ديمقراطية إسرائيل "عنـصرية ومـزيفة "

تابعنا على:   20:08 2014-11-09

د/ إبراهيم معمر

تعتبر إسرائيل من منظور الغرب واحة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، فهي تمثل الشريك الطبيعي الذي يحمل نفس القيم والتقاليد، حيث يُظهر الخطاب الرسمي لإسرائيل قيامها على أساس المواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق والواجبات وتمثيل كافة المواطنيين في المؤسسات العامة؛ غير أن الواقع العملي يؤشر إلى اختلاف وتباين الممارسة العملية مقارنة بالخطاب الرسمي، فالديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات تتراجع سريعا أمام يهودية الدولة، ويحل مكانها التمييز العنصري والإقصاء وعدم المساواة، على نحو يتناقض مع تعهدات والتزامات إسرائيل بالمعاهدات الدولية لإحترام حقوق الإنسان.
كما أن إسرائيل وليدة عملية استعمار كولونيالي إحلالي يسعى إلى فصل أهل الوطن الأصليين عن أرضهم وبلدهم واستبدالهم بغيرهم، إضافة إلى أن إسرائيل تشكلت من نظام يهدف ولا يزال، إلى حفظ التفوق الإثنى لليهود في إسرائيل، لهذا لم تعترف إسرائيل ولفترة طويلة بالهوية القومية العربية الفلسطينية للمواطنين العرب، ولم تعتبرهم مواطنين متساويي الحقوق مع اليهود، وإنما تعاملت معهم كطوائف دينية وأقليات من جهة، وكرعايا من الدرجة الثانية من جهة أخرى.
وفقاً لهذا المنظور شرعت إسرائيل بسن العديد من القوانين العنصرية التي تعطي أفضلية قانونية لليهود وتحط من وضعية كل من هو غير يهودي بشكل عام والأقلية العربية بشكل خاص، بلغ عدد تلك القوانين أكثر من 55 قانوناً قائماً على التمييز تهدف إلى تقييد حرية الرأي والتعبير وتقيد المشاركة السياسية ووضع قيود على حرية المعتقد الديني، والتمييز العنصري والتمييز في توزيع الموارد والأراضي وجوانب أخرى هامة جداً للحياة الديمقراطية وللمساواة في الحقوق من هذه القوانين.
من بين هذه القوانين قانون الجنسية لعام 1952، فقد نص القانون على حق كل يهودي عائد إلى إسرائيل أن يصبح مواطناً إسرائيلياً، كما يتم منح الجنسية لأي يهودى ولد في إسرائيل بعد قيامها، وتُمنح الجنسية لأي يهودي عاد قبل قيام الدولة. يشير ذلك إلى المنطلق الديني للقانون، فإسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي تمنح الجنسية على أساس ديني، ويعتبر ذلك انتهاكاً للإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان فهو يتضمن العديد من مظاهر العنصرية والتمييز، حيث يشمل جميع اليهود بصرف النظر عن جنسيتهم أو قوميتهم، وتفرض الجنسية على اليهودي بمجرد دخوله إسرائيل حتى لو كان قادماً من أجل الزيارة، بينما لا يعطى هذا الحق للفلسطينيين بموجب القانون، في هذا السياق نص قانون ضمان إسقاط حق العودة لعام 2001 على عدم إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى مناطق دولة اسرائيل إلا بمصادقة مسبقة لأغلبية مطلقة من اعضاء الكنيست61 عضواً .
وفي 28 آذار 2011 أقر الكنيست قانون إلغاء المواطنة، بموجبه يمكن للمحكمة مصادرة جنسية أشخاص أدينوا بأعمال مثل الخيانة، تجسس، مساعدة العدو أثناء الحرب أو بعمليات إرهابية، ويمكن إلغاء جنسية إنسان فقط في حال كونه يحمل جنسية مزدوجة أو كان يسكن خارج إسرائيل ، ويُعدّ إبطال المواطنة واحدًا من أكثر الوسائل العقابية تطرفًا والموضوعة تحت تصرف الدول، ويمكن أن تؤدي إلى ممارسة عقاب قاسٍ وغير متكافئ، خصوصًا عند ممارسته ضد الأقلية العربية في إسرائيل.
