فياض: لا توجد اشارة صريحة أو ضمنية لدولة فلسطينية في اتفاق اوسلو..!

تابعنا على:   12:07 2014-11-09

أمد/ عمان: قال رئيس وزراء فلسطين السابق الدكتور سلام فياض ان  القضية الفلسطينية محورية ومركزية للامة ،ولكن لا يمكن القول ان ما آلت اليه الامور في بعض الدول العربية لم يؤد الى تهميش القضية.
واضاف في حوار مع اسرة الدستور الاردنية في منتداها للفكر والحوار واداره رئيس التحرير المسؤول الزميل محمد التل انه فيما يتعلق بالعملية التفاوضية مع اسرائيل فان ميزان القوى لصالح اسرائيل وعملية التساوي يمكن تحقيقها من خلال القانون الدولي والشرعية الدولية.
وتطرق الى اتفاقية اوسلو ، حيث اكد انه لا  توجد إشارة صريحة او ضمنية لدولة فلسطينية في الاتفاقية ،مشيرا الى ان اطارها اعطى الإسرائيليين حق النقض أو إمكانية النقض في قيام دولة فلسطينية،مبينا ان حالة الظلم الفلسطيني قد تطول وعلينا ان نعمل على تقصير هذه الفترة.
واكد في حديثه ان  زيارة القدس ليست تطبيعا  بل انتصار للشعب الفلسطيني واذا كانت من المحظورات فان الضرورات تبيحها .
وفيما يلي نص الحوار:

 * الدستور: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين..
 نرحب بأحد رموز فلسطين الشقيقة والحبيبة، رئيس وزراء فلسطين السابق الأستاذ الدكتور سلام فياض، في جريدة «الدستور» التي احتضنت القضية الفلسطينية إنْ كان من منظور قومي أو منظور عام بعيدٍ عن الفئوية وعن التنظيمات ومشاكلها.
نحن في «الدستور» ننظر إلى فلسطين كقضية أمة، بعيدا عن الصراعات والانقسامات، فنحن نعيش ونموت ونصحو وننام على قضية فلسطين، فنحن الأقرب إليها وجداناً وضميراً وارتباطاً ونسباً، وكما قال أحد القادة الفلسطينيين لا يستطيع أحد أن يفصل اللحم عن العظم إلا الرب الذي خلق.
هذا اليوم نحن سعيدون بحضوركم، ونشكرك على مجيئك المباشر من الأرض المقدسة إلينا .. في هذا الإقليم المضطرب منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، نرى دولا  تسقط، وشعوبا تأكل بعضها، وأنظمة اختفت، وعالما مجنونا يزكي الإرهاب ويؤيده، وكل هذا باعتقادنا جعل قضية فلسطين تتراجع إلى المراتب المتأخرة في الاهتمام الدولي والعربي.. هل تعتقد أن هذا الظرف العربي والعالمي الراهن أدى إلى تعقيد القضية أكثر، أم إلى تمييعها، وهل حالة الانقسام الفلسطيني التي يجب أن نعترف أنها ما زالت قائمة كما قال الرئيس أبو مازن قبل أسبوعين، إن الحالة ما زالت قائمة، وإن الطرف الآخر -وهو حماس- ما زال يرفض فكرة الوفاق والاعتراف بأن فلسطين دولة واحدة ولها رئيس واحد ولها حكومة واحدة.
 - فياض: أشكركم على هذه الفرصة لاستضافتي في جريدة الدستور.. لقد كنت على درجة من الوعي بما يكفي أيام الصبا وما تجاوزها عندما تشكلت جريدة الدستور بالمسمى الحالي، في إطار تنظيم عمل الصحافة في الأردن في ذلك الوقت، وأصبح هناك جريدتان الدستور والرأي، فكان هناك حركة صحفية مشهود لها بعراقتها، وأنا متابع من تلك الأيام للصحف،منذ الستينيات وما قبل الستينيات، وكان من واجباتي الأساس عندما كنت في الصف الثاني الابتدائي أنْ أقرأ الجريدة لجدتي، وبالتالي كنت متابعا للصحافة في تلك الأيام لجريدة الدستور والمنابر والوسائل الإعلامية الأخرى، خاصة في فلسطين والأردن، وأيضاً في الوطن العربي، وكانت كلها تزخر بكل ما يدل على أن ما تفضلتم به صحيح من جهة مركزية ومحورية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة، وأعتقد أنه بالتوازي مع البعد الثقافي للقضية الفلسطينية، هناك البعد العربي، وهما البعدان الأهم لهذه القضية، مكونان أساسيان في أي تصور منطقي وعقلاني وموضوعي.
وبشأن الوضع القائم في المنطقة من ناحية الاضطراب والدرجة غير المسبوقة من العنف وأشكال التطرف المختلفة وانشغال الكل العربي في وسائل بجوهرها تمس الأوضاع في كل بلد عربي على حدة، ومن خلال انشغال أو من خلال تفاقم هذه الظواهر وتفاقم حالة العنف والتطرف والمغالاة في بلاد أخرى، أصبحت هذه المسألة الهم الأكبر في الكثير من الدول، وبالتوازي طبعاً مع ما كان ينبغي أن يكون باستمرار موضع اهتمام مباشر من قبل البلدان العربية كل منها على حدة لانشغالهم بهموم الناس والأوضاع الداخلية فيها وتحسين الأوضاع المعيشية ومعالجة ما يواجه الناس من مشاكل في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ..الخ، فهناك الكثير من المشاكل، بالإضافة إلى مسألة الحقوق السياسية والشعور بالمواطنة من عدمه، فهذه مسائل بدرجات متفاوتة كانت جميعها في بال المسؤولين، وهناك حالة عامة من القصور بشكل عام في المنطقة والتغيرات التي حصلت في العالم بما في ذلك العولمة التي لف لفيفها في كافة أصقاع المعمورة، وكان البعض اكثر استعداداً وجاهزية للتعامل معها، تجد البلدان العربية نفسها في وضع صعب لجهة الانشغال والارتداد لمعالجة ما يواجهها من تحديات، وخاصة أن هذه المسائل جميعها في منتهى الأهمية، وتشكل حالة لأي حكومة مسؤولة في أي بلد عربي بأن توليها الاهتمام الأكبر، لأنه بالإضافة إلى الحاجات والاحتياجات الأخرى للمواطنين في كل أنحاء العالم، نجد ان على دول المنطقة هناك واجبا يشكل لها الهم الاول وهو مسؤوليتها من الناحية الأمنية تجاه مواطنيها، لأنه من دون استقرار الأوضاع الامنية لا يمكن الحديث بشكل معقول أو موضوعي عن إمكانية إحداث أي تحسين ونقلة وتطوير في الأمور الأخرى المعيشية،، والبعد الأمني ليس فقط لجهة هيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون عندما يستوجب الأمر ذلك، وإنما أيضاً القبول بذلك من جهة المواطن، وبالنسبة لي الأمن بمفهومه الواسع الذي يصل من النضج لمرحلة يصبح القبول به من المواطن أو درجة مقبولة منه أو معقولة منه كافية لترسيخ وإشاعة الشعور بالأمن وهي مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.
