ابو عمار والاقزام

تابعنا على:   11:47 2014-11-10

عمر حلمي الغول

سيد الشهداء ياسر عرفات، في ذكراه العاشرة، مازال مالىء الدنيا وشاغلها. لم يغب لحظة عن المشهد السياسي، بل كان حاضرا فينا وبيننا يوجه بوصلة نضالنا، ويقود بثوابته، ثوابتنا مسيرة التحرر الوطني من نير الاحتلال الاسرائيلي من خلال خلفه الصالح، الذي لم يحد قيد انملة عن برنامج الاجماع الوطني.
مضت عشرة اعوام طوال على رحيل الزعيم الشهيد ابو عمار، جرت فيها مياه كثيرة، وشهدت الساحة الوطنية والوطن العربي والعالم تحولات كبيرة وهامة، بعضها كان نكوصا وتراجعا في مسيرتنا التحررية واخص بالذكر الانقلاب الحمساوي الاسود، الذي مازال يلوث المشهد الوطني، ويمزق وحدة الارض والشعب والنظام السياسي الديمقراطي، وهدد ويهدد القضية برمتها. وبعضها كان ايجابيا، ومنها التحولات القومية الدراماتيكية في الساحتين المصرية والتونسية.
الان والشعب، كل الشعب بقطاعاته واتجاهاته والوان طيفه السياسية المختلفة تحث الخطى لاحياء ذكرى زعيم الوطنية المعاصرة في ارجاء الوطن، وحيث تقرر ان يكون الاحتفاء المركزي للوطن والشعب في محافظات الجنوب، قام اصحاب الايادي السوداء الانقلابية الحمساويون بتعكير الاجواء الوطنية من خلال تفجيراتهم الجبانة الخمسة عشر ضد منازل وممتلكات وسيارات قادة فتح ومنصة إحياء الذكرى في ارض الكتيبة في قطاع غزة للحؤول دون إقامة المهرجان المركزي.
الاقزام الحمساويون مرعوبين من الشهيد الخالد ابو عمار. نعم خافوا، ومازالوا يخشون من مجرد إحياء ذكراه في غزة، لانهم يعلمون، ان قطاعات الشعب ستخرج مجددا، كما خرجت في الذكرى الثالثة لرحيلة في 12 نوفمبر 2007 بعد خمسة شهور على الانقلاب الحمساوي. لان ابناء الشعب ضاقت ذرعا من قادة حركة حماس، التي تمارس التسويف والمماطلة في تنفيذ استحقاقات المصالحة الوطنية، وتريد من المصالحة والقيادة الشرعية تحمل اعباء ازماتها المالية والاحمال الثقيلة، التي انتجتها بسبب دفعها الجناح الجنوبي من الوطن الى حرب مسعورة مع اسرائيل، نجم عنها استشهاد وجرح حوال ثلاثة عشر الفا جلهم من الاطفال والنساء والشيوخ، وتدمير احياء بكاملها في محافظات الجنوب الخمس كلها، وبالتالي شاءت ان تحمل اعباء الاعمار للقيادة الشرعية، وفي الوقت نفسه، ارادت ان توحي للمواطنين، ان من " لايريد" المصالحة، هي القيادة الشرعية، غير ان جرائمها وغباءها السياسي فضحاها، واماطا اللثام عن وجهها القبيح.
جريمة حركة حماس الاخيرة، كشفت للقاصي والداني من يخشى المصالحة، ومن يتهرب من استحقاقاتها، ومن يخشى احياء ذكرى زعيم الوطنية الفلسطينية المعاصرة، الراحل ابو عمار. واكدت للجميع، ان قيادة الانقلاب الحمساوية : اولا قيادة قزمية تافهة؛ ثانيا ترفض الشراكة السياسية، ولا تقبل القسمة عليها؛ ثالثا تخشى وترتعب من الجماهير الفلسطينية؛ رابعا ترفض من حيث المبدأ إحياء ذكرى رموز الوطنية الفلسطينية، وخاصة ذكرى ابو عمار، مع انها بجريمتها البشعة احيت ذكرى ياسر عرفات بطريقة مميزة، لانها حشدت الشارع الوطني كله لاحياء ذكراه كما يليق به وبرمزيته؛ خامسا أعادت لاذهان بعض القيادات المتهافتة من فتح واليسار، ان حماس، رغم انها جزءا من النسيج الاجتماعي، غير انها ليست شريكا وطنيا، وتعمل وفق اجندتها الاخوانية عميقة الصلة بالمشروع الاميركي الاسرائيلي؛ سادسا من يريد الوحدة الوطنية عليه ان يعيد النظر بالاليات والادوات والسياسات المعتمدة لتحقيقها؛ سابعا كفى تعميما للاوهام في اوساط الجماهير من خلال الاحياء بان حركة حماس شريكة.
في ذكرى ابو عمار العاشرة، يستنطق الفلسطينيون الوفاء للشهيد الرمز، وللتأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية، وللاصرار على مواصلة مسيرة التحرر الوطني وتحقيق الاهداف الوطنية في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وللعمل بكل الوسائل المشروعة لاعادة الاعتبار للوحدة الوطنية، وحماية وحدة الارض والشعب والقضية والنظام السياسي التعددي، وحمايية الشراكة القومية مع مصر خصوصا والاشقاء العرب عموما، والحرص على خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتعميق علاقات الصداقة مع القوى والدول المؤيدة والداعمة للسلام ولحقوق الشعب الفلسطيني.
[email protected]
[email protected]

اخر الأخبار