اليوم هدد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو فلسطينيي الداخل بدراسة سحب الجنسية الإسرائيلية "من الذين يشاركون في أعمال شغب"، وذلك تعليقا على المسيرات التي خرجت في بلدات عربية في الداخل، احتجاجا على قتل الشرطة الإسرائيلية الشاب خير حمدان، في وقت رفعت فيه الشرطة الإسرائيلية حالة التأهب في البلدات العربية .
تصريحات وتهديدات نتنياهو تجاه فلسطينى الداخل تعكس طبيعة العنصرية فى دولة تدعى أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة فى المنطقة . كما أن تصريحات رئيس وزراء إسرائيل ليست جديدة
فقد سبقها العديد من التصريحات العنصرية الصادرة عن المسؤولين والحكام في إسرائيل . وحقيقتاً أن سجل هؤلاء حافل بالتصريحات العنصرية تجاه العرب على مدار العقود الماضية. تلك التصريحات التي تعكس حقيقة وطبيعة المشاعر والنظرة تجاه العرب في إسرائيل. وغالباً ما قادت هذه التصريحات إلى أجواء شعبية داعمة ومؤيدة للإعتداءات على المواطنين العرب، وشجعت المواطنين اليهود، وأفراد في أجهزة الأمن على الإعتداء على المواطنين العرب.
ففي عام 2000 نعت إيهود براك رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه العرب" بالتماسيح " ووصفهم موشي يعالون "وهو أحد رؤساء الجيش السابقين " بالورم السرطاني، وشبه العملية العسكرية في الأراضي المحتلة بالعلاج الكيماوي.
وفي عام 2002 وصف وزير الإسكان آفى آيتام،الأقلية العربية في إسرائيل بأنهم " قنبلة موقوته وتهديد وجودي كالسرطان وطابور خامس .
وفي عام 2004 وصف يحئيل حزان، العرب بالديدان، وذلك أثناء نقاش جرى في الكنيست. كما وصف وزير الأمن الداخلي جدعون عيزرا، العرب بأنهم مصيبة كبرى قائلا " يوجد مواطنون عرب في دولة إسرائيل، هذه مصيبتنا الكبرى، تخلص من غزة، تخلص من يهوداه والسامرة ستبقى مع المصيبة الكبرى .
رجال الدين في إسرائيل عبروا أيضاً عن كراهيتهم وعنصريتهم تجاه العرب. وفي هذا الإطار أعرب الحاخام موتسافى بن تسيون في آذار 2003 عن سعادته لمصرع ثلاثة مواطنين عرب، حيث قال:" يحيا شعب إسرائيل، لقد رحلوا والحمد لله، يجب أن نفرح نحن ويبكي الأغيار فليبكوا وليثكلوا أبناءهم ونسعد نحن ونرقص ". وعبر الحاخام عوفاديا يوسف، الزعيم الروحي لحركة شاس عن عنصريته تجاه العرب، اذ قال خلال أحد دروسه "لدينا عرب كالزبالة " كما وصفهم بالأفاعي والحيوانات ودعا إلى إبادتهم، وقال عنهم لا يوجد حيوان أسوأ من العرب، وأن الله قال "ليتنى لم أخلقهم . وقد أصدر الحاخامات اليهود فتوى دينية أقروا على نحو قاطع بعدم بيع المنازل أو الأراضى لغير اليهود بذريعة أن التوراه تمنع بيع بيت او حقل في أراضي إسرائيل لغرباء ولا يمنحون موقعا على الأرض، بهذه تكون الضمانة أن تكون إقامتهم مؤقتة ".
خلاصة القول أن التصريحات العنصرية بما فيها تصريحات بنيامين نتنياهو هي شكل من أشكال الملاحقة السياسية تجاه فلسطينى الداخل في إسرائيل تعكس مدى الكراهية والإقصاء للعرب سواء على المستوى الرسمي والغير رسمي، حيث يتم النظر إلى الفلسطينيين في إسرائيل تارة بأنهم "خونة" و"متطرفون" و"طابور خامس" و"عملاء أجانب " وتارة أخري كمعتوهين . ويحاول البعض الإنتقاص من شرعية وجودهم كسكان البلاد الأصليين، ويقومون بهذا الأمر في محاولة التقليل من شأنهم وإقصائهم عن أي محاولة للتأثير، ومحاولة إسكاتهم والتعتيم على أفكارهم. وتشكل هذه التصريحات والمواقف أرضية خصبة لنمو عنصرية أكثر خطرا، قد تتحول بدورها إلى أعمال عنف خطيرة ضد العرب في إسرائيل .

 متخصص فى شؤون فلسطينى الداخل

اخر الأخبار