 في ظل الظروف التي اعقبت تفجر الحالة المشار اليها بالربيع العربي خاصة، والتي أعتقد أن البعض يتطلع اليها وكأنها نفسها الربيع العربي، وبالتالي تكون مدخلا للحديث عن ظاهرة الربيع العربي بطريقة سلبية، فإذا نظرنا للنتائج التي تعيشها المرحلة الآن، والبعض يتخيل أن هذا هو الربيع العربي، ويدفع البعض لتجاوز تحليل ما هي هذه الظاهرة وكيف اتت، وما الذي يفسر الطريقة العنيفة التي اندلعت بها؟؟، وما أعقبها من أحداث، وبما يتصل بما نتج عن هذا الارتداد نحو الهم الداخلي، فعندما يكون هناك ارتداد للداخل، يصبح هناك شعور بأنه لربما يعتريه ما تربينا عليه وهو الهم القوي الأول للجميع وهي القضية الفلسطينية التي أضحت بمنأى عن الاهتمام المباشر وبالتالي أصابها شيء من التهميش، باستثناء أمرين، الأول: الارتداد للداخل وهو بحد ذاته أصاب القضية الفلسطينية بالتهميش في الوسط العربي، وهو يتنافى مع مقولة محورية ومركزية القضية، وهذا يفسر الاهتمام فيها باستمرار بالرغم من حدة الحالة القائمة، وما يبرر الارتداد نحو الداخل، هذا الشعور موجود إن كنا نعيه بوعي أو لا نعيه بوعي، فمجرد طرح السؤال فهذا دليل على أنه موجود وبعمق كان ولا يزال وسيبقى كذلك إلى أن تؤول الحقوق إلى أصحابها، وبما يعود أيضاً بالاستقرار ليس فقط على فلسطين وإنما على المنطقة برمتها، بكل ما لذلك من اتصال مباشر بالامن والسلم الدوليين.
 المسألة الأخرى التي أود أن أشير لها في هذا المجال، بالرغم مما يبدو تطابقا في القول أن الارتداد للداخل والاهتمام بالشأن الداخلي في البلدان العربية نتج عنه ضعف الاهتمام بالشأن الفلسطيني أو في القضية الفلسطينية، هذا يتعارض مع مسألة أخرى والتي تتصل بطبيعة ظاهرة أو أي تحليل بالرغم مما يمكن أن يكون هناك من خلافات في وجهات النظر من ناحية تحليلية بشأن ماهية الربيع العربي، هل هي ظاهرة تلقائية طبيعية نجمت عن حالة معينة، أم أنها جزء من مؤامرة كونية؟، أعلم بأن بين هذين الاجتهادين ثمة اجتهادات كثيرة، لكن أنا أبدي رأيي في الموضوع الأقرب منه إلى القبول بتفسير تحليل يعزو ذلك لوضع قائم في المنطقة من جهة المواطن ودوره في النظام القائم في كل دولة على حدا في الإقليم، نظرة المواطن لدوره بالقياس مع وسائل حوله، وتعاظم في معرفة الناس في كل البلاد بماذا تعني المواطنة في نظرة من سبقونا. لكن حصل بأن هناك تعاظما في المعرفة وفي الحس العام بشأن ما معنى أن يكون الشخص مواطنا في البلاد التي سبقتنا بها في التجارب، رأيي الشخصي دون استبعاد النقاش في أي اجتهاد آخر، إنما في جوهره إذا كان هناك قبول إمكانية أن يكون هذا تفسير أقرب للواقع، أعتقد أن القول بأن هذه الظاهرة وحتى ما تبعها من مظاهر تطرف وغلو بشكل كبير وتغول فيما لا يوحي إلى نهاية وشيكة له، وهو في منتهى الخطورة، القول بأن هذا من المفترض أن يؤدي إلى تهميش الشأن الفلسطيني والقضية الفلسطينية يتعارض مع أي رؤية تحليلية بشكل موضوعي لطبيعة هذه الظاهرة وما مردها، القضية الفلسطينية في جوهرها قضية حقوق مسلوبة، وقضية غياب عدالة، وإذا كان التفسير لظاهرة الربيع العربي له علاقة بهذه المفاهيم فكيف يمكن الفصل بين ما هو ثورة على وضع قائم بأشكال مختلفة من عدم القبول أو درجات متفاوتة من عدم القبول لتفاوت الحالة، فالبلاد العربية ليس جميعها على قياس واحد والحالة السائدة فيها قبل اندلاع الربيع العربي في تونس جميعها كانت بنفس الدرجة من التطور من الناحية السياسية ودور المواطن والمواطنة والأنظمة والقوانين ومدى انسجامها مع مفاهيم الحداثة بالحكم ..الخ، أو كونها إدارة اضطهاد كما هي في بعض الأقطار، وإن كان هذا التحليل صحيحا فكيف يمكن الفصل، فهي جزء من الحالة، إن كانت ثورة على الوضع القائم وعدم القبول به فالشأن الفلسطيني كان ولا زال وسيبقى كذلك إلى أن يتحقق شعور بالعدل، والذي لا يمكن أن يتأتى إلا بوصول الحقوق لأصحابها والحصول عليها فيما يتصل بحقوق الشعب الفلسطيني.
 ومن ناحية واقعية أعتقد أنه أمر لا بد أن يؤخذ بالحسبان، بكل التأكيد فلسطينياً، يلقي علينا بوجه خاص وبمسؤولية خاصة القول بأنه لا يوجد تعارض ما بين الانشغال أو الارتداد بأن هذا بحد ذاته لا يؤدي إلى تهميش الشأن الفلسطيني أعتقد أن بها أمرا من التبسيط يدخلنا في دائرة من السكينة الفكرية، والتي ليست حميدة كثيراً، بالتالي يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأنه يوجد أمر كهذا، عندما تكون الدول العربية مشغولة بهم مصيري يتصل بشكل مباشر بماهية الوظيفة الأساس والأهم للدولة من السذاجة من الناحية العملية، الادعاء بأنه بالرغم مما آلت إليه الأمور في بعض البلدان العربية، بأن هذا لم يؤد إلى شيء من التهميش.
 القبول بهذا يعني أن نأخذ بعين الاعتبار ونسأل أنفسنا ما هي التعديلات المطلوبة في مسارنا؟، هذا أمر كل الدول وكل الأنظمة بالقدر الذي تكون مستجيبة به لرغبات الجمهور، من المفروض أن تدخل في هذه المراجعات، ومن المسائل الجوهرية والأساس التي تواجه الفلسطينيين بوجه خاص على مستوى القيادة هو ما المطلوب فلسطينياً أن يتم عمله حتى هذه الحالة من التطابق بين الشعور العام؟، فالحرية لا يمكن أن تتجزأ، إن كان هناك ثورة أو عدم قبول للوضع الراهن لجهة عدم شعور المواطن بالراحة في بلده لأسباب مختلفة، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، بالرغم من أنه لا يمكن فصل هذا عن الحالة الفلسطينية إلا أنه ما هو المطلوب منا إضافياً حتى أن هذه الدرجة العالية من التطابق وهذا الشعور الحقيقي العميق بوحدة الحال مع شعبنا الفلسطيني للاستفادة منه ومساعدته في أن يترجم إلى واقع، يساعد القضية الفلسطينية ويساعد الشعب الفلسطيني، أعتقد أن هذه تضع مسؤوليات إضافية علينا كفلسطينيين. يتراوح الأمر هنا ما بين مسائل لها علاقة إن كان ما نسعى إليه وهو الدولة وهو هدف أساس وحق أساس من منظومة الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف تحت عنوان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، إذا كان هذا ما نبتغي فيجب أن نبرز بشكل أكثر وضوحاً ما الذي نعنيه من جهة المنظومة القيمية التي ستقوم على أساسها هذه الدولة، هل هي ستكون إضافة نوعية للمنطقة من جهة انسجامها مع المثل التي يسعى لها كل العرب في مرحلة التحرر من الاستعمار، وما أعقبها في محاولات أخذت مظاهر مختلفة للوصول إلى درجة أفضل من الشعور بالمواطنة الحقيقية في مختلف البلدان العربية أم لا.
