الخطر المحدق الذي يهدد مستقبلها السياسي على كافة الأصعدة لاسيما أن المحاولات الإسرائيلية المتصدرة لمشهد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في المنطقة وما يدور في القدس خير دليل على ذلك، ناهيك عن الحرب الاستيطانية التي تجتاح أراضي الضفة بنشاط لم يسبق له مثيل.

[email protected]

اخر الأخبار