حكومة رواتب أم حكومة توافق وطني

تابعنا على:   12:13 2014-11-07

ا . علاء محمد منصور

بات الاعتقاد واضحاُ بأن حكومة الوفاق الوطني أصبحت حكومة اللاوفاق أو اللا توافق بعد تعرضها لحملة واسعة وشديدة القسوة من قبل الأطراف الموقعة على اتفاق الشاطئ والمنشأ لهذه الحكومة, كانت آمالنا كبيرة وأمانينا عالية تصل عنان السماء بولادة هذه الحكومة, وقلنا أن طائر العنقاء الفلسطيني استطاع أن ينهض ويحلق من جديد بعد سبع سنوات عجاف من الانقسام والتشرذم, وبدا واضحاً أن من يعارض هذه الحكومة ويهدد بعدم الاعتراف بها والتعاون معها ويضع العراقيل أمامها هو الاحتلال الاسرائيلي لا غير, ومع أن حكومة التوافق الوطني تعتبر خطوة للأمام وبالاتجاه الصحيح رغم العيوب التي تكتنفها أو التي رافقت تشكيلها, أو حتى بعض ممارساتها بعد تشكيلها كاستقطاع العلاوات عن الموظفين والتي كانت خطوة معيبة من قبل حكومة توافق وطني, فاذا كانت حكومة التوافق لا تستطيع أن تقدم زيادات اضافية من علاوات وخلافه للموظفين في مواجهة أعباء الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتحسين ظروفهم المعيشية, فليس من حقها حرمانهم من مستحقاتهم الوظيفية والتي نص عليها القانون, وفي هذا الباب يتوجب على الحكومة أن لا تعبث بمصير الموظفين ورواتبهم, وتستبق الحالة, وتوجه ضربات استباقية لموظفي القطاع العام, ولتترك هذا الشأن لتوصيات اللجنة الادارية والقانونية, والى اللجنة الأمنية التي سيصار الى تشكيلها, وان عجزت عن ذلك فلتترك الأمر برمته للحكومة الوطنية القادمة والتي ستتمخض عن الانتخابات التشريعية والرئاسية التي نص عليها اتفاقي الشاطئ والقاهرة, ورغم هذا نقول لا تحملوا الحكومة أكثر مما تحتمل فهي جاءت بمخاض عسير استمر عدة سنوات اكتوى الشعب بآلامها, والطريق السوي أمامنا كشعب مازال ينشد الحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال, ألا نلقي بمعضلة الرواتب والموظفين في طريقها, فهي يجب أن تتطور لتصبح حكومة انقاذ وطني وليس توافقات فصائلية مجزؤة حول الرواتب والموظفين, انقاذ وطني بعد سنوات التشتت والانقسام وترميم وبناء البيت الفلسطيني, انقاذ وطني بعد العدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة واعادة البناء والاعمار لغزة المنكوبة, وهي حكومة انقاذ وطني بعد استمرار الهجمة الشرسة للمستوطنين الصهاينة على أراضي الضفة الغربية ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني للأقصى الشريف, هذه المهمات الوطنية الأولى والصعبة أمام حكومة التوافق الوطني, لا أن تتحول هذه الحكومة لمجرد صندوق مالي يحصل الايرادات من ضرائب ومساعدات ومنح دوليه ليصرفها على جموع الموظفين والخدمات, ويكاد المتابع يرى عن قرب في اضرابات ومطالبات نقابات الموظفين الحكوميين باستحقاقات منتسبيها من رواتب ومتأخرات رغم شرعيتها لا تخرج عن هذا السياق, ولكن تثبيت حالة التوافق وحكومتها وتطويرها لتنهض وتقوم بدورها المنوط بها يبقى هو المسار السليم وطنيا واستراتيجيا, فالهدف الأسمى لهذه الحكومة كان ومازال هو الخروج من حالة الانقسام, والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية, لا أن يتحول الهدف منها لصرف الرواتب والمستحقات, أو الفشل والسقوط من جديد في مستنقع الانقسام.

اخر الأخبار