نحن لأسباب فلسطينية محضة ولأسباب واجب الأخذ بها والالتفات إليها لجهة التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الفلسطيني ومعه الأمة العربية، على هذا الدرب الطويل، والذي يمكن أن يطول أكثر، لكن هذا لا يتعارض مع الواقعية فممكن أن تطول حالة الظلم هذه أكثر مما نبتغي، لكن علينا أن نبذل كل جهد ممكن حتى نستطيع تقصير هذه الفترة قدر الإمكان.
 المنظومة القيمية التي تقوم على أساسها الدولة هل هي منظومة جزء من الماضي السحيق القائم على قوة النظام وليس قوة الدولة، لقد ذكرت تأثير الانفتاح الذي حصل في العالم، ظاهرة العولمة، حتى مفهوم الدولة تغير أكثر، ومثل على ذلك في العصر الحديث الذي ما زلنا نعيشه في أوروبا، الدول التي قطعت شوطا بعيدا في تكريس مفهوم الدولة وقوة مؤسسات الدولة هي التي كانت أكثر قدرة على التعامل وبثقة مع هذه الظاهرة الكونية والاستفادة منها.
هناك تمييز واضح بين مفهومي قوة النظام وقوة الدولة، فهناك أنظمة قوية لكن لا يعني ذلك أن الدولة قوية أو مؤسساتها قوية، هذه مفاهيم أساس، عندما نفكر في الدور الفلسطيني، وبدولة مؤسسات، وبدولة قوية، أعتقد أن التضحيات الجسام التي قدمت بالإضافة للتطلعات الفلسطينية نفسها بصرف النظر عما يجري في الإقليم، تستوجب ذلك، بعد كل هذا المشوار الطويل المضني والذي به كل هذه التضحيات الجسام نؤسس لدولة تكون جزءا من التفكير القديم أو انعكاس التفكير القديم بمفاهيم الحكم لجهة الحقوق والانفتاح ولجهة الحريات ولجهة القبول بالآخر والتسليم بما تقتضيه العملية الديمقراطية من القبول بنتائج هذه العملية الديمقراطية لضمان استمراريتها، وبما يكفل التداول السلمي للسلطة بصرف النظر عن الآليات المتبعة في البلاد العربية المختلفة، أعتقد أن هذه مسألة في غاية الأهمية وتجعلها في دائرة الاهتمام.
 مسائل أخرى تم ذكرها في السؤال وهو الشأن الداخلي الفلسطيني، موضوع الانقسام، وهو بالفعل لا يزال قائما، فكان هناك بضع محاولات وثمة خطوة بالنهاية بدأت تأخذ مجالا باتجاه التنفيذ، من خلال تشكيل حكومة توافق وطني لإدارة شؤون البلاد والعباد في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ولكن الكلام الذي تحدث به الأخ أبو مازن أعتقد أنه صحيح لجهة أنه لم ينعكس هذا بواقع وحدة حال تامة بالمفهوم السياسي، هناك مشوار طويل لا بد أن نسير به وهذا له متطلبات، أعتقد أن متطلباته يجب أن تستوفى، خاصة في ظل الوضع القائم، قضية القدس وما يجري بها، وأيضاً غزة وما جرى فيها، ولا يزال الوضع القائم في قطاع غزة، ليس فقط من تأثير العدوان الإسرائيلي الأخير عليها وإنما لسنوات طويلة مما أصفه بدرجات متفاوتة من الإغلاق، ليس موضوع حصار، إنما إغلاق تام، فهذا الوضع قائم ومن التسعينات، والتعامل مع ما خلفه العدوان الأخير من أضرار تركت الآلاف من شعبنا في قطاع غزة دون مأوى، ثم هنالك مسألة بغاية الأهمية، وهي الوحدة الداخلية وهذا أمر في منتهى الأهمية، لكن تحقيقها له أدوات يجب أن ناخذها بعين الاعتبار، فلا يكفي أن نقول بأن الوحدة في صالحنا وضرورية وواجبة وشرط أساس للتقدم، لكن ماذا يعني ذلك؟ فمضى علينا منقسمين سياسياً أكثر من سبع سنوات، ماذا ترتب عليه؟ ترتب عليه أن لدينا ازدواجية في المؤسسات ما بين الموجودة في قطاع غزة والموجودة في الضفة الغربية، وتوحيد ذلك؛ عملية شائكة ومعقدة تتطلب الكثير من العمل التقني ولكن أن يكون مسبوقاً ومدعوماً بالإرادة السياسية اللازمة لإنجازها، فلها متطلبات لا يكفي طرحها كشعار وكهدف بحد ذاته، فهذا يجب أن يكون له معنى عملي.
 الآن نعاني من أن هذه التفاصيل لم تأخذ القسط الذي يجب أن تأخذه من الاهتمام، وهذه المسألة بحاجة لوقت وإرادة وتمويل وتمكين ولكن أيضاً مسبوقة بإرادة سياسية حقيقية، تضع بالفعل المصلحة الوطنية ومصلحة الناس فوق كل اعتبار. أعتقد أن الإرادة السياسية لا يمكن أن تتوافر بالقسط المطلوب إلا إذا واكبها استعداد للقبول بأقل مما هو مثالي بوجهة نظر كل طرف من أطراف النقاش وأطراف الخلاف في وجهات النظر، والأساس في كل هذا الاستعداد للقبول بالآخر كمكون أساس، والديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تترسخ في أي مجتمع. هناك عجز في التعامل مع هذه الرغبة وترجمتها إلى واقع ، نحن اليوم لسنا قريبين من ذلك لأن الأمور غير موضوعة في إطار عملياتي كفيل بترجمة هذه الرغبة المشتركة إلى واقع، فهذه مسائل وعمل وجدية في محاور مختلفة. وهذا أمر في غاية الأهمية، يجب أن يكون لدينا هذا الشيء، ويجب أن نمارس العمل وفق المنظومة القيمية التي ذكرتها، حتى في مرحلة ما قبل الدولة، حتى يكون لدينا شعور بأننا نرتقي إلى إلى مفهوم التضحيات وإلى التطلعات، ويكون لها قيمة أكبر في نظر البعد العربي، هذه مسألة في غاية الأهمية.
