السنّة والشيعة طائفيون بينهم فتنة لن تتوقف فعمرها أكثر من ألف سنة

تابعنا على:   17:09 2014-11-14

د.أحمد أبو مطر

سألني صديق السؤال التالي: ضمن ما يشهده العالم العربي من قتال طائفي، أيهما في رأيك أكثر طائفية السنّة أم الشيعة؟. قلت له: سؤال معقد ولكن ليس صعبا الإجابة عليه إجابة محايدة موضوعية. وستكون إجابتي معتمدة على ملاحظتين
الأولى، القراءة التاريخية لسنوات هذا الصراع الطائفي الذي تعود جذوره التاريخية إلى عام 36 هجري الذي وقعت فيه ما اشتهرت بإسم "موقعة الجمل" بين جيش الإمام علي إبن أبي طالب والجيش المواجه له بقيادة الصحابيين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام ومعهما زوجة الرسول السيدة عائشة، وقد حدثت هذه المعركة في مدينة البصرة العراقية قبل قرابة 1400 عام بعد مبايعة الإمام علي بن أبي طالب عقب مقتل الخليفة عثمان بن أبي عفان، واعتقاد الطرف المناوىء له أنّه تلكأ في القصاص من قتلة عثمان، وصفة الجمل رافقت هذه المعركة استنادا إلى معلومة مشاركة السيدة عائشة فيها وهي في هودج حديدي على ظهر جمل. وعقب هذه الموقعة بعام واحد وقعت ما عرفت بإسم "معركة صفين" بين جيشي الإمام علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان التي كان من نتائجها حسب تقديرات مراجع إسلامية سقوط قرابة سبعين ألف قتيل من الطرفين، و "صفين" إسم مكان على نهر الفرات شرق سوريا. تطورت هذه البدايات التاريخية لتتشكّل أهم وأشهر طائفتين وأعقد وأكثر كراهية لبعض في تاريخ الإسلام وهما "السنّة" الذين يعتبرون أنفسهم مؤيدي سنّة الله ورسوله وفي نفس الوقت محبين ومقدّرين للإمام علي، و "الشيعة" الذين يعتبرون أنفسهم مؤيدي وشيعة علي بن أبي طالب وفي الوقت نفسه متبعين لسنّة الله ورسوله، وهنا تكمن المفارقة فكل طائفة تعتبر نفسها هي الفرقة الناجية اعتمادا على نبوءة الرسول في حديثه :( وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ، قَالُوا : وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ). وعلى مرّ القرون تعتبر كل طائفة من السنّة وتفريعاتها والشيعة وتفريعاتها أنّها هي الطائفة أو الفرقة التي عنّاها الرسول في حديثه هذا، هذا رغم أنّ داخل كل طائفة العديد من الفرق لا يعترفون ببعض ويكفرّون بعض. ومن خلال هذا الصراع البغيض ظهر مصطلحي "النواصب" و"الروافض". والنواصب كما يعرّفهم الشيخ ابن عثيمين هم: ( هم الذين ينصبون العداء لآل البيت ويقدحون فيهم ، ويسبونهم ، فهم على النقيض من الروافض ). أمّا الروافض حسب تعريف الإمام أحمد وهو التعريف السائد فهم : ( الذين يتبرؤن من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم ) خاصة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، لدرجة القطيعة شبه النهائية حيث تندر تسمية (علي) و (عمر) بين هذه الفرق، ويحدث القتل على الهوية والإسم لكل من يحمل إسم عمر وعلي.

الثانية: معايشتي الميدانية للشعب العراقي حيث الأغلبية من الطائفة الشيعية، حيث عملت عامين مدرسا في جامعة البصرة، وعايشت شعوب ما لا يقل عن سبعة أقطار عربية الغالبية السكانية المطلقة فيها من الطائفة السنّية.
وأستطيع اعتمادا على الخلفيتين السابقتين،
تقرير مجموعة من الحقائق رغم نفي أو انكار معتنقي كل طائفة لها، فالواقع الميداني المعاش في عدة اقطار عربية يؤكد هذه الحقائق رغم نفي البعض أو أغلبية كل طائفة لها. من هذه الحقائق:

