يا سر عرفات ودوره في تكوين الهوية الوطنية الفلسطينية

تابعنا على:   23:18 2014-11-08

د. صالح الشقباوي

المنهج : تحليلي تاريخي

العينة : 1965- 2004

تعتمد دراستي الأكاديمية على تحليل الفعل التاريخي والاجتماعي الذي استخدمه ياسر عرفات ، في رحلته الوطنية الفلسطينية والتي نجح فيها في تأسيس فعل وطني اخترق فيه كنه جدران الذات ومناطق اللاشعور ومساحات الروح ، التي انتصرت وأسست جمهورية ياسر عرفات .

لقد حقق ياسر عرفات تغييراً جوهرياً في أسس الذات الفلسطينية بعد أن نجح في إعادتها إلى التاريخ والانطلاق من أعماقه نحو الوجود , خاصة وأن الحركة الصهيونية اعتمدت في بنائها الأيديولوجي على فكرة الأرض الخاوية , الأرض المحتلة , فقد كان الفلسطيني كائناً غير مرئي في منظار الذات الصهيونية التي عاشت سنين النفي وأعوام طويلة من التشرد والتشتت ، دون أن تتذكر أرض ميعادها والعودة إليها إلا بعد انتقال أوروبا الغربية من الإقطاع إلى الرأسمالية وبعد انفجار عصر التنوير الذي كان السبب وراء انتشار وانبعاث وانفجار ما يسمى بالمسألة اليهودية التي نادت بضرورة تأسيس وطن قومي لليهود اعتماداً على أسس دينية استوحت روحها من أفكار ومنطلقات ومبادئ مارتن لوثر الذي قاد ثورة بروتستانتية ضد الكنيسة الكاثوليكية وأبواتها ووصاياهم وتوسطاتهم .

كان ياسر عرفات بمثابة الإلهام والحدس الوطني الفلسطيني الذي قرأ المشهد الفلسطيني الوطني وعلم مقومات الذات الفلسطينية وما هي مطالبها , وسعى لضرورة تحقيقها وانبعاثها اعتماداّ على الثورة كأداة تغيير للواقع بشطريه الفلسطيني والإسرائيلي , بعد أن اعتقد ياسر عرفات أن الوجود الفلسطيني شرط أساسي لايمكن تحقيقه إلا بوجود جغرافي لذا كانت مطالبه بدولة وعلم ونشيد تنطلق من مسلمات إدراكية حقيقية واقعية ومنطقية , لأن الذات تبقى ناقصة هائمة في الوجود دون معنى ودون قصدية ولن تحقق وجودها وقصديتها ومعناها إلا داخل أسوار حاضنها الجغرافي (الوطن) , فالوطن بالنسبة لياسر عرفات كان يمثل إدراكياً الروح بالنسبة للجسد الذي غادرته الروح دون أن يموت وبقي ينتظر عودة الروح إليه لكي يكمل دورته الوجودية وينتهي صراعه مع الذات والمحيط ويبدأ في إطلاق جدل جديد مركزه هو الثقافة والعلم والمعرفة , بعد أن ينهي جدله بنصر على جدل الآخر الإسرائيلي الذي حاول أن يلغي وجوده وأن يحيله إلى مساحات العدم الإستتكي , بعد أن يسيطر على ميكانزمات الرابط التوحيدي الذي يجمع بينهما .

بكلام آخر أستطيع القول أن وجود ياسر عرفات في الحياة الوطنية الفلسطينية كان وجوداً هاماً وأساسياً ومؤسساً , ولولاه لما كان للهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة معنى أو إدراك أو تماثل ، ولبقيت الهوية تسبح في فضاءات العدم ومناخات اللاوجود الكينوني الذي خطط لإدخالها به وقذفها في سياقاته الوجودية , بمعنى آخر يمكن أن تكون الذات الفلسطينية لكن كينونتها تكون ناقصة ودون معنى لأنها مسلوبة الهوية الوطنية وهذا مايسعى إليه المحتل الإسرائيلي الذي يوافق على وجودنا فوق المكان دون أن يكون لنا انتماءا له أو امتلاكه , فنحن نعيش عليه دون أن نكون جزءاً منه وهذا يدل ويعني أننا عابرون له .

اخر الأخبار