وأخيراً، الموضوع يتطلب درجة أكبر من التعاون في الشأن الفلسطيني، فعندما نتحدث عن التنسيق إن كان في إطار الجامعة العربية أو لجنة المتابعة، إن كان التنسيق الثنائي، أعتقد أن الأمور يجب أن يكون بها درجة أكبر بكثير من التفاعل الإيجابي مع الشأن الفلسطيني بانفتاح، بما لك وبما عليك بشكل واضح، وليس من منطلق أن هناك فرقاء، فجميعنا على حال واحدة، لكن هناك مصالح يجب أن تتفهم، ولا أعتقد أن هناك تعارضا، ولكن بإطار النصيحة الصادقة من المفترض أن تؤخذ كتعبير عن الحرص، وبالمقابل يكون هناك صراحة في طرح الأمور، وفي المتطلبات وفي التوقعات، وأعتقد انه  في أسوأ الظروف وبالرغم من القيود المتصلة بالاحتلال ونظام التحكم والسيطرة والتعسف المتصل به والمرتبط به، إلا أنه بالإمكان أن نتدبر أمورنا وخاصة فيما يتعلق بحل مسألة الانقسام بشكل أفضل مما هو قائم.
 * الدستور: اولا- يقال أنك رئيس دولة فلسطين القادمة على نحو أو آخر بعد أن تنتهي الحالة العباسية إن جاز التعبير، نريد أن نعرف بعض المسائل وكيف تفكر بها، مثلاً مسألة المقاومة والانتفاضة، وموقف الرئيس عباس هو أنه ليس لنا علاقة بالمقاومة ولا يريد انتفاضة .. مسألة الهجمة اليمينية غير المسبوقة في إسرائيل، وانقراض اليسار وتعاظم المسألة اليمينية، وأيضاً التنسيق الأمني .
وثانيا- في تعريف القضية الفلسطينية،  قلت بأنها قضية حقوق مسلوبة وغياب عدالة، يبدو أن النهج الفلسطيني أنك الرئيس القادم وهذه مسألة مطروحة، واضح أن الفلسطيني المطلوب عالمياً هو فلسطيني لا يؤمن بقضية التهجير وقضية التحرير وكل هذه القضايا،، وأنت كنت تحديداً أحد اطراف تيار الديجيتال وطرح الديجيتاليين، فنحن الآن أمام حالة ديجيتال فلسطيني يتحدث عن قضية حقوق مسلوبة وغياب عدالة، هل اختصار القضية الفلسطينية بهذا المعنى هو اوراق اعتماد سلام فياض للمنصب القادم؟
وثالثا- شكّلت في البداية فرصة لطريق ثالث، كنت تتحدث عن مؤسسات وكان الحديث أن هذه المؤسسات ستكون تمهيداً لإدماج المؤسسات الفلسطينية بالمؤسسات الأردنية، بمعنى أن كل سعيك في حكومتك وحديثك عن المؤسسات كان لغايات دمج المؤسسة الفلسطينية بالمؤسسة الأردنية لتحقيق العودة إلى ما قبل فك الارتباط، وبالتالي نأيت عن فكرة الطريق الثالث وكأن الطريق الثالث هو العودة إلى الحضن الأردني.
 - فياض: أولاً- فيما يتعلق بالتوصيف، أنا استعملت عدة تعبيرات، الحقوق المسلوبة وغياب العدالة، وهذه معانٍ ليست قليلة برأيي، ولكن أيضاً على ما ذكرت للتو تقرير المصير، واستعملت أيضاً حقوق غير قابلة للتصرف، لكن أنا لا أقدم أوراق اعتماد لأي منصب ولا أسعى لمنصب ولست بصدد تقديم أوراق اعتماد لأحد، في هذا الشأن لا يمكن أن يكون هناك أي تسويات من أي أحد كان أو قبول بأقل مما تعنيه الكلمة الحق المطلق للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بالكامل، وبما يشمل ما اتصل بالتهجير وحقوق اللاجئين.
أنا لا أعتبر نفسي ديجيتاليا لهذه الدرجة، إذا كانت المنطلقات صحيحة وإذا كان التوجه صحيحا، فبالعكس كلما كنا بدرجة أكبر من الفاعلية كان أفضل، وكلما كنا أكثر قدرة على ممارسة الحداثة كنا أكثر فاعلية وأفضل، ويجب أن نسعى لذلك.
أنا أعتبر أي نفس فلسطيني في أي مكان في العالم هو مصدر قوة، وبالتالي من ناحية الرؤية والمنطلقات يجب أن يكون واضحا أنكم لا تنظرون إلى نسخة مخففة من المطلوب الوطني، فليست كذلك ولن تكون أبداً، ولست بمعرض أو بصدد تقديم أوراق اعتماد لأحد لأنني لا أسعى لشيء. وأنا لست بهذا الجو إطلاقاً، لم أكن وقتها قبل أن أنضم للسلطة الوطنية الفلسطينية ولا أثناء ممارسة عملي كوزير للمالية أو خلال تولي حقائب مختلفة أو عندما كنت رئيسا للوزراء لست سنوات، فلم أسع لذلك ولم أفرض نفسي ولا فُرضت من أحد خلافاً لكل ما هو متداول. فهذا هو الواقع .
 يغيب عن ذهن الكثيرين فيما يبدو ويكتب عنه كثيراً الصراع المحتدم والصراع على الخلافة، فبعد كل هذه الصراعات وقبلها وخلالها هناك أمر آخر قائم، فأقول، إن الأمور يجب أن تبقى موضوعة في إطار كل ما يبحث في الشأن الفلسطيني، ولا أريد أن أقول بأنه ليس هناك ما يُتنافس عليه من هذه الناحية، فبالعكس نحن بحاجة لقيادة دائماً، فيجب أن يكون لدينا قيادة تدبر شؤوننا، لكن يجب أيضاً أن ينسحب من هذا الموضوع العنصر التدميري المتصل بموضوع التنافس، فنحن لسنا في دولة، وفي المصحلة النهائية الهم الأكبر لنا الوضع القائم من جهة إسرائيل وممارساتها والاستمرار في حالة الضياع التي نحن بها منذ قرن من الزمن إلى اليوم، هذه الرؤية المطلوبة وهذه هي مسؤولية القيادة السابقة والحالية والقادمة، فالأمور يجب أن يتم وضعها في هذا الإطار، فهذه قياداتنا ويجب أن نتعامل معها من هذا المنطلق، منطلق الحرص على أن تبقى المُثل دائماً صحيحة، بمعنى آخر هذا الموضوع في دائرة اهتمامي ولست جزءاً من هذا النقاش إطلاقاً، لا محلياً ولا إقليمياً ولا دولياً، صحيح أنه يتم الحديث بهذا الأمر، لكن لا أستطيع القول بأنني جزء من حالة أو متابع لها أو أين وصلت الأمور ومع من يجب التحدث في هذا الأمر، وأدلل على هذا بشيء، فعندما تركت موقعي كرئيس  للوزراء لم أنخرط بالشأن العام بالمفهوم السياسي للداخل بشكل يومي، من حين لآخر يكون لدي محاضرة أو شيء من هذا القبيل أتحدث في الموضوع كما نتحدث به هنا، متطلباتنا كفلسطينيين، هناك شيء من الحرص، وأعود للنقطة التي تم طرحها بشأن المؤسسة وما هي الفكرة، شعرت بمسؤولية خاصة، وأعتقد أننا جميعاً كفلسطينيين من كُتب لهم أو عليهم كما هي الحال أن يكون لهم دور في الشأن العام، عليهم مسؤولية خاصة تاريخية، برؤية تاريخية بأنه سينظر إلى ما قاموا به خلال هذه الفترة من جهة التأسيس لتقليد. من هذا المنطلق ليس لي أي دور إطلاقاً بالعملية السياسية حالياً لا من قريب ولا من بعيد، ولا  أشارك حتى في ندوات، وأحجم عن الظهور في مناسبات عامة.