1 . توجد حرب حقيقية خفية وعلنية بين السنّة والشيعة، تتمثل في تصفيات حقيقية بين الطائفتين أو مصادرة كاملة لحقوق بعض الطوائف. ففي سوريا مثلا منذ وصول حافظ الأسد للسلطة عقب انقلابه الدموي انتهت كافة سوريا شعبا ووطنا وثروة بيد أقربائه ومواليه من الطائفة العلوية التي تعتبر نفسها فصيلا شيعيا وبعض الشيعة لا يعترفون بذلك ، ويكفي التذكير بأنّ كافة أجهزة الأمن والمخابرات وقادة الجيش بيد أبناء الطائفة، والاقتصاد السوري يسيطر على غالبيته عائلة زوجته (آل مخلوف)، وتستمر هذه الهيمنة منذ توريث نجله بشار عام 2000 ليستمر حكم هذه العائلة منذ 45 عاما، سطّر تاريخها الأعوام الثلاثة الماضية بشار الأسد بالدم والبراميل المتفجرة حيث سيدخل موسوعة جينس بتهجيره على الأقل خمسة ملايين سوري، وقتله لما لا يقل عن ثلاثمائة الف سوري حتى الآن غالبيتهم المطلقة بقصد مسبق من الطائفة السنّية.

2 . ما يحدث في العراق منذ عام 2004 شاء من شاء وأبّى من أبّى هو حرب طائفية علنية تتم بالسيارات المفخخة والانتحاريين الإرهابيين من السنّة ضد الشيعة ومن الشيعة ضد السنّة، وتجري أغلب هذه التفجيرات الإرهابية في وسط الحشود الدينية من الطائفتين وفي المساجد والحسينيات، حيث تقتل بعض الحواجز كل من يحمل إسم علي وحواجز أخرى تقتل كل من يحمل إسم عمر...وهكذا مسلسل دموي إجرامي تمارسه كل طائفة علانية وبفخر ضد الطائفة الأخرى.

3 . الهجوم الذي جرى يوم الإثنين الثالث من نوفمبر الحالي ضد مجلس عزاء حسيني شيعي في مدينة الأحساء السعودية خلافيته طائفية واضحة من سنّة ضد الشيعة، وحسب بيان الجهات الرسمية السعودية فهو من تنفيذ أصحاب الفكر الضال، وهو الوصف الذي يطلق غالبا على تنظيم القاعدة السنّي، وأعقب ذلك الهجوم إغلاق قناة الوصال السنّية التي تبث الفتنة والتحريض على الإرهاب حسب وصف وسائل الإعلام.

4 . اعترفوا أم أنكروا فإنّ حديث كل طائفة ضد الطائفة الأخرى في مجالسهم الخاصة وفي مساجدهم وحسينياتهم لا يمكن وصفه أو امتلال الشجاعة والحق في ذكره وكتابة بعضه فهو أحاديث ترقى لحد الشائم القذرة والطعن في الأعراض بأقبح الشتائم.

لذلك فهذه الحرب الطائفية بين السنّة والشيعة قائمة منذ زمن موقعة الجمل، واستعرت أوارها علانية بين الطائفتين العقود الأربعة الماضية بفعل التسعير الطائفي عبر مئات القنوات الفضائية الطائفية المملوكة لشخصيات من كلا الطائفتين. وبالتالي بناءا على معطيات الواقع سوف تستمر هذه الحرب الطائفية إلى أن يتعقل شيوخ ومسؤولو الطائفتين كما حصل بعد الحروب والتصفيات الكاثوليكية البروتستانية في أوربا التي حصدت أرواح عشرات الملايين، فاستفاق بعد حين مسؤولو وقساوسة الطائفتين مدركين أنّه من المستحيل انتصار نهائي لطائفة ضد طائفة، وهكذا تعيش أوربا منذ انتهاء تلك الحروب دون ان يسأل شخص آخر عن هوية كنيسته أو مذهبه...فهل يحتاج العرب إلى مئات الملايين من القتلى على خلفيات طائفية كي يصحو الجميع ويعيشوا في وئام ومحبة تاركين الحكم على الآخر وعلى من هي الفرقة الناجية لله تعالى وحده.
علما أنّ كافة القتلى منذ زمن موقعة الجمل،
يفترض أنّ مصيرهم في النار، وذلك ليس فتوى مني بل استنادا لحديث الرسول: (عن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قلت: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه متفق عليه )...ومن له اعتراض فليشرح لنا مضمون حديث الرسول، وهل سينطبق على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهما ومن كان من الصحابة معهما. مجرد سؤال نتمنى من المختصين افادتنا وتزويدنا بكيفية فهم مضمون حديث الرسول هذا، لأنّه يفترض أيضا تطبيقه على كل قتلى الحروب العربية-العربية.
www.drabumatar.com

اخر الأخبار