من هذا المنطلق، الفكر السياسي الذي أسس لما سمي ببناء المؤسسات والتجهيز لقيام الدولة، ربما بشكل عابر له علاقة بمفهوم الطريق الثالث، الطريق الثالث أريد أن أؤكد بأنه لم يكن يوماً حزبا، نحن مرت علينا تجربة فحصلت الانتخابات لدينا مرتان منذ أن جاءت السلطة، في المرة الثانية الإخوان طرحوا فكرة أن يكون لدينا انتخابات نسبية، أنا شاركت بهذه الانتخابات عام 2005، ولم يكن في ذهني أن أشارك في الانتخابات، الآن أصبح هناك خلاف بأن يتم عملها في إطار قائمة وليس أن نترشح على دوائر، فهي بحاجة إلى اسم فسميناها تكتلا انتخابيا، فهي عبارة عن اسم لتكتل انتخابي ليس إلا، فكل هذه العملية سبقت الانتخابات فقط بأربعين يوماً، فلم يكن لها تأسيس قبل ذلك ولم يكن هناك استمرار بها كحزب بعد ذلك ولم يتم تسجيلها كذلك.
 الموضوع الذي أتعامل به مع المقاومة والمسائل الأخرى، موضوع الرؤية الخاصة، فنحن دائماً بحاجة لمراجعة، ما الذي يمكن أن نفعله حتى نفيد أنفسنا كثيراً، في ضوء الاتفاق على الإطار العام، هناك كثير من التفاصيل لا بد من حسمها، هناك تجربة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وهذا جزء من حالة المراجعة التي يجب أن تحصل، وأنا كرئيس للقائمة حينها استدعيت للمشاورات في كل المواضيع بما في ذلك في موضوع المقاومة وغير ذلك من المسائل، الفكرة كانت، وبصراحة هي حكمت فكري أنا شخصياً في الفترة التي دخلت فيها للسلطة، لكن ليس من منطلق أن كل ما هو قائم غير جيد، هناك دائرة ولا يوجد أنظمة ولا قوانين أوالقليل منها، فالمجال الاجتهادي كبير، ويجب أن يكون لدى الإنسان منطلق إن كان في الحكم، حتى وإن كان في إطار ليس إطار دولة، منطلقات توجيهية.
عام 2002، دخل في تعديل على الحكومة أربعة وزراء، وأنا واحد منهم، والذي كان قائما في ذلك الوقت أنه كان هناك إجماع دولي على موضوع دولة فلسطينية، والكثيرون من الذين مارسوا هذا العمل وحتى الكتاب والمحللون، لا يدركون أن أوسلو نفسها كاتفاقية، وانا لم أكن جزءا من العملية التفاوضية التي حصلت، لا يوجد بها نص دولة فلسطينية، لا يوجد بها إشارة صريحة او ضمنية لدولة فلسطينية، و تبين لي فيما ان لذلك أسبابا، فالنقاش بدأ على هذا الأساس ولكن لم ينته بهذه الطريقة، لأن من كان رئيساً لوزراء إسرائيل في ذلك الوقت هو اسحاق رابين لم يكن جزءا من هذه العملية في البدايات، والتوجيهات الأخيرة التي أعطاها لوفده، أن تكون الدولة خياراً وليست الخيار الأوحد، ومن هنا جاءت الصياغات بالطريقة التي جاءت بها.
أنا شخصياً شاهد على كثير من المؤتمرات الدولية عندما كنت في صندوق النقد الدولي، وكنت أشارك فيها، كممثل لصندوق النقد الدولي، كثير من الاجتماعات تنفض أو توشك أن تنفض على خلفية خلاف على خارطة وعلى إشارة فيها أي إماءة للسيادة الفلسطينية، كل حقبة التسعينات كانت بهذه الدرجة، الوثائق التي كانت تقدّم كانت تراجع والكلمات التي كانت تعطى في المؤتمر من مختلف الدول، دائماً كان هناك حرص كبير فيها بأن لا تخل بهذا التوازن خوفاً من أن يخرج الإسرائيليون من الاجتماع، فكانت قصة كبيرة.
في عام 2002 ما حصل أن فيما سبق خطاب الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الشهير في شهر حزيران عام 2006 أيضاً والذي عرض فيه بشكل صريح للمرة الأولى موقف إدارته بهذا الشأن، وقال، إن الحل للمشكلة هو حل الدولتين، دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية، أيضاً وقف في ذلك اليوم وأدلى ببيان مهم، هذا البيان الجزء الأول منه قال ما قاله، والذي حصل في ذلك الوقت أنه للمرة الأولى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وهو في الحكم تحدث في هذا الموضوع، فما كانت أوسلو صامتة بشأنه، حتى أيضاً في موضوع الحدود، فكان هناك حرص قانوني من جهة الإسرائيليين بأن الإطار نفسه، لا بل أكثر من ذلك أن إطار أوسلو كما هو مكتوب يعطي الإسرائيليين حق النقض أو إمكانية النقض في قيام دولة فلسطينية ليس فقط من جهة تواجدهم الأمني العسكري الجبروتي، ففي النصوص، في جوهر ما يسمى بالاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، الاعتراف نصاً يقول: تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بحق دولة إسرائيل بالوجود بأمن وسلام.. فعلى خلفية كل هذا من جانب، ومن جانب آخر وهو بنفس الدرجة من الخطورة برأيي، من ناحية فعلية واقعية هو تآكل في مرجعية ما يسمى بعملية السلام، إذا أخذنا 1988 كنقطة بداية في التحليل، وبشكل رسمي وأمام البرلمان الوطني الفلسطيني في المنفى في الجزائر، وتذكرون اللحظة والزخم العاطفي الوجداني الذي تم التعبير عنه من خلال التصفيق وقوفاً عندما نطق الرئيس الراحل أبو عمار وأعلن.. بسم الله وبسم الشعب العربي الفلسطيني أعلن كذا(...) الجانب الآخر من هذا الموضوع وما تضمنه هذا الموقف وإعلان الاستقلال هو قبول حل الدولتين.
 جاء بعد ذلك أوسلو وأخرجت هذا الموضوع من الإطار الذي هو موجود فيه، بما أشّر لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة أن هناك قبولا رسميا فلسطينيا من أعلى مرجعية سياسية فلسطينية، ولم يكن أحد يشكك في أنها البيت الجامع في ذلك الوقت إطلاقاً، ومرة أخرى خلافاً لما يعتقده الكثيرون أوسلو لا يوجد بها إطلاقاً أي شيء لموضوع السيادة الفلسطينية والدولة الفلسطينية، ثم من الناحية العملية وبنفس الدرجة من الخطورة تآكل في مرجعية ما يسمى بعملية السلام.
 ثم مع الوقت أصبح هناك حديث مطروح وكأنه أمر مفروغ منه بأن هناك ما يسمى بكتل استيطانية، هذا أسميه تآكلا خطيرا في مرجعية ما يسمى بعملية السلام، لجهة قرارات الشرعية الدولية المختلفة، حتى قرار 242 فالتاريخ اللغوي والصياغي لهذا القرار من المهم أن نتذكره، وأعتقد أن الخطوة الأولى في أي محاولة لتصويب الوضع يجب أن تستهدف معالجة التآكل الخطير الذي حصل، فالتفاوض لم يحصل لمرة واحدة، فهي عبارة عن سلسلة من اللقاءات والجلسات والجولات التفاوضية، لكن ما حصل أنك دخلت في عملية فيها ميزان القوى لصالح المحتل، لكن الذي سيقوم بعمل التساوي لك هو القانون الدولي والوساطة العقلانية التي تستند إلى القانون الدولي والشرعية الدولية، ومعالجة هذا التآكل يجب أن تكون على رأس سلم الأولويات، ويكونوا جادين في موضوع العملية السياسية، فنقطة البداية فيها يجب أن تكون هذه.
خطاب الرئيس بوش رحبت به القيادة الفلسطينية رسمياً، فكانت الذهنية السائدة بأن بوش سيتحدث بأمر إيجابي وجوهري، جزء منه إقرار من رئيس حالي لأمريكا بحق الفلسطينيين بدولة فلسطينية هذا مهم، المشكلة أنه ليس هذا الأمر الوحيد الذي قاله بوش حينها، بل كان هناك (ولكن)، فمعظم خطابه كان عن ما بعد «ولكن»، فوضعنا بخانة وطنياً غير مقبولة. فمن الطرائف المأساوية بأن القيادة رحبت بهذا الموضوع بتصريح رسمي، علماً بان أول بند في بعد «ولكن» أن الفلسطينيين بحاجة لقيادة جديدة ومختلفة.
هناك الكثير من الغثبرة بالشأن السياسي، وأدعو إلى العودة للنصوص والوقائع كما وردت، فهذه وقائع وحصلت، لكن أقول، علينا أن نضع هذا جانباً، لأنه ربما كان هناك فكر، لربما نتمكن من التعامل والتحايل على ما بدا بأنه طلب. ولكن الثانية التي هي صعبة، قال، إن على الفلسطينيين أن يرتبوا أوضاعهم ويوقفوا الفساد والإرهاب ..الخ، فأطلق قائمة طويلة، الرؤية بصراحة إن كانت صحيحة أم خاطئة لكن هذا ما اعتمدته، دونما تسليم بأي ما ينتقص حقوقنا، ودونما تسليم بفكرة أن حقنا المفروض أن يكون مطلقا في تقرير المصير أن يصبح مشروطا بإثباتنا للجدارة، فقررت بيني وبين نفسي، من خلال فكري الشخصي، أن هذا الامتحان يجب أن آخذه وأنجح به بالرغم من عدم عدالته، فأنا منطلق تماماً من قناعة حقيقة مطلقة وأزلية بمشروعيتنا وأحقيتنا ومطالبنا، ولكن التخلص من الظلم يقتضي شيئا من المناورات، فقررت بيني وبين نفسي بأن أنجح في هذا الامتحان الظالم، ونضع العالم على المحك، لكي تصبح قضية شعبنا فيما يتصل بمسألة الـ67 وليس بكامل مكوناتها، ليست قضية احتلال ولكن قضية احتلال ونقطة. هذه الفلسفة ببساطة التي حكمت توجهاتي الفكرية سياسياً، والتي وجدت تعبيرا عنها في البرنامج الذي أشرتم إليه وهو موضوع المؤسسات، فالواجب يقتضي أن لا نتجاهل نقطة ذكرتها وهي عبارة عن عملية تهيئة لدمج المؤسسة الفلسطينية بالمؤسسة الأردنية وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. وهذا الكلام موجود في برنامج حكومتي التي تشكلت في ذلك الوقت واسمه برنامج الحكومة الفلسطينية الثالث عشر، إقامة دولة وإنهاء الاحتلال، الفكرة كان هذا هو منطلقها. كنت على اطلاع بالعملية السياسية وانابوليس واستحالة الوصول إلى حل، هناك استحالة في المطروح، والسبب أنهم يقولون بأن الفلسطينيين غير جادين في الموضوع، فهناك استحالة، لذلك قلت بأنه من الناحية المرحلية أول هدف للقيادة الفلسطينية في غزة هو معالجة التآكل، لأنه في ظل التآكل الموجود أقول لا القيادة الفلسطينية الحالية ولا أي قيادة فلسطينية مستقبلية ممكن ان تقبل بحل ممكن أن يكون مطروحا، لأن التآكل -إذا أخذنا عام 1988 كمرجعية ونقطة تلاقي أغلبية فلسطينية- فسنجد هو أن المعروض من الإسرائيليين مع الزمن جولة مفاوضات، وندخل الجولة التي بعدها بموقف أضعف، لكن كحكومة يجب أن نعمل ضمن رؤية سياسية، واحدة من الطرق أن نقول للعالم بأننا ضقنا ذرعا بعملية لم تأت لنا إلا بالمصائب ونتراجع عنها، الطريقة الأخرى المنسجمة مع قراءة للواقع كما كان أن نعبر عن نفس الموقف بطريقة ربما نجعل الذين ممكن أن يكونوا مصدر ضغط علينا كفلسطينيين نضعهم بموقف الترحيب، فخلال عامين قلنا بأننا سنكون جاهزين لقيام الدولة من الناحية التقنية، والسؤال لماذا عامان وليس أكثر؟، ففي الإطار الذي كان مطروحاً عندما يقولون لنا بأننا سنحصل على دولة إذا كنا على قدر ذلك، إذا عملنا ما هو أفضل من دخول الامتحان، بأن نكتب نحن الأسئلة، واستطعنا أن نُجيب، بدليل ان الهدف المرحلي لهذا البرنامج كان أنه خلال مدة أقصاها عامان سيشهد لنا بالجاهزية لقيام الدولة من قبل المكونات الأساس في المجتمع الدولي، في شهر نيسان عام 2011 العالم مجتمعاً في بروكسيل قرر من خلال مؤسساته الدولية ذات الاختصاص ان  مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية جاهزة لقيام دولة فلسطين، هذا ما كنا نبتغيه في سنة ونصف السنة وليس عامين.
 * الدستور-من خلال حديثكم، ما زال هناك اختلاف على تفسير الحالة الفلسطينية بينكم، فهناك من يتغنى بأوسلو، وهناك من اعتبر أن أوسلو أعادت الحقوق الفلسطينية وهناك من اعتبرها أنها حدث تاريخي للفلسطينيين، إذا كنا ما زلنا نختلف على الحالة الفلسطينية وتفسيرها ونشأتها متى سنبدأ بالتفكير بإنشاء الدولة الفلسطينية.
وثانياً عدم الثقة بين فتح وحماس.
 وثالثا، موضوع إعمار غزة، ما الترتيبات التي ستكون على أرض الواقع، سيما وانه كان هناك اعتراض من أهالي غزة على الآلية التي تدعمون بها عملية الإعمار، وكيف ستتعامل فلسطين بالاعترافات الدولية بدولة فلسطين.
ورابعا، سجل لك انك قمت بعمل مؤسسات في عهدك ولكن على حساب البعد الأمني الذي شهد تعاونا غير مسبوق مع السلطة والاحتلال الإسرائيلي والامريكيين في نفس الوقت، ورأيت استحالة الوصول إلى حل، فاستحالة الوصول إلى حل جاءت قبل أوسلو من مؤتمر مدريد عندما أعلن جيمس بيكر أنه أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي.. والنتيجة منذ عام 1991 إلى اليوم إسرائيل أثبتت أنها لا تريد السلام، الفلسطينيون يدورون في حلقة مفرغة، إذن لماذا تضييع الوقت وفي هذه الفترة شهد الجسد الفلسطيني أبشع أنواع التمزق وأبشع أنواع المآسي؛ والشاهد الأخير على ذلك ما حصل في غزة.
 وخامسا، القدس والأقصى على المحك الآن، وأهم قضية تشغل الرأي العام العربي والإسلامي والفلسطيني، فهناك خطورة شديدة جداً تهدد الأقصى والقدس من تهويد وهدم وإجراءات يومية، ما الأفق الذي تراه ممكنا للتعامل معه؟، فالموقف الأردني هو الوحيد الذي يتصدى أو يواجه الإجراءات الإسرائيلية. كيف يمكن مواجهة الإجراءات الإسرائيلية بجدية لإنقاذ القدس والأقصى؟.
 - فياض: بهذا الموضوع أتفق معكم تماماً برغم كل التعقيدات التي تواجهنا فأنا أضعها الموضوع رقم واحد.. وبالنسبة لموضوع غزة، فبالتوازي لكل الأسباب التي ذكرتها سابقاً ولها علاقة بالوضع الداخلي وبالتشخيص بأن كل جهة ليس لديها توافق حتى في الرؤيا، أعتقد أن الاهتمام الذي أبدي في الآونة الأخيرة، بعد أن تفاقمت الأمور وأصبح التركيز على احتواء الموضوع، ربما كانت مناسبة لاعادة وضع هذه المسألة في دائرة الاهتمام الدائم، إلى أن تحل بشكل جذري، وأحذر في هذا الموضوع من خطورة الاكتفاء بما قاله نتنياهو في هذه المسألة، ما تحدث به وهذه مرة أخرى لغة هامة، إذْ استعمل كلمة (ستاتاسكو؟؟) فهو يتحدث عن الـ(ستاتاسكو؟؟) القائم اليوم وليس منذ عام 1967، فالوضع القائم الذي تحدث عنه نتنياهو هو عن الوضع القائم اليوم؛ والقبول به هو في منتهى الخطورة.

بالنسبة للقدس حرماً وبقية المدينة المقدسة، بحاجة إلى أدوات كثيرة منها ما يتصل بتعزيز قدرة المواطنين المقدسيين على البقاء والتمسك بالمدينة.
وبالنسبة للطريقة التي ينظر بها العرب بشكل عام لموضوع التعامل مع الشأن الفلسطيني في الداخل في ظل الاحتلال، التطبيع من عدمه، نستطيع التحدث في عناصر ومقومات المقاومة الفلسطينية العربية للإجراءات الإسرائيلية فيما يتصل بالحرم والقدس والأرض الفلسطينية المحتلة برمتها والحقوق الفلسطينية بكامل مكوناتها، أنا أدرك أن هناك أكثر من رأي في موضوع كيف يتعامل معنا الناس، وأدرك أنها مسألة حساسة، هذه المسألة لدي وجهة نظر فيها، فانا اعتبر أن التعامل معنا بمفهوم الزيارات وخاصة في القدس وفي البلدة القديمة وفي الحرم ليست تطبيعاً، بل انتصار للشعب الفلسطيني، فهذه ليس بها وقوف مع السجان بل وقوف مع الضحية وهو الشعب الفلسطيني، أنا مستعد أن أقبل الرأي الآخر الذي لا يؤيد ذلك، لكن أنا أخالف الفكر الذي يقول بأن هذا تطبيع ومحرم، فالقاعدة الفقهية تقول (الضرورات تبيح المحظورات)، فهذه الزيارات من شأنها أن تشد على أيدي الفلسطينيين في القدس وفي البلدة القديمة وتدعمهم للصمود، فهناك ضرورة.
ومرة اخرى اقول دون معالجة التآكل الخطير الذي حصل في مرجعية عملية السلام، هناك استحالة في الوصول الى حل، لأن المطروح إسرائيلياً اليوم أن القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل والمستوطنات والكتل الاستيطانية الكبرى جزء من دولة إسرائيل والوجود الأمني ..الخ، فمن سيقبل بهذا الحل؟ المسؤولية تقتضي أن نواجه أنفسنا بهذه الحقيقة، ونواجه الكون كله بهذه الحقيقة وأننا جاهزون للدولة الفلسطينية، لكن هل نحن لدينا استعداد لأن نقبل دولة مجزأة على أشلاء ما تبقى من الوطن في الضفة الغربية في معازل وغزة مفصولة عن الضفة والقدس بالتصور اليهودي ..الخ، فلن يقبل أحد، فهنا تتباين الرؤى الفلسطينية.
 كان هناك درجة عالية من التوافق في الصفوف الفلسطينية، لكن بعد ما حصل في إطار أوسلو ضعفت حالة التوافق وأصبح هناك أكثر من رأي، لا أعتقد أنه على الساحة الفلسطينية إن كان هناك ما يزال يعتقد أن أوسلو بحد ذاتها كانت خطوة جيدة، وأن ما حصل مقبول، فهذه عليها اتفاق، لكنّ هناك اجتهادا سوا أكان صحيحا أم لا. أقول بأننا يجب أن نصل إلى هذه النقطة بالمعالجة الصحيحة لكل مظاهر التآكل التي حصلت.
هناك رؤية كيف يمكن أن نلملم أنفسنا ككل، نعالج موضوع الإعمار ونؤسس لمعالجة الإعمار، فالقصة أننا يجب أن نحل جوهر المشكلة بشكل نهائي، وبكل وضوح أقول: إن هناك تعديلات جوهرية يجب أن تتم قبل المضي بأي خطوة للأمام.. فيجب أن يكون هناك معالجة للتآكل.. في ضوء ما سلف، هناك تعديلات لا بد من استحداثها في الإطار القائم، تتمحور حول الحاجة الأساسية لمعالجة عدم التكافؤ في ميزان القوى بين القوة المحتلة والشعب الواقع تحت الاحتلال:
 أولاً، بعد انقضاء ما يزيد عن عشرين عاماً من الاعتراف الفلسطيني بحق دولة إسرائيل في الوجود بأمن وسلام، آن الأوان لأن تقابل إسرائيل ذلك بما يحقق التماثل، وذلك من خلال اعترافها بحق الفلسطينيين في دولة ذات سيادة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
ثانياً، يجب أن تكون إسرائيل مستعدة للقبول بقرار دولي ملزم بإنهاء الاحتلال بحلول موعد محدد وبإطار متفق عليه للوصول إلى ذلك الموعد.
ثالثاً، وفي غضون ذلك لا ينبغي أن تبقى الجهود الفلسطينية لتحقيق الوحدة الوطنية مكبلة بإصرار المجتع الدولي على فرض تطبيق صارم لشروط مستندة أساساً لإطار أوسلو، والذي، فقد أهليته في جوانب هامة منه.
وأخيراً يجب أن يكون هناك وقف لكافة الممارسات التي تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في الحياة بكرامة على أرضه، وهو يمضي قدماً نحو ترسيخ وحدته الوطنية ويثابر في جهوده لبناء مؤسسات دولته وتعزيز قدرته على تكريس واقع الدولة على الأرض. فيجب أن يكون المنطلق في أي حديث معالجة هذه المسائل التي لها علاقة بالتآكل.
 بالنسبة لموضوع الاعتراف، هناك مغالطات بأنني ضد التوجه للامم المتحدة، فكنت أدعو لأن نذهب إلى الأمم المتحدة ليس للاعتراف بدولة فلسطين، وانما تحت عنوان إنهاء الاحتلال وليس الاعتراف بدولة فلسطين، لدينا 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة اليوم، ولو افترضنا أن 192 منها اعترفت بدولة فلسطين، وإسرائيل لم تعترف بنا، فهذا لا يغير من الوضع شيئا، فصحيح أن هذا الاعتراف له قيمة معنوية وقيمة جيدة، لكن أذكر أن موضوع الاعتراف بدولة فلسطين كان معترفا بها من 110 دول قبل أن نذهب للأمم المتحدة، فإذا أراد أحد أن يصمم حراكا سياسيا فيجب أن يصممه تحت العنوان الصحيح، والعنوان الصحيح هو إنهاء الاحتلال، السبب أن كل ما ورد في أوسلو من تفاهمات بما يشمل موضوع التنسيق الأمني خاضع لسقف زمني، والفلسطينيون قبلوا به باعتبار أن هناك نهاية لهذا الأمر، أما وقد تجاوزناه، فقد حصل معضلة يجب أن نتعامل معها فكريا، أوسلو يشار له باتفاق مرحلي أو انتقالي، وهذا له نهاية، ونهاية أوسلو كان من المفروض أن تكون في 4 أيار 1999، فحسب الاتفاق يجب أن نكون قد انتهينا من التفاوض بشأن قضايا الوضع الدائم المتفق عليها، مجرد أن انتهت هذه كل ما ورد قبلها يكون ليس له قيمة، فالإطار المرحلي هذا أصبح مفتوحاً، وليس له آخر، فيجب أن يكون النقاش تحت عنوان إنهاء الاحتلال.
 المسألة تتعلق في تمكيننا كفلسطينيين، نحن بحاجة لأن نرتب أمورنا بحيث نكون أكثر قدرة على أمرين، أن ندير أمورنا بشكل أكثر فاعلية داخلياً، وأن نمثل قضيتنا واحتياجاتنا خارجياً بطريقة أكثر كفاءة، وهذا بحاجة لإعادة نظر في صيغة التمثيل الفلسطيني، بما يؤسس لشراكة حقيقية التي لربما لا تستجيب بالمطلق لرغبة كل طرف بالحدود القصوى لما يبتغيه ويتمناه، وإنما تشكل بالنسبة للجميع خطوة بالاتجاه الذي يمكن أن يتم التوافق عليه، وبغيابها لن يكون هناك إمكانية للإعمار والحديث عن الآلية، يجب أن يكون لدينا من الكفاءة للتعامل مع التحدي المطلوب، فالمطلوب التأسيس لشراكة فعلية حقيقية، فهل بالإمكان التفكير بأن يجلس على الطاولة كل من له فكر أو صاحب توجه سياسي أو فصيل سواء أكان هذا الفصيل أو هذا السياسي واقعا في إطار منظمة التحرير الفلسطينية أو منضويا تحت لوائها أم لا.
 أعرف بالواقعية السياسية ما الحدود الممكن للفصائل غير المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية أن تقبل بها، هذا معروف فلسطينياً ومعروف عربياً بواقع الممارسة، حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وكل أصحاب الفكر الذي يؤيد هذه البرامج أو هذه الرؤى بما يشمل قطاع المستقلين أو حتى البعض منهم من الفصائل الأخرى التي لها نفس الرؤيا، هؤلاء مستعدون أن يقبلوا بالقاسم المشترك الممكن، فهذه الواقعية السياسية، ففيما يتصل بالممارسة في قطاع غزة، حيث حماس متولية مقاليد الأمور منذ عام 2007 بشكل مطلق، ومنذ عام 2006 في إطار حكومة حماس، نعرف بواقع الممارسة أنها والفصائل الأخرى كانوا في مراحل مختلفة، إما بشكل صريح أو من خلال أطراف ..الخ، يقبلون بفكرة التهدئة، حتى الفكر السياسي لحماس قائم على أساس الهدنة، فمفهوم الهدنة جزء من فكرهم السياسي، بالممارسة تم العمل بوحي من هذا الفكر بمناسبات متعددة التي سبقت عدوان 2008، 2009، 2012، و2014، وعملياً السائد حالياً من العام الحالي الاتفاق على وقف إطلاق النار هو شيء من هذا القبيل، بواقعية سياسية أقول، إنه ربما يكون هذا هو العنصر الوحيد في برنامج ما يتعلق بالرؤية الأمنية الذي من الممكن تحقيق توافق تام عليه من مختلف الفصائل، أعتقد بصراحة ان صعوبة المشكلة والتجربة نفسها والتي مررنا بها ونمر بها الآن تستوجب مثل هذا القبول بالآخر والفكر الآخر. من المستحسن أن يبقى لدينا رفض وعدم قبول فهذا يفيدنا ويقوينا كثيراً عندما يكون لدينا هذه الرؤى المختلفة، لكن نحن بحاجة أيضاً إلى إدارة شؤون أنفسنا، مستحيل أن ندير شؤوننا بدون قواعد.
أعتقد بهذه الصيغة ممكن أن يكون لدينا أمر نستطيع أن نرتكز اليه، ويبدأ يوحدنا بشكل صحيح، وإلا ستبقى القضية معطلة، بالإضافة إلى تعنت إسرائيل.
موضوع رفح يجب التعامل معه بطريقة مختلفة، وليس كجزء مما نسميه حالة الحصار، فهي بحاجة لحل، وبالمناسبة الواقع في الضفة الغربية أيضاً سيئ جداً، معبر رفح مغلق بشكل تام، ومن هنا قلت بانه يجب علينا ترتيب أمورنا الداخلية بداية على أساس مشاركة فعلية حقيقية، هناك أنفاق أغلقت وتغلق وإجراءات مصر تتخذها من منطلق احتياج أمني وفق رؤيا للأمن القومي المصري وهذا لا يناقش فيه، فهو جزء هام من منظومة الأمن الإقليمية التي يجب أن نحترمها، فهذا يجب ان يتعارض مع تمكين الناس أن تأتي وتذهب، خاصة عندما تم إغلاق الأنفاق، فلا أحد يريد أنفاقا غير مشروعة، لكن لا ننكر أنه لولا هذه الأنفاق لمات الناس. اليوم إذا أغلقت الأنفاق، فهذه فرصة لتنظيم الأمر بإطار مشروع بالتعامل بين الدول، وليس بين تنظيم وتنظيم آخر، فيجب أن نقوم بعمل اتفاق وتفاهم ونعرف ما الاحتياجات الأمنية لمصر، فيجب أن نجد طريقة داخلياً نتفاهم بها؛ بأن نضع ممثلين للسلطة نفسها وليس للفصائل والأحزاب على الحدود، لكن كيف سأتحدث مع حماس في هذه اللغة اليوم ولا يوجد إطار شامل وتمثيلي يشعرون فيه بأن لديهم شراكة حقيقية؟، فيجب وضع النقاط على الحروف. فأنا مدرك تماماً لإلحاحية العمل.  لهذا السبب أقول، الحفاظ على شيء من الخلاف في وجهات النظر لا بأس به وهو مستحب وعنصر قوة.

اخر الأخبار